مقتل 67 شخصا في هجمات مسيرات تستهدف مناطق متفرقة في السودان

شهدت ولايتا شمال وغرب كردفان في السودان تصعيداً دموياً غير مسبوق إثر تعرضهما لهجمات مكثفة بطائرات مسيّرة تسببت في مقتل 67 شخصا خلال اليومين الماضيين. وتعد هذه الهجمات بطائرات مسيّرة مؤشراً خطيراً على اتساع نطاق العنف الذي يمزق البلاد منذ فترة طويلة. وتتصاعد أعداد الضحايا في ظل ظروف ميدانية معقدة للغاية وسط غياب تام للأمان في المناطق التي تحولت إلى ساحات مفتوحة للصراع المسلح المستمر في السودان.
تسببت هجمات بطائرات مسيّرة في قرية كدام بولاية غرب كردفان بمقتل 10 أشخاص من بينهم ثمانية أطفال وامرأتان في حصيلة مرشحة للارتفاع. وأكدت مجموعة محامو الطوارئ أن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت يوم السبت الماضي موقعا يأوي نازحين فروا من جحيم الحرب في منطقة أبو كرشولا بولاية جنوب كردفان. ويشير المراقبون إلى أن الضحايا كانوا يبحثون عن الملاذ الآمن قبل أن تطالهم تلك الضربات الجوية العنيفة.
تأكد سقوط الضحايا في مناطق تقع ضمن نفوذ قوات الدعم السريع رغم خلوها من أي مظاهر عسكرية وقت وقوع هجمات بطائرات مسيّرة وفقا للتقارير الميدانية. وتوضح المعطيات الواردة من الميدان أن الاستهداف طال أماكن تجمعات مدنية لا تشهد عمليات قتالية مباشرة. ويعكس هذا النمط المتكرر من هجمات بطائرات مسيّرة تحولا في استراتيجيات استهداف المناطق المدنية والنزوح في كردفان.
شهدت ولاية شمال كردفان هي الأخرى مأساة إنسانية فادحة حيث قُتل 57 شخصا في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف قرية المرة التابعة لمحلية غرب بارا. وتعتبر هذه المنطقة مسرحا لنزاع مستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من أجل بسط السيطرة الميدانية. وتتفاقم صعوبة إحصاء الضحايا بشكل دقيق نتيجة انهيار المرافق الصحية وانقطاع تام في شبكات الاتصال والطرق الحيوية في السودان.
أكدت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة أن الأوضاع الأمنية المتدهورة أجبرت 160 شخصا على النزوح من قرية المرة يوم الخميس الماضي. وتأتي هذه الأرقام ضمن سلسلة من الانتهاكات التي أعلن عنها سابقا مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية حيث قُتل نحو 700 مدني نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري. وتزداد الأوضاع سوءا مع توسع رقعة الصراع.
بلغت حصيلة الحرب المستمرة في السودان عشرات الآلاف من القتلى وتشير تقديرات إلى تجاوز الضحايا حاجز 200 ألف قتيل منذ اندلاع الأزمة. وأدت هذه الحرب إلى تشريد ملايين الأشخاص داخل البلاد وخارجها بالتزامن مع تفشي المجاعة في أجزاء واسعة من إقليمي دارفور وكردفان. وتستمر المعاناة الإنسانية في ظل غياب أي أفق للحل السياسي أو وقف حقيقي للعمليات العسكرية التي تستنزف الأرواح والموارد في البلاد.






