تصاعد وتيرة الإعدامات والاعتقالات في شرق كردستان وبلوشستان وسط إجراءات أمنية مشددة

تواجه مناطق شرق كردستان وبلوشستان تصعيداً أمنياً واسع النطاق يتسم بتنفيذ أحكام إعدام سياسية وعمليات اعتقال تعسفي تستهدف النشطاء والمواطنين في ظل غياب تام للشفافية القضائية وتكثيف التواجد العسكري في هذه المناطق الحيوية. وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الممارسات أدت إلى تدهور حاد في الحالة الحقوقية مع تزايد وتيرة الإعدامات والاعتقالات التي تفرضها السلطات الأمنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية على السكان المحليين بشكل ممنهج ومستمر.
تستغل المؤسسات الأمنية والحرس الثوري الإيراني الظروف الراهنة لتكثيف قبضتها الحديدية وتنفيذ أحكام الإعدام سراً دون إخطار عائلات الضحايا أو السماح لهم بالزيارات الأخيرة. وتفيد المعطيات الموثقة بأن هناك حالة من التعتيم الكامل على مصير المعتقلين الذين ينقلون إلى الحبس الانفرادي حيث تتجاهل السلطات المعنية كافة النداءات الحقوقية المطالبة بوقف هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان في المناطق المهمشة.
ترتفع أعداد الضحايا بشكل مطرد حيث تشير الإحصاءات إلى إعدام ما لا يقل عن 37 سجيناً سياسياً وأمنياً في السجون الإيرانية منذ بداية الصراع العسكري الأخير. وتستند السلطات القضائية في إصدار هذه الأحكام إلى تهم فضفاضة مثل التجسس لصالح إسرائيل أو العمل ضد الأمن القومي وهو ما تعتبره منظمات حقوق الإنسان أداة سياسية لقمع المعارضة وخلق حالة من الخوف العام بين مختلف مكونات المجتمع في شرق كردستان وبلوشستان.
تتفاقم الأوضاع الأمنية في كرمانشان حيث داهمت قوات استخبارات الحرس الثوري الإيراني منزلاً وأطلقت النار على شقيقين كرديين مما أدى إلى مقتلهما فوراً تحت مزاعم الملاحقة الأمنية. وتكشف الوقائع الميدانية أن الأجهزة الأمنية كثفت عمليات استدعاء واعتقال النشطاء الثقافيين والمدنيين بعد الاحتجاجات الأخيرة في المناطق ذات الأغلبية اليارسانية مما يعكس رغبة السلطات في تفكيك أي حراك مدني في تلك الأقاليم.
تتعرض المناطق الحدودية في بلوشستان لضغط عسكري متزايد مع تسجيل إعدام ما لا يقل عن 143 مواطناً بلوشياً في السجون الإيرانية خلال عام 2025 وحده وفقاً لإحصاءات دقيقة. وتنفذ السلطات هذه الإعدامات في ظل انقطاع متعمد لشبكات الإنترنت لضمان غياب الرقابة الحقوقية الدولية والمحلية عن هذه العمليات التي تتم في ظروف قاسية تحرم العائلات من أبسط حقوقها في توديع ذويها أو الوصول إلى معلومات حقيقية عن مصيرهم.
تشهد مدينة تشابهار حادثة مقتل امرأة بلوشية وإصابة أخرى في هجوم مسلح استهدف منزلاً سكنياً بالإضافة إلى اختطاف أحد السكان في ظروف غامضة. وفي سياق متصل عُثر في منطقة شيرآباد بمدينة زاهدان على جثة فتاة مراهقة تبلغ من العمر 16 عاماً تحمل آثار ضربات عنيفة في الرأس والرقبة بينما تتواصل عمليات القتل المشبوهة وغياب المساءلة القانونية عن هذه الجرائم التي تزيد من حدة التوتر في أرجاء بلوشستان.
تستمر السلطات القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بإصدار أحكام قاسية حيث تم إعدام رجل بتهمة التجسس لصالح إسرائيل وحكم على أربعة محتجزين في قضية بلدة إكباتان بالإعدام بتهمة الحرب. وتفرض الأجهزة الأمنية ضغوطاً خانقة على عائلات الضحايا في كرمانشان ودالاهو وسردشت ومهاباد وسقز وزاهدان وتشابهار وتافتان من خلال منع مراسم العزاء واعتقال الأقارب وحجز جثث القتلى لمنع أي تحركات احتجاجية قد تنجم عن هذه الممارسات.
تصاعدت وتيرة الإعدامات والاعتقالات في شرق كردستان وبلوشستان مؤخراً مما يعيد للأذهان سياسات القمع التي سادت في الستينيات لاستهداف الكرد والبلوش والناشطين. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه الإجراءات تهدف إلى إخماد أي أصوات معارضة مستغلةً الانشغال الإقليمي بالأحداث العسكرية لترسيخ نفوذها عبر العنف المفرط ضد المدنيين العزل في تلك المناطق التي باتت تشهد انتهاكات جسيمة ومستمرة تتطلب تحركاً عاجلاً لكشف الحقائق ومواجهة سياسات القمع الممنهج التي تتبعها الأجهزة الأمنية بحق السكان المحليين.







