العالم العربيملفات وتقارير

تدهور الأوضاع الصحية في لبنان وسقوط اثني عشر قتيلا بغارات على البقاع

تتصاعد حدة المخاطر الميدانية التي تواجه الجمهورية اللبنانية في ظل تكرار القصف الصهيوني على مناطق متفرقة مما يضع القطاع الطبي في حالة عجز شبه تام عن تلبية احتياجات المواطنين الطبية العاجلة والضرورية في المناطق المتضررة. تواجه منظمة الصحة العالمية تحديات بالغة في تأمين خدمات الرعاية الأساسية بعد تعرض العديد من المرافق الصحية والمستشفيات لاستهدافات مباشرة أدت إلى شلل في المنظومة الصحية وإعاقة وصول المصابين إلى مراكز الإسعاف والإنقاذ في وقت يتزايد فيه احتياج السكان لخدمات طبية عاجلة.

كشف مدير منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء السادس والعشرين من شهر مايو عام الفين وستة وعشرين عن خطورة الوضع الحالي نتيجة استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف المرافق الخدمية والطبية داخل الجمهورية اللبنانية. يؤكد هذا التطور الميداني الخطير أن قدرة المؤسسات الصحية على أداء مهامها الحيوية في إنقاذ حياة المصابين باتت محدودة للغاية بسبب تعطل الامدادات الطبية وتوقف الخدمات الاساسية التي يعتمد عليها آلاف المواطنين في المناطق التي تشهد تصعيدا عسكريا واسع النطاق في الايام الاخيرة.

شهدت بلدة مشغرة في منطقة البقاع الغربي سقوط اثني عشر قتيلا نتيجة سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي شنتها القوات الصهيونية واستهدفت مناطق سكنية وبنية تحتية حيوية خلال الساعات الماضية. خلفت هذه الضربات دمارا واسعا في المنازل والمباني حيث نفذت ثماني غارات متتالية شكلت حزاما ناريا حول البلدة مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى والمصابين في حصيلة ميدانية تؤكد تصاعد وتيرة الاستهداف العسكري رغم المحاولات الدولية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع تدهور الوضع نحو مواجهات أكثر دموية.

تستمر العمليات العسكرية الصهيونية في اتساع نطاقها لتشمل مدينتي صور الساحلية والنبطية وعدد من البلدات التي تلقت إنذارات إخلاء قسرية للسكان مما يفاقم من معاناة المدنيين الذين يواجهون ظروفا إنسانية بالغة الصعوبة. تعتمد الاستراتيجية العسكرية الحالية على تدمير ونسف المجمعات السكنية والبنية التحتية الأساسية في جنوب الجمهورية اللبنانية وشرقها وهو ما يؤدي إلى تزايد أعداد النازحين الذين فقدوا مقومات الحياة الرئيسية في ظل غياب أي رؤية واضحة للتهدئة أو وقف حقيقي للعمليات العدائية.

تتعرض شبكات البنية التحتية والمنشآت العامة في جنوب الجمهورية اللبنانية لعمليات تدمير ممنهجة تقوض فرص استعادة الحياة الطبيعية وتزيد من أعباء القطاع الصحي الذي يعاني أصلا من نقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة. يمثل تواصل الضربات الجوية انتهاكا مباشرا للمناطق المأهولة التي يقطنها المدنيون حيث تؤدي هذه الهجمات إلى انهيار كامل في الخدمات الأساسية وتجعل من الصعب على الطواقم الطبية والدفاع المدني الوصول إلى مواقع الاستهداف لإجلاء الضحايا أو تقديم الإسعافات الأولية للجرحى الذين تكتظ بهم المستشفيات المحدودة.

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في الجمهورية اللبنانية مع استمرار العمليات العسكرية التي تتجاهل كافة التنديدات الدولية وتواصل استهدافها للمناطق الحيوية والمرافق الصحية التي تشكل طوق النجاة للمدنيين. يظل مستقبل الخدمات الطبية مرهونا بتوقف القصف العسكري الذي يستنزف الموارد القليلة المتاحة ويحول دون قدرة المؤسسات الصحية على ممارسة دورها الإنساني في حماية حياة السكان وتخفيف حدة الآثار الناجمة عن المواجهات الدائرة والتي باتت تهدد بتوسيع دائرة الدمار لتشمل مساحات أوسع من الأراضي اللبنانية وتزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى