حزب الإصلاح والتنمية يثمن قرار إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية ويطالب بتصحيح مسار المجالس المتخصصة

ثمّن حزب الإصلاح والتنمية قرار البدء في إجراءات إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، معتبرًا أن الخطوة تمثل اتجاهًا مهمًا لمعالجة التشوهات الهيكلية، ووقف نزيف الموارد، وترشيد الإنفاق العام، بما يخدم مسار الإصلاح الاقتصادي الشامل.
وقال الحزب في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، إن قرار إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية يأتي في توقيت دقيق، خاصة بعد أن شكّل ملف الكيانات الاقتصادية أحد أبرز الملفات التي شهدت نقاشًا برلمانيًا مكثفًا أثناء مناقشة خسائرها.
وأشار البيان إلى أن خسائر 11 هيئة بلغت نحو 16.1 مليار جنيه، بينما تراكمت الخسائر المرحلة لتصل إلى 267 مليار جنيه، وهو ما دفع النواب للمطالبة بتحرك حكومي عاجل لوقف نزيف الأموال.
وأكد الحزب أن مناقشة التعديلات المقترحة على قانون شركات قطاع الأعمال العام تأتي في إطار تنفيذ عدد من الإصلاحات التنظيمية والتشريعية، وتحسين أداء الشركات، وتعزيز الحوكمة وأساليب الإدارة، بما يضمن توافقها مع مستهدفات الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
المؤسسات والمجالس القومية المتخصصة
وشدد حزب الإصلاح والتنمية على أن الحديث عن شمولية الإصلاح المؤسسي لا ينبغي أن يغفل ملف المؤسسات والمجالس القومية المتخصصة، معتبرًا أن بعض هذه الكيانات تحولت بفعل التعدد المبالغ فيه وتعطل أدوارها إلى عبء اقتصادي على الموازنة العامة.
وأوضح البيان أن بعض هذه المجالس بات يثقل كاهل الدولة بلا طائل، بل امتد أثره في أحيان أخرى ليشكل عبئًا تنظيميًا واجتماعيًا يعيق حركة التنمية.
وأكد الحزب أن استمرار عمل هذه المجالس دون مراجعة حقيقية لكفاءتها وفاعليتها، خاصة فيما يتعلق بالمجلس القومي للأجور، يعرقل مواكبة المتغيرات الاقتصادية، وتحقيق العدالة في توزيع الدخول، وتعزيز استقرار سوق العمل.
من صنع السياسات إلى مزاحمة المجتمع المدني
ولفت البيان إلى أن المتأمل في مسار أغلب هذه المجالس يلاحظ انحرافًا واضحًا عن الغاية التي أُسست من أجلها، إذ لم يعد دورها الأساسي كبيوت خبرة واستشارات ينعكس على إنتاج الدراسات والتوصيات الداعمة لصانع القرار ورسم السياسات العامة للدولة.
وأضاف الحزب أن بعض هذه الكيانات تحولت إلى كيانات تنفيذية تزاحم منظمات وجمعيات المجتمع المدني في مساحاتها الميدانية، وتلعب أدوارًا ليست من صميم اختصاصها، بما خلق حالة من الازدواجية وتشتيت الجهود.
وأشار البيان إلى أن من بين المفارقات التي تعكس حجم الخلل المؤسسي اتخاذ بعض هذه المجالس من منصات التواصل الاجتماعي منبرًا شبه وحيد للترويج لأنشطتها ومحاولة إثبات وجودها إعلاميًا ومجتمعيًا.
السوشيال ميديا بديلًا عن الإنتاج البحثي
وانتقد الحزب اعتماد بعض الكيانات على الاستعراض الإعلامي اللحظي بدلًا من ممارسة دورها الأصيل في إصدار التقارير والدراسات التي ترصد وتقيم وتحلل الملفات الحيوية المتصلة بواقع المجتمع المصري.
وأوضح البيان أن هذا القصور المعلوماتي يتجلى في كيانات بالغة الأهمية، مشيرًا إلى أن المجلس القومي للمرأة لم يتم رصد توقف تفعيل موقعه الإلكتروني الرسمي، بدلًا من تحديثه بالدراسات وأوراق العمل التي تليق بحجم قضايا المرأة المصرية.
كما أشار إلى أن المجلس القومي للسكان، رغم حيوية الملفات السكانية وتقاطعاتها مع الخريطة الديموغرافية، لم يشهد موقعه الإلكتروني تجديدًا حقيقيًا بالتقارير أو المستجدات منذ سنوات.
مراجعة شاملة للمؤسسات
وطالب حزب الإصلاح والتنمية بمراجعة شاملة للمؤسسات، تشمل دمج الكيانات والمجالس ذات الاختصاصات المتشابهة، وإلغاء المجالس غير الفاعلة أو التي فقدت جدواها، كخطوة أساسية لتخفيف العبء الاقتصادي عن الموازنة العامة للدولة.
ودعا الحزب إلى إعادة ضبط البوصلة، عبر إلزام المجالس المتخصصة بالعودة فورًا إلى دورها الأصيل كجهات استشارية وبحثية تُعنى بصنع التوصيات، ومنع تداخل اختصاصاتها مع الدور التنفيذي لمنظمات المجتمع المدني.
موازنات مرتبطة بالإنتاج
وأكد البيان ضرورة ربط المخصصات المالية لتلك المجالس بحجم ونوعية إنتاجها الحقيقي من الأبحاث والدراسات الاستراتيجية، وليس بحجم انتشارها أو صخبها على منصات التواصل الاجتماعي.
كما طالب الحزب بتفعيل الإفصاح والشفافية، وفرض رقابة دورية على المنصات والمواقع الإلكترونية الرسمية لهذه المجالس، وإلزامها بنشر تقاريرها السنوية وقواعد بياناتها لتكون متاحة للباحثين وصناع القرار.
واعتبر البيان أن إهمال هذه المواقع وتقادُم بياناتها يمثل تقصيرًا إداريًا يستوجب المحاسبة، مؤكدًا أن بناء دولة المؤسسات الحديثة يتطلب كيانات رشيقة وفاعلة ومنتجة تعمل بشفافية.
واختتم حزب الإصلاح والتنمية بيانه بالتأكيد على أن نجاح هيكلة الهيئات الاقتصادية لن يكتمل إلا بنفض الغبار عن المجالس المتخصصة وإعادتها إلى مسارها الصحيح، بما يعزز التخطيط العلمي المستدام ويحد من الهدر في الموارد البشرية والمالية.








