العالم العربيملفات وتقارير

أزمة الصحة النفسية للمرأة اليمنية في ظل غياب خدمات الدعم المتخصصة

تتفاقم أزمة الصحة النفسية للمرأة اليمنية بشكل متسارع جراء تبعات النزاع المستمر منذ أكثر من 10 سنوات وهو ما جعل الملايين منهن يواجهن اضطرابات نفسية حادة دون الحصول على الرعاية المطلوبة. وتظهر التقديرات الموثقة أن أكثر من 7 ملايين شخص في الجمهورية اليمنية يحتاجون إلى دعم أو علاج نفسي عاجل وسط ظروف معيشية بالغة القسوة. ويأتي غياب خدمات الدعم النفسي للمرأة اليمنية كعامل رئيسي في تعميق هذه المعاناة الإنسانية.

تعاني المرأة اليمنية من ضغوط نفسية مضاعفة نتيجة النزوح القسري وفقدان سبل العيش مما أدى إلى تزايد معدلات الاكتئاب والقلق واضطرابات ما بعد الصدمة بشكل لافت. وتؤكد البيانات الرسمية المتاحة أن عدد الأطباء النفسيين لا يتجاوز 46 طبيباً في عموم الجمهورية اليمنية. ويشير هذا الرقم إلى وجود طبيب واحد فقط لكل نحو 700 ألف إنسان مما يمثل فجوة هائلة في توفير الخدمات الطبية الأساسية التي تضمن للمرأة اليمنية حماية استقرارها النفسي.

توضح الأخصائية الاجتماعية والنفسية مروى أحمد قاسم أن فقدان مصادر الدخل ألقى بظلاله الثقيلة على الأوضاع النفسية والمعيشية للنساء وأطفالهن. وتواجه الكثير من النساء اضطرابات نفسية عميقة مرتبطة بالصدمات الناتجة عن تداعيات الحرب المستمرة في مختلف أرجاء الجمهورية اليمنية. وتضطر العديد من الحالات إلى تلقي علاج نفسي لفترات طويلة نتيجة انهيار قدرتهن على ممارسة الحياة بشكل طبيعي أو القيام بدورهن في رعاية الأسرة وتدبير شؤون الحياة.

تؤكد مروى أحمد قاسم أن توقف بعض النساء عن الدراسة أو العمل كان نتيجة مباشرة للضغوط النفسية المتراكمة والأزمات المعيشية الخانقة. وتشير إلى دخول أخريات في حالات اكتئاب شديدة عطلت حياتهن بالكامل وأثرت على مستقبلهن. وتشدد على أن الدعم النفسي يمثل ركيزة أساسية لتطور المجتمعات وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي بجانب التعليم وتحسين الأوضاع الاقتصادية. وتدعو إلى ضرورة وجود خطط تضمن مشاركة المرأة في مختلف المجالات لضمان تفعيل دورها الحيوي.

تؤكد أطلال عبد الحكيم منسقة المشاريع في اتحاد نساء اليمن أن النساء والفتيات هن الفئة الأكثر تضرراً من آثار الحرب النفسية والاجتماعية. ويواجه اتحاد نساء اليمن بشكل مستمر أعداداً متزايدة من النساء اللواتي يعانين من صدمات النزاع. ويسعى الاتحاد إلى تقديم خدمات الدعم النفسي المتخصص للنساء والفتيات خاصة من تحملن أعباء إضافية أو تعرضن لأشكال العنف المتعددة. وتظل هذه الجهود في حاجة إلى دعم واسع لمواجهة حجم الاحتياج المتصاعد بين الفئات الأكثر احتياجاً.

توضح أطلال عبد الحكيم أن الجمهورية اليمنية تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية المتخصصة في مجال الدعم النفسي والرعاية المتقدمة. وتعتبر مدينة تعز نموذجاً لهذا التحدي حيث تضم عدداً محدوداً جداً من المتخصصين مقارنة بحجم الاحتياج الكبير لهذه الخدمات الحيوية. وتتكرر هذه الفجوة في معظم المدن اليمنية مما يفاقم الأزمة الصامتة التي تعيشها ملايين النساء اللواتي يعانين من تداعيات النزوح والفقد والضغوط الاقتصادية المتلاحقة في ظل ضعف الإمكانات المتاحة.

تتطلب معالجة ملف الصحة النفسية للمرأة اليمنية مقاربة متكاملة تتجاوز الحلول الجزئية للوصول إلى استقرار حقيقي. وتتمثل الحلول الضرورية في دمج الصحة النفسية في مراكز الرعاية الأولية وتدريب كوادر نسائية مجتمعية لتقديم الإسناد في المناطق النائية. وتبرز الحاجة الملحّة لتوفير خطوط دعم عن بعد لضمان الوصول إلى الشرائح الأكثر تضرراً. وتعد برامج التمكين الاقتصادي وسيلة فعالة لمنح المرأة فرصة لاستعادة كرامتها واستقلالها في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على عموم البلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى