صحيفة هآرتس تفضح تورط مسؤولين وأطباء في انتهاكات الأسرى الفلسطينيين داخل السجون

كشفت صحيفة هآرتس في تقرير استقصائي موسع عن شبكة واسعة من المسؤولين تشمل ضباط إدارة السجون وأطباء ومستشارين قانونيين وقادة ميدانيين يتحملون مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون التي تديرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وتؤكد الوثائق أن هذه الممارسات لا تقتصر على سياسات فردية بل تمتد لتشمل منظومة إدارية وتنفيذية متكاملة أسهمت في إقرار هذه السياسات وتطبيقها والحفاظ على استمرارها وتوسيع نطاقها في مختلف مراكز الاحتجاز التابعة لها.
تستند هذه البيانات الرسمية والتقارير الحقوقية إلى معطيات صادرة عن منظمات مستقلة كشفت عن استشهاد 54 أسيراً فلسطينياً مصنفين كأسرى أمنيين من قطاع غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل داخل السجون منذ بدء الحرب إضافة إلى استشهاد 49 معتقلاً فلسطينياً في مراكز احتجاز تابعة للجيش الإسرائيلي. وتكشف المعطيات الموثقة أن هؤلاء الضحايا قضوا نحبهم في ظروف احتجاز قاسية تضمنت ممارسات عنيفة وحرماناً ممنهجاً من الرعاية الطبية الأساسية وسياسات تجويع حادة أدت إلى انتشار واسع للأمراض الجلدية والمعوية بين المعتقلين بشكل متزايد.
يضع هذا التقرير مفوض مصلحة السجون الحالي كوبي يعقوبي في واجهة المسؤولين التنفيذيين عن تطبيق تلك السياسات القمعية في ظل مواجهته لشبهات جنائية قد تفضي إلى لوائح اتهام تتعلق بعرقلة سير التحقيق وخيانة الأمانة. وتوضح التفاصيل أن جذور هذا التدهور تعود إلى فترة المفوضة السابقة كاتي بيري التي شهد عهدها الإجراءات التضييقية الأولى بحق الأسرى قبل أن تنتقل المسؤولية التنفيذية لاحقاً إلى عدد من قادة السجون التي شهدت أخطر الانتهاكات ومن أبرزها سجن مجيدو وسجن كتسيعوت وسجن عوفر.
تتوسع دائرة التورط لتشمل الجانب القانوني حيث لفت التقرير إلى دور المستشار القانوني لمصلحة السجون عيران ناهون الذي منح الغطاء القانوني لتمرير تلك الإجراءات قبل ترشيحه حالياً لرئاسة القسم القانوني في جهاز الشرطة الإسرائيلية. وفي الجانب الطبي سلطت الصحيفة الضوء على دور كبير أطباء مصلحة السجون الدكتور ليأف غولدشتاين الذي وافق على تقليص الحصص الغذائية المقدمة للأسرى وتجاهل التحذيرات الطبية الصريحة من تفشي الأوبئة داخل عنابر الاحتجاز رغم خطورة الوضع.
تواصلت هذه التجاوزات رغم قرار أصدرته المحكمة العليا الإسرائيلية في أيلول سبتمبر 2025 أكدت فيه أن الغذاء المقدم للأسرى لا يفي بالمعايير القانونية المطلوبة. وتسببت هذه السياسات في وقوع وفيات مرتبطة مباشرة بسوء التغذية من بينها استشهاد المعتقل وليد أحمد البالغ من العمر 17 عاماً إضافة إلى وقف أو تقليص علاج أسرى يعانون أمراضاً مزمنة ومنهم الأسير زاهر شوشتري المصاب بمرض التصلب المتعدد وهو ما يعكس نهجاً متعمداً تجاه حياة المعتقلين.
تغيب آليات الرقابة والمحاسبة الرسمية بشكل شبه كامل حيث رفضت مصلحة السجون تسليم تقارير التحقيق المتعلقة بالوفيات والانتهاكات إلى جمعية هتصلاحا الحقوقية استناداً إلى قانون حرية المعلومات. وتتهم منظمات حقوقية الشرطة والنيابة العامة بالتباطؤ المتعمد في التحقيق بملفات الوفيات الناتجة عن عنف الحراس وتجاهل الأدلة المادية التي تدين أفراداً في الجهاز الأمني. وتؤكد التقارير أن حالة الامتناع عن التدخل تمتد لتشمل جهات خارج منظومة السجون من بينها نقابة الأطباء الإسرائيلية التي لم تصدر أي إدانة للانتهاكات الطبية الموثقة رغم عضوية الدكتور غولدشتاين في لجنة الأخلاقيات التابعة لها وكذلك وزارة الصحة في حكومة الاحتلال التي تنصلت من مسؤوليتها الإدارية رغم أن عمليات تشريح جثامين المعتقلين المتوفين تُجرى في معهد الطب الشرعي الحكومي في أبو كبير التابع لها.






