الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه وسط أزمة تجنيد الحريديم

صادق الكنيست الإسرائيلي، في وقت متأخر من مساء الاثنين، بالقراءة الأولى على مشروع قانون حل نفسه، في خطوة تقرّب إسرائيل من انتخابات مبكرة وسط أزمة سياسية داخل الائتلاف الحكومي بسبب قانون تجنيد الحريديم. وجاء التصويت بأغلبية 106 نواب من أصل 120، دون تسجيل أي أصوات معارضة.
ويعيد هذا التصويت ملف الانتخابات المبكرة إلى واجهة المشهد السياسي الإسرائيلي، بعد تصاعد الخلافات بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب الدينية الحريدية بشأن قانون الخدمة العسكرية. ومن المقرر أن يعود مشروع القانون مرة أخرى إلى لجنة الكنيست، تمهيدًا لطرحه بالقراءتين الثانية والثالثة، وهما المرحلتان اللازمتان قبل أن يصبح حل الكنيست نافذًا رسميًا.
نطاق زمني محتمل للانتخابات
يتضمن مشروع القانون نطاقًا زمنيًا محتملًا لإجراء الانتخابات بين 8 سبتمبر/ أيلول و20 أكتوبر/ تشرين الأول المقبلين، بينما لم يُحسم الموعد النهائي حتى الآن. وتشير التقديرات داخل الكنيست إلى أن تحديد الموعد سيجري قبل التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة، بعد مفاوضات سياسية بين الكتل البرلمانية.
وتدفع الأحزاب الحريدية باتجاه إجراء الانتخابات في أقرب موعد ممكن، خصوصًا في 8 أو 15 سبتمبر المقبل، معتبرة أن أزمة قانون التجنيد وصلت إلى نقطة لا تسمح بمزيد من التأجيل. في المقابل، يسعى حزب الليكود إلى تأجيل موعد الانتخابات قدر الإمكان، وصولًا إلى النصف الثاني من أكتوبر، بما يمنح الائتلاف فرصة لاستكمال بعض الإجراءات والتشريعات قبل نهاية الدورة الحالية.
أزمة التجنيد تضغط على حكومة نتنياهو
وتعود الأزمة إلى فشل الحكومة في تمرير قانون يمنح الحريديم إعفاءات واسعة من الخدمة العسكرية، وهو الملف الذي تحول إلى اختبار حاسم لتماسك ائتلاف نتنياهو. وكان من المفترض أن تُجرى الانتخابات في 27 أكتوبر المقبل، غير أن الخلافات داخل الائتلاف فتحت الباب أمام تبكيرها عدة أسابيع.
وكان الكنيست قد صادق، في 20 مايو/ أيار الماضي، بقراءة تمهيدية على مشروع حل نفسه بأغلبية كبيرة، قبل أن يُحال المشروع إلى لجنة الكنيست ثم يعود إلى الهيئة العامة للتصويت بالقراءة الأولى. وجاء طرح الائتلاف الحاكم لمشروع القانون في محاولة للسيطرة على مسار التصويت وتوقيته، بعدما لوّحت المعارضة والأحزاب الحريدية بالدفع نحو حل البرلمان.
الحريديم وقرار المحكمة العليا
ويواصل الحريديم رفضهم للخدمة العسكرية، بعد قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في يونيو/ حزيران 2024، والذي ألزم ببدء تجنيدهم ووقف الدعم المالي للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الالتحاق بالجيش. ويؤكد أبناء هذه الطائفة أن التفرغ لدراسة التوراة يمثل جوهر حياتهم الدينية، بينما يرى معارضو الإعفاءات أن استمرارها يكرس عدم المساواة داخل المجتمع الإسرائيلي.
ويشكل الحريديم نحو 13% من سكان إسرائيل، ونجحوا على مدى عقود في تفادي التجنيد عبر تأجيلات متكررة مرتبطة بالدراسة في المعاهد الدينية، وصولًا إلى سن الإعفاء من الخدمة. ومع اتساع الضغط السياسي والعسكري داخل إسرائيل، تحولت قضية تجنيدهم إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية في المشهد الداخلي.
وبذلك تدخل إسرائيل مرحلة سياسية مفتوحة على احتمالات متعددة، بين استكمال إجراءات حل الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة، أو محاولة أخيرة من نتنياهو لاحتواء غضب الأحزاب الحريدية والحفاظ على ما تبقى من تماسك ائتلافه الحاكم.







