تصاعد مؤشرات العنف ضد النساء والأطفال في أفغانستان خلال شهر كامل

تشهد أفغانستان تصاعداً مقلقاً في معدلات العنف ضد النساء والأطفال خلال الفترة الأخيرة. توثق السجلات وقوع مقتل 20 امرأة و6 أطفال في حوادث متفرقة سجلت في مختلف الأقاليم. تعكس هذه الأرقام واقعاً مريراً تعيشه النساء في أفغانستان وسط ظروف اجتماعية وقانونية تزداد تعقيداً. تتعدد أسباب هذه الجرائم التي تقع في ظل غياب الرقابة الفعالة وضياع حقوق الضحايا في المجتمع الأفغاني.
تتضح تفاصيل المشهد الدموي ما بين 21 نيسان/أبريل و21 أيار/مايو حيث شهدت أفغانستان موجة عنف ضد النساء. رصدت التقارير الميدانية مقتل 20 امرأة و6 أطفال في حوادث عنف أسري وجرائم قتل غامضة. إضافة إلى ذلك شهدت ولاية هلمند واقعة غرق 6 نساء وطفلين من عائلة واحدة في حادثة مأساوية. تمثل هذه الأرقام جزءاً محدوداً من الحقيقة في ظل التحديات التي تواجه توثيق الجرائم في أفغانستان.
تتواصل حوادث القتل في أفغانستان بدوافع ترتبط بالنزاعات الأسرية والضغوط الاجتماعية الخانقة. تتزايد حالات العنف المرتبطة بالزواج القسري والاعتداءات الجسدية التي تؤدي إلى إنهاء حياة الضحايا بشكل مأساوي. تسجل السجلات حالات انتحار متكررة ناتجة عن ضغوط نفسية واجتماعية لا تجد لها مخرجاً في أفغانستان. تفتقر العائلات إلى أي جهة رسمية قادرة على توفير الحماية أو تقديم الدعم اللازم للنساء.
تتفاقم الأوضاع مع مقتل ليزا شمس في 21 نيسان/أبريل في مدينة كابول نتيجة عنف أسري. تبع ذلك مقتل ثلاث نساء في غضون يومين في ولاية هرات وولاية بغلان والطبيبة بدرية جلال في كابول. سجلت الإحصائيات في 25 نيسان/أبريل مقتل امرأة تبلغ من العمر 21 عاماً في تخار وفتاة تبلغ من العمر 18 عاماً في هجوم بماء مغلي. تتوالى هذه الوقائع لتؤكد استمرار نهج العنف المتجذر ضد النساء في أفغانستان.
تتوسع دائرة العنف لتشمل مقتل أربعة أفراد في لوغر بينهم امرأة وطفل في 26 نيسان/أبريل. فارقت محدثه علوي البالغة من العمر 15 عاماً الحياة بعد تعرضها للتعذيب في دايكندي. سجلت مدينة هلمند مقتل فتاة على يد والدها في 27 نيسان/أبريل ضمن سلسلة الجرائم المستمرة. تكشف هذه الوقائع مدى القسوة التي تواجهها النساء والأطفال في أفغانستان في ظل غياب أي رادع.
تستمر المآسي بالعثور على جثة امرأة في قناة مائية بهلمند في 2 أيار/مايو. تلتها حادثة مقتل موظفة حكومية سابقة داخل منزلها ومقتل أخرى تبلغ من العمر 22 عاماً في هرات. قتلت بي بي خديجة البالغة من العمر 12 عاماً وليلى مفتون البالغة من العمر 31 عاماً في بدخشان على يد مجهولين. تزداد وتيرة الجرائم مع استمرار استهداف النساء في مختلف أرجاء أفغانستان دون توقف.
تتواصل الحوادث في 7 أيار/مايو بمقتل والدة فتاة لرفضها تزويج ابنتها قسراً. تم العثور على امرأتين تبلغان 19 و35 عاماً في كابول في 14 أيار/مايو بينما قتل شاب والدته البالغة 45 عاماً في بادغيس. وقعت جريمة أخرى بمقتل 3 نساء وفتاة تبلغ 13 عاماً وطفل يبلغ 7 أعوام في جوزجان. تكتمل الصورة المأساوية بالعثور على جثة طفلة في كنر تعزيزاً لحالة الانفلات الأمني في أفغانستان.
تختتم الأحداث المأساوية بغرق ثمانية أفراد من عائلة واحدة في هلمند في 1 أيار/مايو. توفيت امرأة مسنّة على طريق دايكندي في 2 أيار/مايو عقب اعتقال ابنها من قبل السلطات القائمة. تجسد هذه الواقعة الأخيرة آثار سياسات الاعتقال التي تضاعف المعاناة الإنسانية للنساء في أفغانستان. يبقى مستقبل النساء في أفغانستان رهين ظروف بالغة القسوة تتطلب معالجة شاملة لهذه الانتهاكات المتكررة.







