أخبار العالمملفات وتقارير

أزمة المياه في طهران تتفاقم بسبب البناء العشوائي والجفاف الهيدرولوجي المزمن

تواجه العاصمة الإيرانية طهران حالياً أزمة مائية طاحنة نتيجة التوسع في البناء العشوائي والجفاف الهيدرولوجي الذي يضرب أركانها منذ ست سنوات متتالية. وتتسبب ظاهرة الجفاف الهيدرولوجي في عجز تام للمصادر الطبيعية عن استعادة توازنها المائي رغم هطول الأمطار الموسمية التي لم تعد تجدي نفعاً في ظل تدهور البنية التحتية. وتمر العاصمة الإيرانية طهران بوضع بيئي بالغ الخطورة يهدد استدامة الحياة في ظل تداخل العوامل المناخية مع التوسع في البناء العشوائي.

شهدت مناطق لواسانات وبرديس ورودهن ودماوند وآبسرد توسعاً عمرانياً هائلاً وغير منضبط أدى إلى استنزاف المياه الجوفية بشكل فاق كل التوقعات. ويؤكد باحثون في معهد الزلازل الدولي أن التوسع في بناء الفيلات على المنحدرات الجبلية أدى إلى حفر آبار غير قانونية عديدة ساهمت في انخفاض منسوب المياه. وتفتقر معظم هذه الإنشاءات إلى شبكات صرف صحي معيارية مما تسبب في تسرب مياه الصرف إلى الطبقات الجوفية الضحلة.

تتفاقم أزمة المياه في طهران نتيجة تدمير الغطاء النباتي الذي كان يعمل كممتص طبيعي لمياه الأمطار قبل أن يتحول بفعل الأنشطة البشرية إلى جريان سطحي يفقد قيمته. ويشير المختصون إلى أن التربة في مرتفعات العاصمة الإيرانية طهران فقدت قدرتها على التخزين بعد تعرضها لست سنوات من الجفاف الشديد. وتتبخر مياه الأمطار قبل تغلغلها في أعماق الأرض مما يحرم الخزانات الجوفية من التغذية الطبيعية اللازمة لاستمرار الحياة في تلك المناطق المكتظة.

تعاني العاصمة الإيرانية طهران من اختفاء المخزون الثلجي الذي كان يمثل بنك المياه الصيفي للسدود الرئيسية المغذية للمدن المحيطة بها. وتسبب نقص الثلوج في تراجع حاد في تدفق الأنهار الحيوية مثل نهر كرج الذي يعد شريان الحياة الأساسي للسدود. وأدى غياب هذا المخزون الطبيعي إلى زيادة الاعتماد الكلي على المياه الجوفية التي تقف هي الأخرى على حافة الانهيار التام بسبب الضخ الجائر والطلب المتزايد.

سجلت مناطق دماوند وآبسرد هبوطاً في منسوب المياه الجوفية تجاوز 60 متراً نتيجة التوسع في مشاريع الإسكان غير المخطط لها والتي تفتقر لمصادر مياه مستدامة. وتواجه العاصمة الإيرانية طهران مخاطر الهبوط الأرضي في بعض مناطقها الشرقية نتيجة انضغاط الطبقات الطينية الناجم عن سحب المياه بشكل مفرط. وتبذل الجهات المعنية جهوداً تفتقر للفعالية في ظل استمرار نمو الكثافة السكانية في مناطق تفتقر إلى خزانات جوفية طبيعية ومستقرة.

تعيش السدود الكبرى مثل سد لار وسد لتيان وسد ماملو وسد أميركبير وسد طالقان حالة من التراجع التاريخي في الواردات المائية. وتكشف البيانات أن هذه السدود اقتربت من مرحلة الحجم الميت مما يجعلها عاجزة عن تلبية احتياجات العاصمة الإيرانية طهران. ويؤدي اللجوء إلى حفر آبار طارئة لتعويض نقص السدود إلى استنزاف ما تبقى من احتياطيات استراتيجية للمياه الجوفية التي استغرقت آلاف السنين لتتكون.

تتزايد التحذيرات من أن العاصمة الإيرانية طهران دخلت مرحلة اللاعودة في أزمة الموارد المائية نتيجة سياسات التنمية غير المستدامة وسوء الإدارة. ولا تقتصر الأزمة على نقص الكميات بل تمتد إلى تدهور الجودة البيئية للمياه المتبقية وزيادة نسبة الأملاح الذائبة فيها. وتستمر تداعيات التوسع في البناء العشوائي في دفع العاصمة الإيرانية طهران نحو وضع يهدد قدرتها على الاستمرار كمركز حيوي في ظل غياب الرقابة الحقيقية على استهلاك الموارد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى