أخبار العالم

زلزال إداري يضرب شبكة سي بي إس نيوز وبرنامج ستون دقيقة الشهير

شهدت الساحة الإعلامية في الولايات المتحدة الأمريكية تحولات عاصفة ومفاجئة عكست صراعا عميقا بين الرؤى التحريرية الجديدة ومتطلبات السوق القائمة على البيانات، فضلا عن استمرار الدور الرقابي الحاسم للصحافة المحلية في توثيق التجاوزات الحقوقية. وتأتي هذه التطورات لتكشف عن فجوة متزايدة بين المؤسسات التقليدية الكبرى وتوجهات الإدارة الحديثة التي تسعى لفرض سيطرتها على مفاصل العمل الصحفي وتغيير هويته المهنية.

أطاحت باري فايس رئيسة التحرير التنفيذية لشبكة سي بي إس نيوز -وهي واحدة من كبرى شبكات التلفزيون والإذاعة التجارية في الولايات المتحدة الأمريكية- بعدد من أبرز قيادات وصحفيي برنامج ستون دقيقة، الذي يعد أعرق البرامج الاستقصائية وأكثرها مشاهدة في تاريخ التلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية. وشملت قرارات الفصل المراسلة المخضرمة شارين ألفونسي والمنتجة التنفيذية تانيا سيمون ومدير تحرير البرنامج دراغان ميهائيلوفيتش.

قرارات إدارية تثير الجدل في ستون دقيقة

طالت قائمة القرارات أيضا سيسيليا فيغا أول مراسلة من أصول لاتينية في البرنامج والمنتجين غاي كامبانيلي وماتيو بوليفوي. وتأتي هذه الإقالات في وقت حقق فيه برنامج ستون دقيقة موسما استثنائيا قويا، حيث بلغ متوسط مشاهدات الحلقة الواحدة 9.1 ملايين مشاهد، وحصدت مقاطعه 2.5 مليار مشاهدة على منصات التواصل الاجتماعي، محققا زيادة في نسب المشاهدة بلغت 9% مقارنة بالعام الماضي.

تعد هذه الخطوة انعكاسا لتوترات بدأت في ديسمبر الماضي، حين سحبت باري فايس تقريرا أعدته شارين ألفونسي حول السجون في السلفادور. وأكدت شارين ألفونسي أن فصلها يعد خيارا متعمدا لمعاقبة صحفي رفض تجميل تقارير دقيقة. في المقابل، تقرر تعيين الصحفي التكنولوجي وصانع الأفلام نيك بيلتون بديلا لتانيا سيمون، وهو اختيار واجه انتقادات لافتقار نيك بيلتون إلى الخبرة في العمل التلفزيوني أو الصحافة الاستقصائية المعمقة.

معادلة الأرقام تفرض سطوتها على واشنطن بوست

دافع الملياردير جيف بيزوس مالك صحيفة واشنطن بوست عن قرارات التسريح الأخيرة التي شهدتها المؤسسة، مؤكدا في مقابلة أن الصحيفة يجب أن تكون مؤسسة مربحة تقف على قدميها، داعيا قيادة غرفة الأخبار إلى اتباع البيانات التي تمنح الإدارة خارطة طريق واضحة لما يفضله القراء. ورغم توجيهات جيف بيزوس بتركيز قسم الرأي في الصحيفة على قضايا الحريات الشخصية والأسواق الحرة، إلا أن المؤشرات الرقمية للمشاريع الجديدة جاءت مخيبة للآمال.

أطلق القسم مشروعا للمرئيات والبودكاست بعنوان اجعله منطقيا، لكن قناته المخصصة على منصة يوتيوب لم تحصد سوى 670 مشتركا بمتوسط مشاهدات لا يتجاوز 844 مشاهدة لكل فيديو، في حين يحظى الحساب الرئيسي للصحيفة بنحو ثلاثة ملايين مشترك. وأشار قيادي سابق في فريق الفيديو بواشنطن بوست إلى أن فريق الفيديو جرى تقليصه من 75 موظفا في أوج عطائه إلى 3 فقط حاليا، مما تسبب في تراجع معدل النشر من 10 فيديوهات يوميا إلى فيديوين فقط.

أكدت التقديرات أن التجهيزات الفاخرة للاستوديو الجديد لبرامج الرأي كبدت الصحيفة مبالغ طائلة بلغت 80 ألف دولار للمعدات فقط، في الوقت الذي رفضت فيه طلبات متكررة لدعم بودكاست الصحيفة اليومي السابق بوست ريبورتس، الذي كان يحقق 3 ملايين تحميل شهريا. واعتمدت المؤسسات في الآونة الأخيرة على تقليص الكوادر البشرية لصالح استثمارات تقنية لم تثبت فاعليتها بعد في جذب الجمهور أو تحقيق الأرباح المرجوة وفق الخطط المعلنة.

الصحافة المحلية تكشف انتهاكات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة

كشفت الصحفية ديلاني نولان في تقرير استقصائي عن احتجاز مواطنة من الولايات المتحدة الأمريكية من قبل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية. وجرى توقيف السيدة، وهي أم لأربعة أطفال، عند نقطة تفتيش روتينية برفقة طفلتها الرضيعة، حيث زعم الضباط أن هويتها الصادرة عن الولاية وبطاقتها الشخصية مزورتان، وتم اقتيادها إلى مركز احتجاز مع ترك طفلتها خلفها.

أثبت موقع ذا لينز زيف ادعاءات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية عبر استخدام التطبيق الرقمي الرسمي لولاية لويزيانا للتحقق من الهويات، وهو تطبيق متاح للضباط أنفسهم. ورغم إطلاق سراح المواطنة بعد 18 ساعة من الاحتجاز، رفضت السلطات المحلية الاعتذار، حيث صرح كريس كورمير الرقيب في مكتب شريف مقاطعة لافاييت بأنها تقدمت نحو نوابهم بهوية مزيفة، زاعما أنه جرى ترحيلها في وقت سابق، وهو ما فنده التقرير بتأكيد عدم قانونية ترحيل المواطنين من الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى