قصة كفاح صابرة خلاف صيادة النيل التي تواجه مصاعب الحياة بشباك مهترئة

تتحدى صابرة خلاف قسوة الظروف المعيشية على ضفاف النهر في صعيد جمهورية مصر العربية عبر مهنة شاقة امتهنتها منذ نعومة أظفارها لتصبح صابرة خلاف رمزا للصمود والعمل اليدوي في بيئة صعبة. وتعتمد صابرة خلاف في تدبير معيشتها اليومية على شباكها المهترئة التي لا تزال تلاحق بها أرزاقها رغم تقدم العمر الذي بات يثقل كاهلها ويزيد من معاناتها المستمرة مع تقلبات الطبيعة وقسوة الأمواج التي تواجهها يوميا في رحلة البحث عن القوت.
تمتلك صابرة خلاف خبرة تمتد إلى أربعين عاماً في مهنة الصيد حيث بدأت ممارسة هذا العمل الشاق وهي في العاشرة من عمرها دون اكتساب الخبرة من الأبوين بل من خلال شغف شخصي تطور مع مرور الزمن ليصبح عشقاً يلازمها في كافة تفاصيل يومها الطويل. وتسترجع صابرة خلاف ذكريات تلك الفترة التي لم تكن تمتلك فيها قاربا حيث كانت تستخدم برميلا خشبيا صغيرا للطفو فوق المياه والتنقل في النهر قبل أن توفر ثمن قاربها الحالي المتهالك.
تواجه صابرة خلاف تحديات جمة في صيانة القارب الذي يعد وسيلتها الوحيدة للرزق في ظل ضعف العائد المادي الذي لا يغطي نفقات إصلاحه الدورية أو حتى متطلبات الحياة الأساسية التي تتزايد يوما بعد يوم. وتشير صابرة خلاف بوضوح إلى أن أصابعها المتشققة نتيجة العمل اليدوي الشاق في المياه تعد وسام شرف لها يغنيها عن سؤال الناس أو انتظار المساعدة من الآخرين في مجتمع يرفض أحيانا وجود المرأة في هذا المجال.
تتحمل صابرة خلاف مشاق العمل الليلي حيث تبدأ رحلتها في ساعات المساء لغرس الشباك ثم تعود في الصباح الباكر لجمع القليل من الأسماك التي تعتمد عليها في بقائها على قيد الحياة. وتعاني صابرة خلاف من تراجع حالتها الصحية لا سيما في فصل الشتاء نتيجة السنوات الطويلة التي قضتها في الغطس والعمل وسط المياه الباردة وهو ما يحد من قدرتها على زيادة فترات عملها لتعويض النقص في الدخل.
تعتمد صابرة خلاف حاليا على معاش تكافل وكرامة الذي يبلغ بضع مئات من الجنيهات ولكنه لا يكفي لتلبية احتياجاتها الملحة في شراء شباك جديدة أو تطوير أدوات الصيد التي تتهالك بفعل الاستخدام المستمر. وتفتقر صابرة خلاف إلى وجود كهرباء أو وسائل تبريد لحفظ ما تصطاده مما يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من الأسماك التي تصطادها بجهد جهيد في ظل درجات حرارة مرتفعة تسرع من وتيرة فساد المحصول اليومي الذي تعول عليه صابرة خلاف.
تتصدى صابرة خلاف للمضايقات التي يمارسها بعض الصيادين الذين يعترضون على وجودها في النهر متمسكة بحقها الطبيعي في العمل والإنتاج رغم كل تلك الضغوط والمصاعب المحيطة بها في بيئتها الريفية الصعبة. وتصر صابرة خلاف على مواصلة المسيرة اليومية وسط صمت مطبق من الجهات المعنية التي لا توفر لها الحد الأدنى من الدعم أو الرعاية لتحسين أدواتها المهنية وضمان حياة كريمة لهذه السيدة التي أفنت عمرها بين طيات الأمواج.
تظل صابرة خلاف أيقونة للتحدي والعمل في ظل غياب كامل لأي مبادرات تدعم صيادي الصعيد الذين يواجهون ظروفا قاهرة تجعل من صيد السمك مهنة للموت البطيء بدلا من أن تكون مصدرا للاستقرار. وتؤكد صابرة خلاف أن الكفاح هو السبيل الوحيد لحفظ الكرامة الإنسانية رغم ضيق اليد وشح الموارد وتكرار الأزمات التي تعصف يوميا بحياتها البسيطة على ضفاف النهر.





