مرض الجرب يجتاح السجون الإسرائيلية ويفرض واقعا صحيا كارثيا على الأسرى الفلسطينيين

يواجه الأسرى الفلسطينيون داخل المعتقلات الإسرائيلية أزمة صحية خانقة نتيجة التفشي السريع والممنهج لمرض الجرب بين صفوفهم خلال عام 2026. وتتفاقم معاناة المعتقلين في ظل ظروف احتجاز قاسية تفتقر إلى أدنى مقومات النظافة والرعاية الطبية الأساسية. وتتحول هذه الأوبئة الجلدية إلى أداة ضغط إضافية تفرضها إدارة السجون الإسرائيلية لمضاعفة التنكيل بالأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون مخاطر صحية جسيمة تهدد حياتهم وسلامتهم الجسدية داخل الزنازين المكتظة.
انتشار متسارع للأوبئة في مراكز الاحتجاز
كشف بيان صادر عن نادي الأسير الفلسطيني بتاريخ 24 مايو 2026 عن تصاعد ملحوظ في معدلات الإصابة بمرض الجرب بين المعتقلين الفلسطينيين. وتؤكد المعطيات الميدانية التي جمعها المحامون خلال شهري أبريل ومايو 2026 إصابة ما لا يقل عن 3 أسرى من أصل 8 في العديد من الغرف المكتظة. ويعاني المصابون من أعراض حادة تشمل الحكة الشديدة والتقرحات الجلدية والالتهابات المؤلمة، بينما سجل أسرى سجن مجدو حالات إضافية تمثلت في آلام البطن والصداع المستمر.
تفاقم المعاناة في سجون عوفر ومجدو والنقب
تتصدر سجون عوفر ومجدو والنقب قائمة المعتقلات التي تشهد أعلى معدلات الإصابة بمرض الجرب نتيجة البيئة الخصبة لانتشار العدوى. ويساهم الاكتظاظ الشديد داخل الأقسام في تسريع انتقال الأمراض الجلدية بين المعتقلين الذين يحرمون من مستلزمات النظافة كالصابون والملابس النظيفة. وتؤكد التقارير الحقوقية أن حرمان الأسرى الفلسطينيين من العلاج وتأخير تقديم الرعاية الطبية المتعمد يحولان مرض الجرب البسيط إلى مصدر معاناة يومية ومستمرة داخل مرافق الاحتجاز.
تجاهل السلطات الإسرائيلية للالتزامات الصحية
ترفض مصلحة السجون الإسرائيلية حتى تاريخ 30 مايو 2026 تقديم ردود تفصيلية على الاتهامات المتعلقة بانتشار الأوبئة. وتكتفي السلطات الإسرائيلية بالإشارة إلى تحديات ناتجة عن زيادة أعداد المعتقلين منذ أحداث أكتوبر 2023 دون تقديم حلول جذرية. وفي المقابل، تقدمت منظمات مثل جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل وأطباء من أجل حقوق الإنسان بالتماسات قضائية تهدف لتحسين ظروف الاحتجاز. وتظل هذه التحركات مقيدة ببيروقراطية النظام الأمني الذي يتذرع باعتبارات أمنية لتبرير سوء الأوضاع داخل السجون.
مطالبات دولية للتدخل العاجل
تطالب مؤسسات فلسطينية أبرزها هيئة شؤون الأسرى والمحررين بضرورة التدخل الدولي لفتح تحقيقات مستقلة في الحالة الصحية داخل المعتقلات. وتؤكد تقارير الأمم المتحدة ولجنة التحقيق الدولية المستقلة أن انتهاكات حقوق المعتقلين الفلسطينيين تتطلب رقابة دولية فورية. وتوثق المنظمات الحقوقية تراجع مستويات الرعاية الصحية، حيث يعاني ما يزيد عن 9,350 أسيرا فلسطينيا من أوضاع معيشية متردية. وتتضمن الإحصائيات احتجاز 87 أسيرة فلسطينية و360 طفلا في ظروف غير إنسانية تفتقر إلى أبسط معايير القانون الدولي.
سياسة التجويع والإهمال الطبي الممنهج
تتبع إدارة السجون الإسرائيلية سياسات تجويع ممنهجة أدت إلى فقدان الأسرى الفلسطينيين لعشرات الكيلوغرامات من أوزانهم وتدهور مناعتهم. وتعد هذه السياسة جزءا من نهج الإهمال الطبي الذي يستخدم العقاب البدني والنفسي كوسيلة للضغط على المعتقلين. وتتعمد العيادات داخل السجون الامتناع عن صرف الأدوية والمضادات الحيوية، مما يترك المصابين بأمراض جلدية مثل الجرب والدمامل دون رعاية. ويواجه معتقلو قطاع غزة إخفاء قسريا في معسكرات مثل سديه تيمان حيث يمنع الصليب الأحمر من الوصول إليهم.
تدهور قانوني وحقوقي في السجون الإسرائيلية
تستمر التحديات الصحية التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون في ظل غياب أي استجابة حقيقية من المنظومة الدولية. وتوثق التقارير الصادرة خلال عامي 2025 و2026 وجود انتهاكات جسيمة تشمل التعذيب والمعاملة المهينة. وتواصل إسرائيل رفض التعاون مع لجان التحقيق الدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني داخل أماكن الاحتجاز. وتظل قضية مرض الجرب مؤشرا صغيرا على حجم المأساة الكبرى التي يعيشها المعتقلون تحت وطأة سياسات الاحتجاز المفتوح والإهمال الطبي المتعمد، مما يضع مستقبل الأسرى الفلسطينيين أمام كارثة إنسانية متصاعدة تتطلب تحركا عاجلا لإنقاذ حياتهم.







