
يروج بعض المفسرين وأتباع سعيد بأن نقدي للأداء الديبلوماسي التونسي ينبع من منطلقات سياسية وشخصية، وذهب بعضهم لدرجة الترويج بأني أسعى لمصلحة شخصية مرتبطة بمنصب السفارة الشاغر، والذي يدار اليوم بمستوى قائم بالأعمال، سواء في برن أو البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف.
ويهمني هنا أن أوضح للرأي العام، والأصدقاء منهم خاصة، ما يلي:
سبق وأن عُرضت عليّ مناصب كبرى في الدولة واعتذرت عنها كلها؛ لأني لم أكن يومًا أبحث عن وظيفة أو مسؤولية، وحرصت أن يكون عملي في الدولة بشكل تطوعي كامل، وهذا الأمر منعدم حاليًا لدى الممسكين بتلابيب السلطة، رغم ترويج شعارات الوطنية والنظافة وما جاورهما.
عُرضت عليّ مهام وخطط كثيرة، أهمها مدير الديوان الرئاسي سنة 2013، أو كاتب دولة للخارجية بداية 2014، أو سفيرًا لتونس في أنقرة سنة 2013، ولاحقًا ترؤس قائمة أكبر حزب سياسي في البلاد في انتخابات 2019، بما يسمح بشكل شبه آلي بدخول البرلمان ومن ثم الحكومة.
اعتذرت عن كل ذلك لأسباب لا فائدة في ذكرها، وقبلت فقط مبدأ الإشراف على البعثة الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، قبل أن يتم تعيين من هو أفضل مني في ذلك المنصب حينها.
في 2020، طلب مني قيس سعيد عبر مديرة ديوانه الالتحاق بفريقه كمستشار أول، واعتذرت لغياب الرؤية في التسيير، وعدم التفاعل مع مقترح خطة العمل، والتي تقوم أساسًا على تثبيت استقلالية القضاء كشرط أساسي لاسترجاع الأموال المنهوبة وجلب الاستثمارات الأجنبية.
فهل لشخص مثلي تقلد مسؤوليات كبرى في شركات ومنظمات دولية تسير بآليات المعرفة أن يجازف بتاريخه وعلاقاته، ويقبل بمنصب سفير في نظام سلطة تائهة لا تعرف تحديد وجهتها ولا أولوياتها؟
مسألة أخرى في غاية الأهمية بالنسبة لي، وهي المتعلقة بموضوع العدالة وحقوق الشعب الفلسطيني، وفي هذا فإني لا أقف في نفس الصف أو الحلف الذي يتواجد فيه قيس سعيد، أما أتباعه فلا قيمة لمواقفهم لدي.







