مقالات وآراء

د.عمار علي حسن يكتب لأخبار الغد: الثقافة العلمية وإعداد النشء العربي للمستقبل

للثقافة العلمية دور كبير ومهم في بلورة رؤية الناشئة ونظراتهم إلى الذات والمجتمع والعالم والكون، وهي تسهم، ليس فقط لتكوين جيل قادر على الإنتاج والإنجاز في مجال العلم والتقنية، وهما مهمان لتطور المجتمعات الإنسانية ونهضتها، لكن أيضا في سبيل بناء عقول قادرة على تفكير علمي في كل شيء، وهذا يساعدهم كثيرا على حل مشكلاتهم الحياتية، والتغلب على المصاعب. ويصبح الأمر أكثر إلحاحا في مجتمع يعاني من سطوة الخرافات والتسيب والاتكالية واللامبالاة والاستسلام، لأي أقدار سلبية يتوسعون هم في تعريفها وتقديرها.

والناشئة في بلادنا يعانون من معوقات متراكمة للثقافة العلمية لأسباب عدة، أولها: وجود ميراث طويل من إهمال العلم، والاستهانة بوجودة ودوره، والتقليل من قدرته على انتشال المجتمعات من الفقر إلى الغنى، ومن التخلف إلى التقدم. وبدلا من هذا يتم تعليق التقدم والنهوض في رقبة حاكم أو قائد سياسي، أو تصور ديني، أو عصبة من جماعة أو تنظيم.

وثانيها: عدم تخصيص الموارد الكافية في أغلب الدول العربية للبحث العلمي، سواء المخصصات التي تحتاجها التجارب أو تلك التي تساعد المؤسسات ومراكز البحوث على القيام بمهمتها، أو هذه التي تضمن لها هيكلا إداريا كفئا ومتفرغا.

وثالثها: وجود ثقاقات متأصلة تناهض الاتجاه العلمي، وتضع عقبة كؤود في طريقه، سواء كانت الثقافات الاجتماعية التقليدية أو تلك المرتبطة بالتدين المحافظ أو المتسلف. ورابعها: عدم وجود مواكبة متسعة وعميقة للتطور العلمي نتيجة ضعف الترجمة أو تأخرها، مع قلة الأموال المخصصة لها.

ولمواجهة هذه المشكلة عدة مسارات متكاملة، يمكن ذكرها على النحو التالي:


1 ـ التعليم: لا تسهم أغلب مؤسساتنا التعليمية بشكل كاف في إكساب الناشئة مهارات التفكير العليا، المتمثلة في النقد ثم الإبداع، ففاقد الشيء لا يعطيه، فهي، وعلى مدار عقود من الزمن، حولت التعليم إلى عملية تلقين وحفظ وترديد، وكثير من القائمين عليها يرون في النقد خروجا عن اللياقة، وتطاولا على ما هو سائد، وعلى من يديرون العملية التعليمية أنفسهم، وتشكيكا فيما تآلفت عليه المؤسسات، والمجتمع الذي يحتضنها، وتعتبر الإبداع مروقا، وتمردا على ما آمنت به الجماعة، والذي على الكل أن يمتثل له.


ربما يكون داخل هذه المؤسسات، على جمودها، من يؤمنون بضرورة أن يتعلم مرتادوها من الصغار، فضائل النقد والأخذ والرد والابتكار، لكن يظل رأي هؤلاء وموقفهم هامشيا ومعزولا، وسيلقون لهذا عنتا من قبل الذين يريدون لكل شيء أن يمضي على حاله.

لقد بات التعليم في العالم العربي في حاجة ماسة إلى إطلاق القدرة على التخيل والتخييل، ليس في مجال الآداب والفنون فحسب، إنما في العلوم الإنسانية والبحتة أيضا، وكلاهما يعاني من جمود وتكلس. وهذا لن يتحقق بالطبع إلا بدفع “الخيال العلمي” خطوات أوسع في مناهج التعليم. ولن يتحقق ذلك إلا بمناهج عصرية، ومعلمين مدربين على تفجير التخيل في أذهان تلاميذهم، وربط جاد وحقيقي بين التعليم والمشكلات الحياتية للفرد والمجتمع.

وفي هذا المضمار، أعتقد أن البداية تكون في الصغر، مع تبسيط المفاهيم والأفكار والقيم التي تربط الناشئة بالمستقبل، وتجعلهم يدركون أهمية التفكير فيه، والعمل من أجل بلوغه في مكنة وقوة.

