تغطية شاملة للانتخابات البرلمانية والمحلية في إثيوبيا

بدأ الناخبون في جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية صباح اليوم الاثنين الموافق 1 يونيو 2026 التوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية والمحلية. وتشير كافة المعطيات الميدانية والتحليلات السياسية إلى توقعات قوية بفوز كاسح لحزب الازدهار الحاكم الذي يتزعمه رئيس الوزراء أبي أحمد. ويسعى الحزب من خلال هذا الاستحقاق الانتخابي إلى حصد أغلبية مريحة تضمن له الاحتفاظ بزمام السلطة التنفيذية والتشريعية لولاية جديدة تستمر لعدة سنوات قادمة.
شهدت العاصمة أديس أبابا حالة من الاستنفار الأمني الملحوظ مع بدء عملية التصويت حيث انتشرت القوات العسكرية بكثافة في محيط مراكز الاقتراع لضمان سير العملية الانتخابية. واصطف أكثر من 50 مليون ناخب يحق لهم التصويت في طوابير طويلة منذ الساعات الأولى من الصباح البالغ 1 يونيو 2026 لاختيار ممثليهم. وتتنافس القوى السياسية على شغل أكثر من 500 مقعد في مجلس النواب بالإضافة إلى انتخاب أعضاء مجالس الحكم المحلي في كافة الأقاليم التابعة للبلاد.
سيطرة حزب الازدهار على المشهد السياسي
يستند حزب الازدهار في توقعات فوزه إلى حالة التشتت التي تعاني منها أحزاب المعارضة وتعدد انقساماتها الداخلية التي أضعفت قدرتها على المنافسة. وتؤكد الأرقام المسجلة في الاستحقاقات السابقة قوة الحزب الذي نجح في الحصول على 410 مقاعد من أصل 484 في انتخابات عام 2021. ويخوض رئيس الوزراء أبي أحمد البالغ من العمر 49 عاماً هذه الانتخابات بهدف تعزيز نفوذه السياسي وتثبيت أركان حكمه الذي بدأه في عام 2018 بعد سلسلة من الاحتجاجات الشعبية الواسعة.
ركزت البرامج الانتخابية لحزب الازدهار خلال حملاتها على استعراض المنجزات الاقتصادية المحققة خلال الفترة الماضية خاصة فيما يتعلق بمعدلات النمو الاقتصادي وتحسن مستويات الأمن الغذائي. وتعمل الحكومة على تقديم هذه المؤشرات كركيزة أساسية لكسب ثقة الناخبين وضمان استمرار سياساتها الراهنة. وفي المقابل تبرز تحديات أمنية وسياسية معقدة تلقي بظلالها على عملية التصويت في عدة أقاليم ومناطق جغرافية استراتيجية داخل جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية.
تحديات أمنية تحاصر المسار الانتخابي
تواجه عملية الاقتراع عقبات لوجستية وأمنية في إقليم أوروميا حيث تتواصل المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وجيش تحرير أورومو. كما يفرض الوضع الميداني في إقليم أمهرة تحديات مشابهة مع سيطرة ميليشيا فانو على مساحات واسعة من المناطق الريفية منذ عام 2023. وقد أدت هذه الأوضاع الأمنية المضطربة إلى تعذر إجراء الانتخابات في عدد من الدوائر الانتخابية الواقعة تحت سيطرة الميليشيات أو التي تشهد توترات عسكرية مستمرة.
تغيب إقليم تيغراي شمالي جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية عن خريطة التصويت الحالية بشكل كامل. وأعلن مجلس الانتخابات أن الظروف الراهنة لا تسمح بإجراء عمليات الاقتراع في الإقليم خاصة بعد الحرب التي دارت رحاها بين عامي 2020 و2022. وتستمر التوترات السياسية في التأثير على المشهد العام مما دفع الجهات المعنية إلى استبعاد هذه الدوائر من العملية الانتخابية الحالية لضمان عدم حدوث خروقات أمنية قد تعطل المسار السياسي والوطني.
تتجه الأنظار الآن نحو النتائج الأولية المرتقب إعلانها بحلول يوم 11 يونيو 2026 وسط ترقب لمستقبل المصالحة الوطنية. وتضع هذه الانتخابات مستقبل استقرار جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية على المحك في ظل ملفات التنمية والاستقرار الأمني الملححة. ويراقب الخبراء قدرة الحكومة على تنفيذ مشاريعها الكبرى في ظل استمرار الاضطرابات التي قد تترك تداعيات جوهرية على المشهد السياسي خلال الفترة المقبلة وتؤثر على تماسك المؤسسات الرسمية في البلاد.







