قصة عين زليخة جيليك ومعاناة عائلة كردية بين جدران السجون والمنفى القسري

تستمر رحلة البحث عن العدالة والحرية في حياة عين زليخة جيليك التي تجسد معاناة عائلات كردية واجهت سنوات طويلة من الاعتقال والنفي. تعيش عين زليخة جيليك ذات ال 52 عاما فصولا من الألم المتواصل منذ اعتقال زوجها محمد صالح تشيليك قبل 22 عاما. تبدأ رحلتها اليومية في مواجهة تحديات الحياة مع أبنائها الستة وسط ظروف قاسية فرضتها قرارات قضائية أدت إلى تشتت شمل الأسرة. تظل هذه القصة عنوانا لصمود إنساني طويل في مواجهة واقع يفرض قيودا ثقيلة على حرية الأفراد.
تتحمل عين زليخة جيليك مسؤولية تربية أبنائها في ظل غياب الأب الذي يقضي عقوبة سجن طويلة. بدأت قصة المعاناة في عام 2000 عندما تم اعتقال زوجها محمد صالح تشيليك وشقيقها محمد آكار بعد اتهامات أدت إلى إصدار أحكام سجن وصلت إلى 36 عاما لزوجها و170 عاما لشقيقها. شملت الاعتقالات أيضا شقيقها الأكبر قادر الذي سجن لمدة 8 سنوات بتهمة تقديم المساعدة والإيواء. تتذكر عين زليخة جيليك تفاصيل تلك اللحظات الصعبة حين كانت توزع وقتها بين رعاية أطفالها الستة والتردد على أبواب السجون لزيارة ذويها.
تؤكد عين زليخة جيليك أن النضال من أجل الهوية واللغة يمنحها القوة للاستمرار في مسيرتها رغم فقدانها لابنها الأكبر في حادث سير قبل 8 سنوات. تسرد تفاصيل معاناتها مع التنقل بين سجون أورفا وديار بكر وريزه وأرزينجان حيث نُفي زوجها بعيدا عن عائلته. تواجه خلال زياراتها الصعوبات المالية والمعنوية وتفتيشات أمنية مستمرة تزيد من تعقيد الوضع. تعبر عن إصرارها على مواصلة المسير رغم أن زوجها لم يشهد لحظات تخرج أطفالهم أو زواجهم أو حتى ميلاد أحفادهم.
تتعمق مأساة عين زليخة جيليك في فقدانها لأفراد من عائلتها أثناء اعتقال زوجها في سجن ريزه حيث توفي والداه وشقيقه. تضطر للقيام برحلات شاقة لزيارته في المناسبات الحزينة خوفا من تلقي أخبار الوفاة عبر الهاتف. تتحدث عن شقيقها الذي تعرض لتعذيب شديد أثر على صحته لسنوات طويلة. كما تشير إلى مقتل ابن شقيقها في كوباني الذي دفن هناك دون إقامة مراسم عزاء تليق به مما فاقم من أحزان والدتها صالحة آكار.
تثابر عين زليخة جيليك على توثيق ذاكرة العائلة من خلال حقائب مليئة بألبومات الصور التي تجمع لحظات الغياب والانتظار. تحتفظ بصور أطفالها منذ الطفولة إلى حين بلوغهم تأملا في لحظة اللقاء المرجوة مع والدهم. تستحضر ذكريات حياتها في القرى وعملها الشاق في البساتين لضمان تعليم أطفالها وحمايتهم. تعتبر أن صمودها أمام هذه التحديات جزء من واجبها كأم ورفيقة درب لمحمد صالح تشيليك الذي اختار طريق النضال.
تطالب عين زليخة جيليك بتحقيق سلام شامل يضمن خروج جميع المعتقلين وعودة من في الجبال إلى عائلاتهم. ترى أن العملية السياسية هي السبيل الوحيد لإنهاء حالة التشتت التي تعاني منها آلاف العائلات الكردية. ترفض التراجع عن مطالبها المتعلقة بالهوية واللغة مؤكدة أن النضال سيستمر ما دام في العمر بقية. تختتم حديثها بالتأكيد على أن حلمها يتجاوز مصلحتها الشخصية ليشمل عدالة عامة تنهي حقبة القبور والسجون التي ملأت أرض البلاد.