ولا يمكن لهذه العملية أن تمضي في طريق سليمة من دون النظر إلى المعلم باعتباره هو محور العملية التعليمية، إذ من خلاله تنتقل المناهج من سطور الكتب إلى أذهان التلاميذ، وهو لم يكتف بما هو مدون في كتب الدراسة المقررة، إنما يضيف الكثير مما في رأسه من معرفة، وما في صدره من ميل إلى قيم أو اتجاهات ومذاهب فكرية. ولا يمكن الاعتماد على ما حصله المعلم من فهم عن المستقبل وحوله، إنما يجب تأهليه لهذا، عبر دراسة معمقة، وتدريب متواصل، لاسيما أن كثيرا من إجراءات المستقبل وتقنياته تطرأ عليها تغيرات متتابعة، حتى لو ظل الإحساس بضرورته، وبعض القيم المرتبطة به، على حالها.

2 ـ مؤسسات المجتمع: ليس التعليم فحسب هو الذي عليه دور مهم في إعداد أطفالنا للتعامل مع المستقبل، إنما المجتمع أيضا، الذي يعتبر، في جانب منه، مؤسسة رحبة تمارس التعليم التكاملي المستمر، أي الذي لا يتوقف طالما بقى الإنسان على قيد الحياة. وللجماعات الرئيسية، من أسرة وعائلة، أو الثانوية مثل الأندية والأحزاب وزملاء المهن والهواية والحلم المشترك، وظيفة حقيقية في تجهيز الفرد لما هو آت، خاصة أنها مشغولة بهذا جدا، وذلك من طبائع الأمور، لأن الإنسان لا يمكنه ألا يفكر في قابل إيامه، إلا إذا بلغ حدا من اللامبالاة بفعل أسباب استثنائية، وحتى في هذه الحالة، فإنه قد يستفيق، ويأخذ طريقه مجددا في اتجاه ما هو قادم.


ومؤسسات المجتمع من خلال القيم التي تؤمن بها، ومستوى التعليم الذي وصل إليه القائمون عليها، وإيمانهم بضرورة الإرتقاء بأوضاعها، وخبراتها التي علمتها أهمية النمو والتقدم إلى الأمام، تسهم في صقل أذهان صغار، ولدوا في أحضانها، وتعلقوا بأهدابها، وربطوا مصائرهم بها، بما يحضهم على فهم ما يطرأ على الحياة من تغير لا يتوقف، وما يلزمهم من ضرورة الاستعداد لمواءمة أوضاعهم مع كل جديد.

3 ـ الثقافة: تعاني الثقافة العربية من نزوع إلى الماضوية، إنها بطبعها مشدودة إليه، إلا قليلا. فالذين يفكرون في المستقبل ينعتهم كارهونهم بالاغتراب عن الثقافة الأصيلة والأصلية. ولا سبيل إلى الخروج من هذا النفق الطويل المظلم إلا باستراتيجية، تتعدى مجرد رغبات بعض الأفراد وقلة من المؤسسات التي تتمسك بالتفكير في المستقبل، ليصبح المجتمع كله، مؤمنا بهذا السبيل. وهذه الاستراتيجية يجب أن تشارك في صناعتها كل قوى المجتمع الفاعلة، في كل دولة عربية على حدة، لاسيما من بين أولئك المعنيين بالفكر والثقافة. والحديث عن استراتيجية هنا يعني وجود حزمة من التصورات والإجراءات والآليات التي يجب أن تكون موجودة بالفعل في سبيل تحقيق غاية على هذا النحو.


إن أول لبنة في بناء النظر إلى المستقبل، سواء كانت خطة أو استراتيجية، هو أن تمتثل بوعي واقتدار إلى ما يجب أن تتضمنه ثقافة ناجعة من أجل المستقبل، وهذا يتطلب عدة أمور، أولها: عدم التعامل مع الماضي بوصفه قيدا أو التزاما صارما أو حالة مثالية يجب العودة إليها، إنما هو مخزن للاعتبار والعظة، ولا يزيد عن هذا. وثانيها: امتلاك القدرة على التخيل، على أن يكون خيالا علميا وليس مجرد شطحات أو تهيؤات أو تفكير بالتمنى أو أوهام.

وثالثها اختيار منظومة من القيم الإيجابية التي تدفع إلى المستقبل وهي تلك التي تحض على التفاؤل والانطلاق من الآني إلى الآتي، ورابعها تحويل هذ الخيال الساري أو السابح أو الطائر إلى مسار له قوام، يمكن تعيينه والإمساك به، وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا تم نقل التصور النظري حول ما يأتي إلى إجراء أو مسألة يمكن تطبيقها في الواقع المعيش.

إن الثقافة العربية لا تحمل، كبنية ومضمون، انحيازا بالضرورة إلى الماضي، وارتكانا إليه، وتمسكا به، وقداسة له، فماضي هذه الثقافة في فحواه ومنهجه كان معنيا بالمستقبل، ليس مستقبلنا نحن الآن، إنما مستقبل العرب الذين كانوا يتتابعون، جيلا بعد جيلا، بينما الحضارة العربية ـ الإسلامية مستمرة في تمكنها لسبعة قرون على الأقل. وأتت المشكلة فيما بعد، ليس من هذه الثقافة في حد ذاتها، إنما من المنتمين إليها، الذين تعلقوا بها ولم يفارقوها حين تردت أحوالهم، وغربت شمس حضارتهم، وبزغت حضارة أخرى، لم يتقبلوا هذا الأمر، وظلوا متشبثين بما كانوا عليه في أيام توهجه، التي لا يمكن لها أن تلمع اليوم مع تبدل الأحوال والظروف والأفكار والإمكانيات والقدرات العلمية، بالمحتوى القديم نفسه، ولم يفهموا أن الثقافة العربية التي يتمسكون بها كانت بنت زمانها، وحتى تقوى وتستمر استفادت من الثقافات كافة التي سبقتها أو عايشتها.

والحديث عن الثقافة يقود بالضرورة إلى الانتباه إلى خصائص “المخيلة العامة”، وهي ليست مجموع الخيالات التي تعشش في رأس كل فرد في المجتمع على حدة، لكنها حصيلة تفاعل معقد وعميق وواسع، يصنع مخيالا للجماعة البشرية في وقت من الأوقات، بعضها صناعة الموروث وآخر ابن زمنه. وهذه المخيلة إن كان المستقبل يشكل جزءا من انشغالها، فإنها ستنزع إليه بالضرورة.

وهنا نواجه بالقطع معضلة شديدة، لأن مخيلاتنا الجمعية مشدودة إلى الخلف، ليس لبناء نماذج إرشادية تساعدنا على فهم ما يجري الآن، ولا لاستلهام العبرة، أو الوقوف على نقاط القوة في شخصيتنا فنتمسك بها، ونقاط الضعف فنتلافاها، إنما لأنها تعتقد أن الحل يكمن في الماضي، كما سبقت الإشارة.

إن هذا المخيال المعطوب ليس قدرا، أو مسألة حتمية، فهناك الكثير من العناصر المختلفة التي تغذيه، لكنها مطمورة تحت ركام من التصورات الماضوية الراكدة، وهذه العناصر يجب إخراجها ودفعها كي تؤدي واجبها في شحن المخيال العام بما يجعل التفكير في المستقبل لازمة بل ضرورة، يؤمن بها أغلب الناس في مجتمعاتنا. وهناك دوما ما يغذي هذا الاتجاه، مثل:
أ ـ المصلحة: فما ينفع الناس ليس للماضي فيه مكان كبير إلا إذا كان إرثا ماديا، إنما كله يرتبط بما يأتي، فكل فرد حين يخطط لتحصيل شيء يكسبه أو يرفعه فإنه في هذا الفعل لا محالة يفكر فيما هو قادم في المستقبل، وليس ما تركه خلف ظهره. ولا يعني الانحياز للمصلحة هنا بالضرورة ميل إلى المادية أو المتعة الحسية، لأن المصالح أشمل من حصرها في هذا، فبعض الناس يجدون مصلحتهم في امتلاء الروح وجيشان العاطفة، ويجعلون المنافع المادية كلها، مهما بلغت، في خدمة هذا، ويشعرون بلذة لا تدانيها أخرى، وهم يفعلون هذا عن طيب خاطر.

ب ـ الحلم: لا يخلو إنسان من حلم أو أمنية، صغرت أو كبرت، وهذا يجعله مأخوذا دوما إلى ما سيأتي، فالأحلام والأمنيات بنت المستقبل من دون شك.

ج ـ الخلود: وهو المسألة التي لا يمكن لمخيلة أن تتجاهلها، فالإنسان، في وسط إيمانه الشديد بأن موته حتمي، يفكر فيما بعد الموت، سواء كان ما عرف إنه سيكون في الآخرة، أو ما يبقى منه في الدنيا، ذرية أو ميراث أو علم ينتفع به.
إن المنفعة والحلم والخلود يدفعان كل فرد إلى التفكير في المستقبل، وهذا يجعل قدرة أي مخيلة عامة، بما فيها التي في مجتمعنا، بوسعها أن تدخل في صراع شديد من الرواسب الراقدة والراكدة فتزعزعها، وتدفعها إلى الأمام، أو بمعنى أدق، تجعلها تفكر في المستقبل، وأعتقد أن هذه الثلاثية تصلح مفاتيح لمنظومة تغذي مخيلة النشء حيال المستقبل.

4 ـ العلماء والأدباء: فلأهل العلم دور كبير في هذه المسألة، حين لا يكتفون كلهم أو بعضهم، بالعزلة في المختبرات، إنما يؤدون ما عليهم من مسؤولية حيال أجيال صغيرة، من المهم أن نجعل الانشغال بالعلم جاذبا لهم ومحرزا، من خلال تقديم رموز اجتماعية كبرى من بين العلماء، وإظهار ما يقدمه أغلبهم من خير للبشرية، وهذا لن يتحقق بالفعل إلا من خلال تشجيع الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني والإعلام، لكن هذه الأطراف لن تقوم بهذه المهمة إلا بضغط أو حض متواصل من العلماء، خاصة في ظل أعمال فنية، يتم إنتاجها في كثير من دول العالم الثالث، تحط من شأن العلماء، وتظهرهم وكأنهم بشر بلا مشاعر أو آلات من لحم أو أناس يعانون من سذاجة اجتماعية.

أما بالنسبة للعلوم الإنسانية، فإن مسار الدراسات المستقبلية، الذي يستوي على سوقه ويحفر لنفسه مكانا في حقول المعرفة، يجب أن يكون ضمن المساقات الدراسية التي نعلمها لأطفالنا، منذ نعومة أظافرهم، لكن بطريقة مبسطة، تراعي كل مرحلة عمرية، بحيث لا تغيب عن أي مرحلة، ويكون هذا الأمر ليس أحد اهتمامات واختصاصات واضعي المناهج الدراسية فقط، إنما أيضا العلماء المهتمون بهذا النوع من الدراسات.

في الوقت نفسه، يجب أن يلعب الأدباء أيضا دورا على هذا الدرب من خلال أدب الخيال العلمي، إذ لا يمكن النظر إلى المستقبل إلا بعيون متخيلة. فمهما بلغت قدرتنا على فهم حاضرنا، ووضع الخطط التي تنقلنا إلى ما هو آت في تمكن واقتدار، فإن هذا إن لم يكن في ركاب الخيال فمحكوم عليه بالتراجع. وهذا مسار لا يتعلمه الناس في الكبر، إنما يجب أن يُنقش أو يُحفر في عقول الصغار ليبقى أثره. وهنا يأتي دور أدب الخيال العلمي كأحد الروافع المهمة في هذا الاتجاه. فهو، ولأنه أدب، يمثل أقصر الطرق إلى تحقيق هذا الهدف، لأنه لا يقدم قيم التقدم بشكل مباشر، في وعظ جاف أو عبر رطانة تتبدد بمرور الوقت، إنما من خلال سرد جاذب وماتع، يقوم بتسريب وترسيب قيم التفكير العلمي على مهل، ويجعل متلقيها ينحازون إليها طواعية، وليس إجبارا أو قسرا.

5 ـ التأثر: لا يمكن للثقافة العلمية للنشء في مجتمعاتنا أن تتبلور وتمضي بمعزل عن الحياة المعاصرة، التي امتلكت من الإمكانات والأدوات والطموحات ما يتعدى كثيرا الموجودات المحلية، بصورها القديمة أو المتاحة، الواقرة في أهان ما قبل ثورة الاتصالات، التي حولت العالم إلى غرفة صغيرة، بل مقعد واحد في أي مقهى، يجلس عليه شاب يمسك بيده هاتفا فائق الذكاء. فالآن، وبفضل هذا التطور الرهيب لا يمكن لحياتنا هنا أن تنعزل عما يجري في العالم حولنا. فتقنيات التفاعل الإلكتروني اللامحدودة، وخاصة وفق “مواقع التواصل الاجتماعي”، فتحت نوافذ عديدة، أمام صغارنا ليتفاعلوا مع أقرانهم، وما هم أكبر منهم، في مجتمعات أخرى، فطنت إلى تعزيز النظر إلى ثقافة المستقبل في أذهان ووجدان أطفالهم.

إن هذا التفاعل، بلغ حدا بعيدا من الانتشار والنفاذية، وأزاح من طريقه الكثير من الأفكار والتصورات والقيم التي عششت في رؤوس جيل ما قبل ثورة الاتصالات، وملأت كل الفراغات التي كان من الطبيعي أن تقوم بين ما نحن عليه، وبين ما وصل إليه العالم من حولنا.

لذا لم يعد الأمر أمام مجتمعاتنا الآن هو تجاهل المستقبل أم الاعتراف به والامتثال له، إنما كيفية أن يدار التفكير فيه، وكل ما ينجم عن هذا التفكير من تدابير، بما يحقق مصلحة مجتمعاتنا، وهذا لا يمكن أن يتم على وجه أكمل إلا بإعداد النشء لثقافة علمية إيجابية، ليس أمامها حدود.

ومن دون شك فإن أول مدماك في هذا البناء، الذي يجب أن يقام شامخا راسخا، هو ذلك الذي يجعل صغارنا يستخدمون التقنية الحديثة في التواصل، وفي تحصيل المعرفة والعلم، وليس في التسلية البحتة، والإغراق في النميمة، والأخبار العابرة التافهة، كما نرى الآن، جهارا نهارا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى