حقوق وحرياتملفات وتقارير

النساء في مناطق النزاع يطالبن بالمشاركة الفاعلة في صنع القرار والأمن

كشفت ندوة إقليمية رقمية شاركت فيها ناشطات وسياسيات ومقاتلات من عدة مناطق عن تحول جوهري في أدوار النساء بمناطق النزاع حيث لم تعد النساء مجرد ضحايا للحروب بل أصبحن فاعلات أساسيات في إعادة بناء المجتمعات وصياغة مفاهيم الأمن الشامل. وأكدت المشاركات في الندوة التي نظمها التحالف النسائي الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ندى أن السلام الحقيقي في مناطق النزاع لا يمكن أن يتحقق دون مشاركة فعلية للنساء في صناعة القرار.

النساء في مناطق النزاع يكسرن قيود التهميش

أوضحت الناشطة السياسية العراقية دينا الطائي خلال الندوة أن النساء في مناطق النزاع يواجهن تحديات مركبة تشمل العنف المباشر وتداعيات الانهيار الاقتصادي والاجتماعي. وأشارت إلى أن صياغة سياسات الأمن والسلام باتت ضرورة ملحة تتطلب تجاوز التوصيفات التقليدية التي تحصر دور النساء في الحماية فقط. وبينت أن النساء كن دوما صانعات مقاومة ووسيطات سلام وحافظات للذاكرة المجتمعية وبانيات للبدائل حين تنهار مؤسسات الدولة وتسيطر الجماعات المسلحة على مفاصل الحياة العامة.

استعرضت لانا حسين عضوة المنسقية العسكرية لوحدات حماية المرأة في سوريا تجربة روج آفا التي أعادت صياغة دور النساء في الأمن. وأكدت أن المقاتلات لم يكتفين بحماية الأحياء والقرى من الهجمات المسلحة بل حمين حق الحياة وفتحن الباب أمام نموذج يتصدر فيه النساء مواقع القرار والدفاع. وأشارت إلى أن وحدات حماية المرأة نشأت كإعلان سياسي وأخلاقي لمواجهة الإرهاب والسبى والقتل الذي استهدف كسر إرادة النساء وهويتهن منذ سنوات طويلة.

تحديات الاستبداد وعقبات المشاركة السياسية

شددت أمينة أوسي منسقة لجنة العلاقات في مؤتمر ستار على أن تغييب النساء عن طاولات التفاوض ينتج حلولاً هشة وقصيرة العمر. وأوضحت أن النساء يواجهن اليوم تحديات خطيرة تفرضها عقليات راديكالية متطرفة تعمل على تقويض مكتسبات 14 عاماً من النضال النسوي. وأكدت أن سوريا تحتاج إلى عقد اجتماعي جديد يضمن مشاركة النساء بنسبة 50 في المئة في كافة المؤسسات لضمان عدم إعادة إنتاج الاستبداد تحت أي مسميات دينية أو تقليدية.

أوضحت بهية السقاف رئيسة منظمة باس من اليمن أن اليمنيات واجهن انهياراً شاملاً للخدمات مع غياب الحماية القانونية وتعرضهن للابتزاز والتهديد. ولفتت إلى أن القطاع الأمني شهد تفريغاً من العناصر النسائية المؤهلة واستبدالها بأفراد غير مؤهلين مما زاد من هشاشة وضع النساء. وأكدت أن النساء في اليمن عملن كوسطاء محليين لفتح طرق آمنة وتأمين وصول المساعدات رغم الحملات التحريضية التي تشنها قوى متطرفة تسعى لإقصاء النساء من الفضاء العام.

استذكرت شريفة خضار رئيسة منظمة جزائرنا لضحايا الإرهاب الإسلامي تجربة النساء خلال العشرية السوداء في الجزائر. وأكدت أن النساء كن في طليعة المقاومة المدنية ورفضن الخضوع لقيود الجماعات المتطرفة رغم استهدافهن المباشر. وأشارت إلى أن الخطاب الرسمي بعد الصراع همش دور النساء واستمر في تطبيق قوانين تمييزية. وشددت على أن المشكلة لا تكمن في النصوص القانونية بل في غياب الإرادة لتنفيذ المساواة وضمان مشاركة النساء في القرار السياسي.

اختتمت الندوة بتأكيد المشاركات على أن الأمن الحقيقي في مناطق النزاع يتطلب حماية مكتسبات النساء وكسر الصورة النمطية التي حاصرتهن لعقود. وشددن على أهمية إنشاء تحالفات نسائية استراتيجية عابرة للحدود لمواجهة الفوضى والتطرف. وأكدن أن أي عملية إصلاح أمني يجب أن تقوم على مبدأ الشراكة الكاملة لأن السلام الذي يُبنى دون مشاركة النساء يظل هشاً وقابلاً للانهيار أمام أي أزمات قادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى