تحركات رسمية بين أفغانستان وإيران لتسريع ملف نقل السجناء الأفغان

ناقش نور محمد متوكل القنصل العام لإمارة أفغانستان الإسلامية في مدينة مشهد مع غلام حسين مظفري محافظ خراسان رضوي آليات تسريع إجراءات نقل السجناء الأفغان، وتضمن الاجتماع بحث التحديات التي تواجه المهاجرين الأفغان في إيران وتوسيع العلاقات التجارية بين الجانبين، وشدد الجانبان على ضرورة إيجاد حلول جذرية لتسهيل ملف نقل السجناء الأفغان وتجاوز العقبات الإدارية في تلك العملية، ويهدف الطرفان من خلال هذه المباحثات المكثفة إلى تحسين مستوى التنسيق القائم وتجاوز كافة المعوقات التقنية التي تواجه هذا الملف الحساس في الوقت الراهن.
بحث الطرفان خلال الاجتماع المنعقد يوم الأحد معالجة مشكلات النقل وعمليات العبور في منفذ دوغارون الحدودي، وطرح الجانبان سبل إيجاد حل لمشكلة التأمين الإلزامي لحاملي بطاقات آمايش الخاصة بالمهاجرين الأفغان المقيمين داخل إيران، ويأتي هذا التحرك في إطار الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع المهاجرين الأفغان وتسهيل حركة التنقل عبر الحدود البرية بين البلدين، وتعد هذه المباحثات خطوة جديدة ضمن سلسلة من التفاهمات المشتركة لترتيب أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران ومعالجة القضايا العالقة في منفذ دوغارون الحدودي بصورة نهائية.
أعلنت إدارة تنظيم شؤون السجون التابعة لإمارة أفغانستان الإسلامية في 4 مايو الجاري أن نحو 2000 سجين أفغاني نُقلوا من إيران إلى أفغانستان منذ أغسطس 2021، وأكد المتحدث باسم الإدارة أن بعض هؤلاء أُفرج عنهم بعد انتهاء محكومياتهم بينما لا يزال آخرون يقضون فترات عقوبتهم داخل السجون الأفغانية، وتتسلم السلطات الأفغانية السجناء من الجانب الإيراني وفق تفاهمات متبادلة، وتستمر هذه العملية في إطار التنسيق المستمر لنقل السجناء الأفغان إلى بلادهم لاستكمال فترات محكوميتهم أو الإفراج عنهم وفق المعايير المتبعة داخل أفغانستان.
شهدت السنوات الخمس الماضية تقارير حقوقية تحدثت عن تعرض بعض العسكريين وموظفي الحكومة الأفغانية السابقة للاعتقالات التعسفية أو التعذيب أو حالات إخفاء قسري بعد عودتهم من دول الجوار، وتواجه عمليات نقل السجناء الأفغان ومسارات الترحيل انتقادات حقوقية مستمرة، وتشير التقارير إلى أن المهاجرين الأفغان في إيران يواجهون ضغوطاً متزايدة وعمليات ترحيل قسري وتمييزاً ممنهجاً، وتظل قضية العائدين من المهاجرين الأفغان في إيران محور اهتمام المنظمات الدولية التي تراقب مسارات الترحيل وأوضاع السجناء بعد تسليمهم إلى إمارة أفغانستان الإسلامية.
سجلت إحصاءات الأمم المتحدة إعادة 86253 مهاجراً أفغانياً من إيران إلى أفغانستان منذ بداية عام 2026، وتتصدر أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران وآليات إعادتهم إلى بلادهم قائمة الملفات المطروحة في المباحثات بين الجانبين خلال الأشهر الأخيرة، ويسعى المسؤولون إلى وضع أطر قانونية وتنظيمية لضبط هذه العملية، وتؤكد هذه الأرقام تصاعد وتيرة حركة المهاجرين الأفغان في إيران، وهو ما يجعل هذا الملف أحد أبرز التحديات التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الجانبين لضمان استقرار حركة المهاجرين الأفغان في إيران والتعامل مع تداعياتها الإنسانية والقانونية.
نقلت السلطات الإيرانية مجموعات من السجناء الأفغان إلى إمارة أفغانستان الإسلامية وفق تفاهمات سابقة لترتيب هذا الملف الشائك، وتستمر المباحثات بين الطرفين لتجاوز الخلافات حول أوضاع المهاجرين الأفغان في إيران والعمل على تقليل التوترات الحدودية، وتمثل هذه الخطوات جهداً مستمراً لمحاولة تنظيم ملف المهاجرين الأفغان في إيران وتسهيل العودة الطوعية أو القسرية وفق التفاهمات الثنائية بين البلدين، ويبقى ملف نقل السجناء الأفغان في إيران معلقاً بين الضرورات القانونية والضغوط الإنسانية التي تفرضها الأوضاع الراهنة في المنطقة.







