وليد جنبلاط يكشف مخطط إسرائيل لتقسيم الشرق الأوسط وتغيير خارطة المنطقة جغرافيا

حذر وليد جنبلاط الزعيم التاريخي للطائفة الدرزية في الجمهورية اللبنانية من وجود مخطط إسرائيلي ممنهج يهدف إلى تنفيذ بلقنة شاملة لمنطقة الشرق الأوسط عبر تقويض النظام الإقليمي القائم منذ اتفاقية سايكس بيكو. وأكد وليد جنبلاط خلال حوار صحفي أن الحروب التي تشنها إسرائيل في الوقت الراهن لا تقتصر على أهداف عسكرية آنية بل تسعى لإعادة صياغة الخارطة السياسية والديموغرافية للمنطقة ككل. وتأتي هذه التصريحات الخطيرة في وقت تعيش فيه المنطقة تحولات متسارعة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة التي تطال عدة دول وتضع مستقبل الكيانات الوطنية على المحك.
تتبع إسرائيل في جنوب الجمهورية اللبنانية استراتيجية تدمير ممنهج للقرى وتهجير سكانها في سيناريو يحاكي تماما ما يحدث في غزة حيث تشير الأرقام إلى نزوح ما يقرب من 1 مليون مواطن لبناني. ويواجه هؤلاء النازحون عمليات منع من العودة إلى ديارهم تفرضها القوات العسكرية الإسرائيلية التي قامت بتسوية حوالي 60 قرية بالأرض بشكل كامل. وقد رسمت إسرائيل ما يسمى بالخط الأصفر كمنطقة عازلة أحادية الجانب تمتد من جبل الشيخ وتصل إلى سوريا قرب دمشق مع احتمالات توسعها لتشمل أجزاء من حوران السورية ومحافظة درعا. وتتواجد القوات الإسرائيلية حاليا على ضفاف نهر الليطاني في منطقة صعبة جغرافيا مما يطيل أمد هذه الحرب المفتوحة.
استهداف التوازنات الإقليمية ومستقبل الهوية السياسية
يرى وليد جنبلاط أن تحميل حزب الله المسؤولية الكاملة عن هذا المسار هو تبسيط للأمر مؤكدا أن إسرائيل تخوض الحرب من أجل الحرب في كل من غزة والجمهورية اللبنانية وإيران. وأشار وليد جنبلاط إلى أن ما يجري في الضفة الغربية من استيطان متسارع ينهي أي فرصة حقيقية لإقامة دولة فلسطينية ويحولها إلى مجرد أوهام سياسية. ويسعى المخطط الإسرائيلي وفق التحليل إلى تفكيك الصيغ السياسية القديمة واستبدالها بكيانات طائفية وقبلية هشة على غرار ما شهدته العراق منذ عام 2003. وأوضح وليد جنبلاط أن الجمهورية اللبنانية لا تملك أي مساحة للمناورة في المفاوضات الجارية في واشنطن طالما لم تجبر الولايات المتحدة إسرائيل على الانسحاب من جنوب الجمهورية اللبنانية والالتزام الفعلي بوقف إطلاق النار.
وحول ملف حزب الله شدد وليد جنبلاط على أن الحزب جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للجمهورية اللبنانية ولا يمكن التعامل معه كقوة غريبة أو طردها عبر البحر. وأشار وليد جنبلاط إلى أن مشكلة حزب الله الحقيقية تكمن في انغماسه التام في أيديولوجية ولاية الفقيه التي تضعه فوق مؤسسات الدولة الرسمية. وتعتبر هذه الانقسامات الطائفية داخل المجتمع اللبناني لعنة مستمرة تعيق استعادة السيادة وتجعل الجيش اللبناني في موقف حرج نظرا لتكوينه الوطني المتنوع الذي يمنعه من مواجهة أي مكون داخلي مسلح تحت ضغوط خارجية.
تحولات المشهد السوري وعودة العلاقات الدبلوماسية
تطرق وليد جنبلاط إلى لقائه مع أحمد الشارع في دمشق بتاريخ 8 ديسمبر 2024 مؤكدا أن استقرار سوريا ضرورة وجودية لأمن الجمهورية اللبنانية. وأوضح وليد جنبلاط أن أحمد الشارع يعمل على تثبيت أركان حكمه في بلد مزقته سنوات طويلة من الصراع الدموي والحروب الطائفية. وقد حظي النظام السوري الجديد باعتراف دولي واسع تضمن رفع العقوبات بموجب قانون قيصر في ديسمبر 2025 واستقبال أحمد الشارع في قصر بكنغهام. ورغم المخاوف من الانزلاق نحو التشدد يؤكد وليد جنبلاط أن خروج سوريا من إرث النظام السابق الذي استمر 54 عاما يحتاج إلى وقت طويل لتجاوز آثار التدمير الذي طال حلب وحماة وأدى إلى سقوط 1 مليون ضحية بين قتيل ومفقود.
وفي ختام رؤيته السياسية شدد وليد جنبلاط على أن العدالة قد تحققت في قضية اغتيال والده كمال جنبلاط بعد اعتقال المسؤول المباشر إبراهيم حويجة في مارس 2025 بمدينة جبلة. وقد قرر وليد جنبلاط إنهاء مراسم إحياء ذكرى اغتيال والده مؤكدا أن الملف قد أغلق قضائيا. وأعرب وليد جنبلاط عن رفضه المطلق لمطالب بعض الدروز في سوريا بالحماية الإسرائيلية معتبرا أن هذا التوجه يخدم مباشرة مخطط بلقنة المنطقة الذي ترعاه الصهيونية بينما يظل خياره ثابتا نحو دمشق والعروبة. وتظل هذه المواقف محط أنظار المراقبين نظرا لوزن وليد جنبلاط في المشهد السياسي اللبناني والدرزي.





