حقوق وحرياتملفات وتقارير

ارتفاع معدلات العنف المنزلي في إيران بنسبة 30% خلال فترة الحرب الحالية

تتصاعد حدة الأزمات الاجتماعية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل متسارع بالتزامن مع استمرار الحرب التي تلقي بظلالها الثقيلة على استقرار الأسرة وتماسكها إذ سجلت الإحصاءات الرسمية قفزة نوعية في مؤشرات العنف المنزلي ضد النساء داخل المجتمع مما يعكس حالة من التدهور الحاد في أوضاع المرأة الإيرانية التي باتت تواجه تحديات وجودية وضغوطا خانقة في ظل غياب كامل للمظلة القانونية التي توفر الحماية اللازمة لهن.

كشفت البيانات الصادرة عن إدارة الطب الشرعي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن أرقام مفزعة تتعلق بضحايا الانتهاكات المنزلية خلال الأشهر العشرة الماضية حيث تم توثيق تعرض أكثر من 85 ألف امرأة للعنف بمختلف أشكاله وأساليبه القاسية في أنحاء البلاد المختلفة ويأتي هذا الارتفاع المسجل بنسبة 30% كدلالة واضحة على اتساع دائرة العنف المنزلي الذي بات يستشري في النسيج الاجتماعي الإيراني نتيجة تداعيات الحرب الراهنة.

تتفاقم الأوضاع الإنسانية للنساء في إيران وشرق كردستان بشكل ملحوظ نتيجة تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد في الآونة الأخيرة وفقا للبيانات الصادرة عن الجهات الرسمية ذاتها حيث تشير الأرقام إلى أن ظاهرة العنف المنزلي في إيران لم تعد مقتصرة على حالات محدودة بل تحولت إلى نمط متزايد من السلوك العدواني الموجه ضد النساء وهو ما تؤكده إحصائيات الطب الشرعي الإيراني بشكل دقيق ومباشر.

تستقبل مراكز الرعاية الصحية والمستشفيات في إيران يوميا أعدادا كبيرة من النساء اللواتي يعانين من إصابات جسدية بالغة تتنوع بين كسور في الأطراف أو جروح قطعية في الوجوه إضافة إلى تعرض بعضهن لهجمات بالأسلحة البيضاء أو حوادث الحرق المتعمد وتخفي الغالبية العظمى من هؤلاء النساء حقيقة ما يتعرضن له من اعتداءات خوفا من التبعات الاجتماعية أو نتيجة غياب القوانين الحمائية التي توفر ملاذا آمنا لهن بعيدا عن سطوة العنف.

تتحمل النساء والأطفال من الطبقة العاملة في إيران العبء الأكبر من فاتورة الأزمة الحالية حيث تؤدي الضغوط الاقتصادية الخانقة وتضخم الأسعار إلى توليد حالة من الاحتقان داخل المنازل يتم تفريغها من قبل الرجال في شكل ممارسات عنيفة تستهدف الحلقة الأضعف في الأسرة وتشير المعطيات إلى أن العنف المنزلي في إيران أصبح الوسيلة الأكثر شيوعا لتفريغ التوترات الاجتماعية العامة بدلا من التعبير عنها في سياقات أخرى.

تؤكد مؤشرات اتحاد العمال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حجم الهشاشة التي تعاني منها المرأة الإيرانية في ظل الظروف الراهنة حيث بلغ معدل البطالة بين النساء نحو 27% وهو رقم يعكس حجم المعاناة الاقتصادية التي تزيد من تهميشهن وتجعلهن عرضة بشكل أكبر للعنف المنزلي في إيران وسط ضغوط تضخمية أدت إلى تآكل القدرة الشرائية للأسرة وزيادة حدة التوتر داخل البيوت بشكل ينذر بمزيد من التدهور الاجتماعي.

تفرض هذه المعطيات واقعا أليما تعيشه المرأة داخل المجتمع الإيراني حيث تعاني النساء من غياب الفرص الاقتصادية وتزايد حدة العنف المنزلي في إيران كأداة للسيطرة والضغط داخل النطاق الأسري الضيق مما يجعلهن ضحايا دائمات لظروف تتجاوز قدرتهن على المواجهة أو الاحتجاج في ظل منظومة اجتماعية واقتصادية تفتقر إلى آليات الدعم والمساندة الحقيقية للحد من هذه الظاهرة المتنامية التي تنهش استقرار المجتمع الإيراني بأسره.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى