تفاصيل مأساة عائلة رانيا العباسي بعد أكثر من عقد على الاختفاء القسري في سوريا

كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين في الجمهورية العربية السورية عن نتائج وصفتها بالمتقاطعة تؤكد وفاة أطفال الدكتورة رانيا العباسي بعد مرور أكثر من 13 عاماً على اختفائهم القسري في واحدة من أعقد قضايا المفقودين في البلاد. وأعلنت الهيئة في بيان رسمي أنها توصلت إلى هذه المعلومات بعد عمليات تحقق دقيقة شملت مراجعة معطيات ومعلومات موثقة وبالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة لضمان الوصول إلى الحقيقة المطلقة.
وأكدت الهيئة أنها أبلغت أفراد العائلة بالنتائج قبل إعلانها للرأي العام وفق بروتوكول إنساني يحفظ كرامة وسلامة العائلة النفسية. وأوضحت الهيئة أن جهود البحث عن الرفات وتحديد أماكن وجودها ما زالت مستمرة ضمن الأعمال التي تتابعها بالتنسيق مع الجهات المختصة مؤكدة أن كشف المصير لا يغلق ملف القضية بل يفتح الباب أمام استكمال كشف جميع الوقائع والملابسات المرتبطة بها وتحديد المسؤولين.
تورط أمجد يوسف في مقتل أطفال رانيا العباسي
أعلنت وزارة الداخلية في الجمهورية العربية السورية أن التحقيقات الجارية في القضية والتي شملت استجواب عدد من الموقوفين أفضت إلى أدلة تفيد بمقتل الأطفال على يد مجموعات وميليشيات كانت تابعة للنظام السابق. وأشارت الوزارة إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين شاركت معها مقاطع فيديو ومعلومات أسهمت في دعم مجريات التحقيق وتعزيز الأدلة المتوفرة حول ملابسات هذه الجريمة المروعة التي هزت الرأي العام.
وأضافت الوزارة أن التحقيقات أظهرت تورط المدعو أمجد يوسف المعروف بارتباطه بمجزرة التضامن في الجريمة مؤكدة استمرار الجهات المختصة في استكمال التحقيقات وجمع الأدلة وملاحقة متورطين محتملين تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم. ومن جانبه نعى حسان العباسي شقيق الدكتورة رانيا العباسي أبناء أخته مؤكداً أن العائلة توصلت إلى هذه الخلاصة بعد مراجعة مواد مصورة مرتبطة بالقضية ومعاينتها بدقة عالية.
حقائق حول اعتقال الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها
أوضح حسان العباسي في مقطع فيديو أن العائلة تأكدت من مصير الأطفال بعد الاطلاع على تسجيلات منسوبة للمدعو أمجد يوسف يُظهر فيها دخول شخص إلى غرفة مظلمة يتواجد فيها أطفال. وأشار إلى أن العائلة تمكنت بالتعاون مع مؤسسة دولية من مشاهدة المقاطع والتعرف على الأطفال قائلاً إنهم أطفالهم مؤكداً أنه سيكشف في تسجيل لاحق مزيداً من التفاصيل المتعلقة بالمجزرة التي ارتُكبت بحق أبناء أخته وفق ما ورد في تصريحاته الأخيرة.
تعتبر قضية الدكتورة رانيا العباسي وعائلتها من أبرز قضايا الاختفاء القسري في الجمهورية العربية السورية خلال السنوات الماضية. ففي شهر مارس 2013 اقتحمت قوة أمنية تابعة للنظام السوري السابق منزل العائلة في حي دمر بمدينة دمشق واعتقلت طبيبة الأسنان رانيا العباسي مع أطفالها الستة بعد يومين من اعتقال زوجها عبد الرحمن ياسين لتنقطع أخبار أفراد الأسرة جميعاً منذ ذلك التاريخ وحتى إعلان النتائج الأخيرة.
ولم تشفع للعباسي مكانتها العلمية أو الرياضية إذ كانت بطلة الجمهورية العربية السورية والعرب في لعبة الشطرنج كما عُرفت بنشاطها المهني والاجتماعي. وتشير تقارير إلى أن اعتقالها وزوجها جاء على خلفية تقديم مساعدات لعائلات نازحة من مدينة حمص إلى دمشق خلال السنوات الأولى من النزاع. وعلى مدى أكثر من 13 عاماً تحولت قضية العائلة إلى رمز لمعاناة آلاف المفقودين والمختفين قسراً في البلاد وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن مصيرهم.
وفي عام 2022 اختارت وزارة الخارجية في الولايات المتحدة الأميركية قضية رانيا العباسي ضمن حملة “بدون وجه حق” لتسليط الضوء على قضايا المعتقلين السياسيين والمختفين قسراً حول العالم. وكان أطفال العائلة الستة تتراوح أعمارهم بين عام واحد و14 عاماً عند اعتقالهم ما جعل القضية واحدة من أكثر قضايا الاختفاء القسري إثارة للصدمة في البلاد نظراً لاختفاء أسرة كاملة تضم والدين وستة أطفال دون أي معلومات رسمية عن مصيرهم طوال تلك السنوات الطويلة.






