تداعيات قرار تغيير أسماء المدارس في روج آفا السورية وتصاعد الغضب الشعبي

تتصاعد حالة من الغضب الشعبي والرفض المؤسسي في روج آفا عقب اتخاذ الحكومة السورية المؤقتة قرارات أحادية الجانب تستهدف تغيير أسماء المدارس التي تحمل دلالات وطنية ورموزا تخلد تضحيات المنطقة خلال سنوات النضال السابقة. تثير هذه الإجراءات حالة من الاحتقان داخل الشارع في روج آفا لا سيما في ظل تراكم القرارات السابقة التي استهدفت الهوية الثقافية واللغوية للمكونات الكردية. وتؤكد المعطيات الحالية أن هذه التحركات تضع ملف روج آفا في واجهة الأحداث السياسية والميدانية.
تواجه الحكومة السورية المؤقتة انتقادات واسعة على خلفية قراراتها المتتالية بحق روج آفا والتي شملت حذف اللغة الكردية من واجهات القصر العدلي في مدينة الحسكة وعدم الاعتراف بكيانات عسكرية مثل وحدات حماية المرأة بالإضافة إلى المماطلة في تنفيذ اتفاقات كانون الثاني يناير المبرمة مع قوات سوريا الديمقراطية. تأتي خطوة تغيير أسماء المدارس كحلقة جديدة في سلسلة إجراءات تعتبرها الفعاليات المحلية في روج آفا تعديا صريحا على الرمزية الوطنية للمنطقة وتاريخها النضالي.
دلالات الأسماء في روج آفا
تعتبر الفعاليات التربوية في مدينة قامشلو أن الأسماء التي تحملها المدارس تمثل إرثا معنويا يعبر عن تضحيات المكونات المختلفة في روج آفا. تؤكد المعلمة مهدية محمد أن الاعتراض لا ينصب على تغيير الأسماء في حد ذاته بل على تجاهل التضحيات الباهظة التي قدمها سكان روج آفا بكافة أطيافهم. وتشدد مهدية محمد على أن حماية هذه الأسماء تعد جزءا لا يتجزأ من الحفاظ على كرامة الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في مختلف المراحل التي مرت بها المنطقة.
تتوسع دائرة الرفض لتشمل قطاع التعليم بالكامل في روج آفا حيث تربط الكوادر التعليمية بين قضية تغيير أسماء المدارس وبين استمرار عدم الاعتراف بالمناهج التعليمية واللغة الكردية. تؤكد مهدية محمد التزام المعلمين في روج آفا بالدفاع عن المكتسبات اللغوية التي تحققت لطلاب روج آفا منذ الصف الأول الابتدائي وصولا إلى المرحلة الجامعية. ترى الكوادر التعليمية أن الحفاظ على اللغة الكردية هو جزء أصيل من حماية إرث الشهداء وضمان استمرارية التطور الثقافي للمجتمع في روج آفا.
ارتباط اللغة بالهوية الوطنية
تؤكد الطالبة همرين حيدر في الصف الثاني عشر أن قضية اللغة وأسماء المدارس في روج آفا تشكلان جوهر الهوية الوطنية والوجود الفردي. تعتبر همرين حيدر أن تهميش اللغة الكردية يعد محاولة لتقويض الشخصية المجتمعية في روج آفا وهو ما ترفضه الأجيال الشابة بشكل قاطع. تشير همرين حيدر إلى أن الارتقاء بمستوى اللغة الكردية يعكس مستوى التطور العام للحياة والمجتمع في روج آفا وتدعو إلى التمسك بالهوية في مواجهة محاولات الطمس الممنهجة التي تمارسها أطراف خارجية.
تتصاعد وتيرة الرفض الطلابي في روج آفا مع بروز مواقف حازمة تجاه القرارات الأخيرة. تكرر الطالبة هيريفان علي في الصف الثاني عشر التمسك بحق روج آفا في إبقاء أسماء الشهداء على المؤسسات التربوية والمدن. تشير هيريفان علي إلى أن نضال الشعب في روج آفا مستمر للحفاظ على مكتسبات الثورة وتعتبر أن المساس باللغة الكردية أو الرموز الوطنية يمثل تجاوزا للخطوط الحمراء التي رسمتها تضحيات آلاف الشهداء في روج آفا طوال فترة الصراع.







