أخبار العالمملفات وتقارير

أزمة مياه خانقة في سيستان وبلوشستان تهدد حياة السكان في إيران

تتفاقم أزمة المياه الحادة في إقليم سيستان وبلوشستان في إيران مما يضع آلاف السكان أمام معاناة يومية قاسية تهدد استقرار حياتهم المعيشية في واحدة من أفقر المناطق. تشير التقارير الميدانية إلى أن انقطاع الإمدادات المائية في إقليم سيستان وبلوشستان لم يعد مجرد عارض مؤقت بل تحول إلى أزمة مزمنة تفرض حصاراً على الأهالي. تعيش مناطق واسعة في إقليم سيستان وبلوشستان تحت وطأة العطش ونقص الخدمات الأساسية نتيجة تعطل شبكات التوزيع والاعتماد على حلول فردية باهظة التكلفة لسد احتياجاتهم الأساسية من مياه الشرب. تفرض هذه الظروف القاسية في إقليم سيستان وبلوشستان واقعاً صعباً على الأسر التي تجد نفسها مضطرة للبحث عن مصادر بديلة للمياه في ظل غياب الحلول الجذرية من الجهات المسؤولة عن قطاع المياه. ترتفع معدلات المعاناة في إقليم سيستان وبلوشستان مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة مما يجعل الحصول على لترات من الماء حلماً يومياً يراود الجميع.

تتواصل فصول المعاناة في منطقة بيرباخش بمدينة زاهدان حيث سجل السكان انقطاعاً كاملاً للمياه استمر لأكثر من شهرين متواصلين في ظاهرة غير مسبوقة. تؤكد المعلومات الواردة أن دائرة المياه والصرف الصحي أغلقت الساحة الرئيسية في المنطقة مما أدى إلى حرمان أكثر من 150 منزلاً من وصول المياه إليهم عبر الشبكة العامة. يضطر السكان في بيرباخش إلى التنقل ليلاً نحو أحياء مجاورة لجمع كميات محدودة من المياه لاستخدامها في الشرب أو تلبية الاحتياجات المنزلية الضرورية. تسبب هذا الانقطاع الطويل في ظهور مشكلات صحية كبيرة بين الأطفال وكبار السن الذين لم يعد بمقدورهم تحمل مشقة البحث عن الماء في ظروف مناخية قاسية. تشير شكاوى الأهالي إلى أن مراجعاتهم المستمرة لمقر دائرة المياه في شارع الجامعة لم تجد آذاناً صاغية أو وعوداً واضحة بإنهاء حالة الانقطاع المتواصل.

تتحول الشاحنات الصغيرة إلى صهاريج مياه متنقلة في مشهد يومي يعكس عجز البنية التحتية عن تلبية احتياجات المواطنين في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية. يقضي العشرات من الأهالي ساعات طويلة في انتظار وصول هذه الصهاريج التي أصبحت الوسيلة الوحيدة للحصول على المياه مقابل أسعار باهظة ترهق كاهل العائلات محدودة الدخل. تساهم هذه الأعباء المالية في تعميق الفجوة الاقتصادية حيث يضطر المواطنون في زاهدان وسراوان إلى دفع مبالغ تصل إلى مليوني تومان لكل صهريج مياه لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم. يؤكد سكان مدينة محمدي في سراوان أنهم يعيشون دون مياه منذ أكثر من شهر مما أجبرهم على تقليص استهلاكهم للمياه إلى مستويات خطيرة لا تكفي للاستخدام الآدمي. يرى الخبراء أن هذا الواقع أدى إلى نشوء سوق سوداء للمياه تسيطر عليها أطراف تتربح من معاناة المواطنين الذين لا يملكون خيارات أخرى سوى الدفع أو العطش.

تتضاعف مخاطر الأزمة على الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال وكبار السن والمرضى الذين يعانون من غياب مياه الشرب النظيفة ووسائل تبريد المنازل. تمنع الظروف الحالية الأهالي من تشغيل المكيفات أو أجهزة التبريد في ظل الحرارة المرتفعة مما يحول المنازل إلى أماكن غير صالحة للسكن في وقت الذروة. يؤدي نقص المياه المخصصة للغسيل والاستحمام إلى انتشار مخاوف جدية من تفشي الأمراض الجلدية والمعوية بين السكان في المناطق المتضررة. يغيب أي دور فعال للمؤسسات الرسمية في تقديم حلول عاجلة للمناطق الأكثر احتياجاً مما يجعل المواطنين في مواجهة مباشرة مع خطر الجفاف والأمراض. تتفاقم حدة الإهمال الممنهج في تحديث شبكات المياه المتهالكة التي تعاني من قدم التوصيلات وسوء الإدارة المزمن لسنوات طويلة. يطالب السكان بضرورة التحرك العاجل لتوفير بنية تحتية قادرة على إيصال المياه بشكل منتظم للمناطق التي أصبحت على حافة الانهيار المعيشي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى