براءة الناشط أمين أبو راشد من تمويل الإرهاب في محكمة روتردام الهولندية

أصدرت محكمة مدينة روتردام الهولندية حكماً قضائياً يقضي ببراءة الناشط الفلسطيني أمين أبو راشد من تهم تمويل حماس. جاء هذا القرار القضائي الحاسب ليضع حداً لمسار قانوني استمر قرابة عام كامل بعد ملاحقة قضائية طالت الناشط الإغاثي البارز بهولندا. اعتمدت المحكمة في منطوق حكمها على عدم وجود أدلة جنائية كافية تدعم ادعاءات النيابة العامة الهولندية بشأن خرقه للعقوبات المزعومة. برأت المحكمة ساحة أمين أبو راشد من تلك الاتهامات التي كانت تهدف إلى تجريم عمله الإنساني.
أكدت هيئة المحكمة أن ملف الاتهام لم يتضمن أدلة مادية ملموسة تبرر ربط الجهود الإغاثية الموجهة إلى قطاع غزة بتمويل الإرهاب. رفضت المحكمة الهولندية بوضوح محاولات النيابة تسييس العمل الإغاثي الفلسطيني وتشويهه أمام القضاء الأوروبي في سياق الملاحقات القانونية الأخيرة. كشفت حيثيات الحكم عن شكوك جوهرية في مصداقية التقارير التي قدمها خبراء النيابة العامة حول أمين أبو راشد خلال فترة المحاكمة. اعتبرت الهيئة القضائية أن تلك التقارير المزعومة تفتقر إلى النزاهة العلمية وتخضع لتأثيرات خلفيات سياسية وأيديولوجية غير معلنة في القضية.
أوضح الحكم القضائي أن الاعتماد على تقارير استخباراتية أو مزاعم صادرة عن الكيان الإسرائيلي لم يكن كافياً لإقناع المحكمة الهولندية بالإدانة الجنائية. انتقدت المحكمة في حيثيات قرارها ضعف الأدلة المباشرة التي تضمنتها ملفات النيابة الموجهة ضد أمين أبو راشد منذ لحظة اعتقاله. شكل هذا الحكم سابقة قضائية تضع حداً لسياسة استخدام الاتهامات السياسية الجاهزة لتجريم نشطاء المجتمع المدني العاملين في المجال الإغاثي الفلسطيني. استندت المحكمة في قرارها إلى ضرورة الفصل التام بين النشاط الإنساني المشروع والاتهامات الملفقة التي تفتقر إلى أي مسوغات قانونية.
شهدت الفترة السابقة اعتقال السلطات الهولندية لأمين أبو راشد في شهر يونيو 2023 من محل إقامته قبل إيداعه الحبس الاحتياطي. أمضى أمين أبو راشد مدة بلغت قرابة عام كامل داخل السجون الهولندية قبل أن يصدر قرار بالإفراج عنه بسبب تدهور حالته الصحية. ركز نشاطه الإغاثي طوال سنوات عمله في هولندا على جمع التبرعات المالية لدعم الأسر المحتاجة والأيتام والأرامل في قطاع غزة. اقتصرت المهام التي يقوم بها أمين أبو راشد على توفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية عبر المنظمات الإغاثية المرخصة لدعم صمود الفلسطينيين.
واجهت قضية أمين أبو راشد انتقادات واسعة داخل الأوساط الحقوقية التي اعتبرت الاعتقال محاولة للتضييق على العمل التضامني مع القضية الفلسطينية. نُظمت فعاليات تضامنية مكثفة في هولندا طالبت بالإفراج الفوري عن الناشط ووقف الملاحقة القانونية الممنهجة ضد المؤسسات الإغاثية الفلسطينية في القارة الأوروبية. تجمع نشطاء ومتضامنون فلسطينيون أمام مبنى المحكمة في روتردام عقب إعلان البراءة لاستقباله وسط هتافات تندد بسياسات الاستهداف السياسي المتبعة ضد الحقوقيين. أجمع المتابعون على أن هذه المحاكمة كانت تهدف بالأساس إلى ترهيب النشطاء الداعمين لقطاع غزة في ظل الحرب المستمرة هناك.
أصدرت شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين بياناً رسمياً تعقيباً على القرار وصفت فيه الحكم بكونه ضربة قوية لحملات التجريم الممنهجة. اعتبرت الهيئات الحقوقية أن قرار البراءة ينسف الذرائع التي تستخدمها الحكومات في أوروبا والولايات المتحدة وكندا لتقييد الجمعيات الفلسطينية تحت مسمى مكافحة الإرهاب. أكدت المعطيات القانونية أن تضييق الخناق على العمل الإغاثي لا يستند إلى قواعد قانونية دولية وإنما لتوجهات سياسية تهدف لإخضاع العمل التضامني. يستمر الجدل القانوني حول خلفيات الملاحقة التي تعرض لها أمين أبو راشد في ظل تزايد الانتهاكات الموجهة ضد نشطاء فلسطين.







