
قال الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي إن تونس تمرّ بمرحلة سياسية حاسمة، معتبرًا أن الوضع القائم “غير مقبول وغير معقول”، وأن البلاد بحاجة إلى مسار سلمي يعيدها إلى دولة القانون والديمقراطية، بدل الاكتفاء بتغيير شكلي في رأس السلطة يبقي النظام نفسه قائمًا.
وجاءت تصريحات المرزوقي في منشور عبر حسابه، عقب ما وصفه بصدور بيان “منسوب لوزارة الدفاع”، وما أعقبه من ردود فعل من أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد، حيث سعى إلى توضيح موقفه من دور الجيش والأمن، ومن طبيعة الحل السياسي الذي يراه مخرجًا من الأزمة.
وأكد المرزوقي أن “عهد الرئيس المزيِّف والمزيَّف في مراحله الأخيرة”، معتبرًا أنه سيرحل لأن “الوضع غير المقبول وغير المعقول لا يمكن أن يتواصل أكثر”.
وحذر الرئيس التونسي الأسبق مما سماه “سيناريو بن علي 2”، موضحًا أنه يخشى أن يتم استبدال رأس النظام فقط، مع بقاء نفس البنية السياسية، في عملية وصفها بأنها “عابرة للتجميل ورفع الاحتقان”، قبل أن يكتشف من يراهنون عليها أنهم لم يحصدوا إلا “الخازوق”، على حد تعبيره.
لا دعوة لحكم العسكر
وشدد المرزوقي على أنه لم يدعُ الجيش إلى أخذ السلطة، قائلاً إن موقفه نابع من “إيمانه الراسخ بأن كل مصائب الأمة العربية من حكم العسكر”، معتبرًا أن للعسكر اختصاصًا محددًا، وأن إدارة المجتمعات المعاصرة ليست من مهامهم.
وأضاف أن “للعسكر في إدارة شؤون المجتمعات المعاصرة وربح المعارك ضد الفقر والفرقة كفاءة السياسيين في إدارة معارك الدبابات لربح المعارك ضد غزو خارجي”، مختتمًا هذه النقطة بالقول: “بارك الله في من عرف اختصاصه وجلس دونه”.
الحل في حراك شعبي سلمي
ورأى المرزوقي أن الحل حتى “لا تُسرق الثورة من جديد” يبدأ باستفاقة “شعب المواطنين، أساسًا الشباب”، داعيًا إلى تكرار نماذج احتجاجية سلمية شهدتها دول مثل نيبال والبنغال وسري لانكا، عبر إسقاط النظام بالمظاهرات السلمية.
كما دعا إلى إجراء استشارة واسعة عبر الإنترنت، لا يتدخل فيها “المال الفاسد والإعلام الفاسد”، لاختيار شخصية تشكّل مجلسًا رئاسيًا، تكون مهمته إلغاء الانقلاب وإعادة العمل بدستور الثورة.
وأوضح أن أعضاء هذا المجلس يجب أن يتعهدوا بعدم الترشح لأي انتخابات، وأن تقتصر مهمتهم على مراجعة قوانين الأحزاب والإعلام والمنظمات والقانون الانتخابي.
استئناف بناء دولة القانون
وأكد المرزوقي أن الشعب يجب أن يُستشار خلال عام واحد “على أسس صحيحة”، بما يسمح باستئناف بناء دولة القانون والنظام الديمقراطي، وتشكيل حكومة مستقرة تعيد الحياة للاقتصاد، وتضع تونس “نهائيًا على السكة”، بدل الحلقة المفرغة التي قال إنها تدور فيها منذ عام 2014، “منذ عودة الثورة المضادة للسلطة”.
دور الأمن والجيش والإدارة
وفيما يتعلق بدور مؤسسات الدولة، قال المرزوقي إن دور الأمن والجيش والإدارة هو “الكف عن إطاعة أوامر حاكم غير سوي، غير كفؤ وخاصة غير شرعي”، داعيًا إلى حثه على الاستقالة أو الهروب، بحسب تعبيره، حتى يتفادى أن يقضي بقية عمره في السجن.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة “عدم التعرض لحراك الشارع”، معتبرًا أن أي مسار آخر لن يؤدي إلا إلى “الموت البطيء غرقًا في مستنقع يفوح بروائح الكراهية والرداءة والعجز”، أو إلى “حل ترقيعي ينفس عن الضغط ثم يعيد وضع الغطاء على فوهة البركان”.
واختتم المرزوقي منشوره بالقول: “تونس تستأهل مستقبلًا أحسن من هذا، فإلى مسؤولياتكم جميعًا تجاه الوطن المنكوب. ولا بد لليل أن ينجلي”.







