تصاعد جرائم قتل الفتيات داخل الأسر الجزائرية يضع المجتمع أمام تحديات خطيرة

تتزايد معدلات العنف الأسري ضد الفتيات في الجزائر بشكل يثير القلق في ظل وقوع سلسلة من الجرائم المروعة التي استهدفت القاصرات والفتيات داخل بيوت العائلات. وتكشف المعطيات الموثقة عن تسجيل 7 جرائم قتل بشعة خلال شهر نيسان 2026 فقط مما يعكس خللاً جسيماً في منظومة الحماية الأسرية. وتستدعي هذه الوقائع ضرورة مراجعة آليات التدخل المبكر لتوفير الأمان للفئات الأكثر ضعفاً وتفعيل القوانين الرادعة بشكل فوري.
شهدت مدينة باتنة خلال الشهر الماضي مأساة أسرية مروعة تمثلت في إقدام أب في العقد الرابع من عمره على قتل ابنته البالغة من العمر 12 عاماً ودفنها في شرفة المنزل. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد حيث قام الجاني بإضرام النار في جسد ابنته الثانية البالغة 8 سنوات التي نجحت في الفرار نحو مركز الشرطة للتبليغ عن الواقعة. وتخضع الطفلة حالياً للعلاج في مصلحة الإنعاش وسط صدمة كبيرة من بشاعة الجريمة التي هزت أركان المجتمع المحلي.
تصاعد مؤشرات العنف الأسري ضد الفتيات
سجلت بلدة الشط مأساة أخرى حين أقدم أب على إنهاء حياة ابنته البالغة 17 عاماً بالضرب المبرح داخل منزل العائلة. وكانت الضحية في مرحلة التعليم الثانوي وتستعد لخوض امتحانات شهادة البكالوريا قبل أن تتحول حياتها إلى أثر بعد عين. وتأتي هذه الحادثة لتضاف إلى قائمة طويلة من الانتهاكات التي تطال القاصرات في بيئات يفترض بها أن تكون مصدر الحماية والرعاية والاحتواء النفسي والاجتماعي.
تعود الأذهان إلى مأساة أسماء أميمة مومنة البالغة 16 عاماً التي قتلت على يد والدها في بلدة سيدي عكاشة بمدينة الشلف. واستخدم الجاني أداة فلاحية حادة تدعى المدراة في تنفيذ جريمته التي خلفت تشوهات جسدية بالغة للضحية. ويطالب الناشطون الحقوقيون منذ ذلك الحين بتفعيل إجراءات الإيواء الفوري للفتيات المعرضات للخطر وإبعاد المعتدين عن محيط ضحاياهم لضمان عدم تكرار مثل هذه المشاهد الدامية.
تكرار سيناريوهات القتل في البيوت الجزائرية
تعد قصة الشقيقتين إيمان بونويفة البالغة 26 عاماً وملاك بونويفة 18 عاماً حلقة أخرى من مسلسل العنف الأسري الممتد. وتعود جذور هذه المأساة إلى 16 عاماً مضت حين قتل الأب زوجته الحامل في شهرها الثامن أمام مرأى ابنتيه اللتين كانتا في عمر 11 عاماً و3 سنوات. وبعد خروج الجاني من السجن اضطرت الشقيقتان للعيش معه مجدداً لتلقيا نفس مصير والدتهما في جريمة شنعاء صدمت الرأي العام الوطني.
تؤكد الإحصائيات الصادرة عن مجموعة لا لقتل النساء في الجزائر وقوع أكثر من 394 جريمة قتل ضد النساء منذ عام 2018. ويشير المختصون إلى أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى للواقع الفعلي نظراً لصعوبة إحصاء جميع الحالات المكتومة. وتلعب الثقافة الذكورية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية دوراً محورياً في تغذية السلوكيات العدوانية وتبرير العنف ضد الفتيات تحت مسميات اجتماعية واهية تساهم في إفلات الجناة من العقاب الرادع.
يتطلب الوضع الراهن تطبيقاً صارماً للقوانين الوطنية وتفعيل خلايا الإصغاء وتوفير فضاءات آمنة للضحايا المحتملات. وتشدد المطالب الحقوقية على أهمية تسريع إجراءات التبليغ وضمان حماية القاصرات من أي تهديد أسري محتمل. إن حماية الفتيات من العنف الأسري في الجزائر لم تعد خياراً بل أصبحت ضرورة ملحة لوقف نزيف الدم داخل العائلات وضمان استقرار المجتمع في ظل تزايد وتيرة الجرائم المسجلة ضد النساء والقاصرات في الآونة الأخيرة.







