ثقافة وفنونذاكرة التاريخ

ذاكرة التاريخ.. عبداللطيف التلباني: مسيرة فنان مظلوم في ذاكرة الطرب العربي الأصيل

تستحضر ذاكرة التاريخ ذكرى ميلاد الفنان عبد اللطيف التلباني الذي ولد في الأول من فبراير عام 1936 ليحفر اسمه بحروف من نور في سجلات الطرب العربي الأصيل، حيث يعد هذا الفنان موهبة استثنائية لم تأخذ حقها من التقدير رغم مسيرته الفنية الحافلة التي قدم خلالها ما يزيد عن ألف أغنية متنوعة بين الرومانسي والوطني والديني، لتظل أعماله شاهدا على حقبة ذهبية من الإبداع الغنائي

اشتهر هذا المطرب بصوته العذب الذي ارتبط في وجدان المستمعين ببهجة النجاح، خاصة من خلال أغنيته الشهيرة “أفرحوا يا حبايب لفرحنا” التي كانت تتصدر المشهد مع ظهور نتيجة الثانوية العامة كل عام، وقد استطاع أن يحجز لنفسه مكانا مرموقا بين عمالقة الفن والطرب منذ نهاية الستينات وحتى منتصف الثمانينات، حيث شارك في بطولة العديد من الأعمال المسرحية والسينمائية التي تركت بصمة واضحة لدى الجمهور

ولد الفنان الراحل في قرية العزيزية بمحافظة الشرقية لعائلة محبة للثقافة، فوالده كان من خريجي كلية دار العلوم، وكان ترتيبه الثالث بين عشرة أشقاء، وقد ظهرت موهبته الفنية منذ نعومة أظفاره حيث كان يتميز بصوت رخيم دفع أهل قريته للاعتماد عليه في رفع الأذان، وبعد حصوله على شهادة التوجيهية التحق بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، ليصبح علامة بارزة في نشاطها الموسيقي حتى تخرج عام 1957

تلقى علوم الموسيقى وتعلم العزف على آلة العود والعديد من الآلات الموسيقية الأخرى، كما درس في معهد الموسيقى قسم الأصوات، وكان الإذاعي حافظ إبراهيم صاحب الفضل في اكتشافه وتقديمه للإذاعة المصرية بالقاهرة عام 1961، حيث انبهر بقدراته الصوتية الفريدة، لتبدأ رحلته الحقيقية نحو الشهرة والنجومية بعد أن اجتاز كافة الاختبارات بنجاح مبهر ومتميز

انطلقت مسيرته نحو النجومية عندما لحن له الموسيقار محمد الموجي أغنية “اللى روحي معاه” من كلمات الشاعر عبد السلام أمين، حيث قدمه جلال معوض في حفل أضواء المدينة، ليصبح بعدها نجما لامعا يطلب الجمهور أغانيه، وقد تعاون مع كبار الملحنين مثل رياض السنباطي وفريد الأطرش ومحمد فوزي وبليغ حمدي ومحمد سلطان وحلمي أمين، مما رسخ مكانته كمطرب من الطراز الأول ينافس كبار النجوم

شهدت فترة تألقه عرض العديد من الأعمال السينمائية عليه، فقام ببطولة فيلم “نمر التلامذة”، وتوالت أعماله مثل “غازية من سنباط” و”جزيرة العشاق” و”حارة السقايين” و”درب اللبانة”، كما برع في المسرح من خلال أعمال مثل “الشال الأخضر” و”ليلة جميلة” و”أنا وهى ومراتي” و”كرنفال الحب”، فضلا عن مشاركاته التلفزيونية وإنتاجه لأعمال درامية متميزة، مما جعله فنانا شاملا في مختلف مجالات الفنون

ختمت الأقدار مسيرة هذا الفنان بنهاية مأساوية في شهر فبراير عام 1989، حيث عثرت الأجهزة الأمنية على جثته هو وزوجته وابنته شيماء مختنقين داخل شقتهم بسبب تسرب الغاز، ليسدل الستار على حياة مطرب غادر دنيانا في صمت، تاركا خلفه إرثا فنيا ضخما يحتاج إلى إعادة اكتشاف، ليعود إلى الواجهة كواحد من أهم الأصوات التي أثرت في وجدان المجتمع العربي وتاريخه الفني

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى