قافلة متجهة إلى غزة تنتهي بالاعتقالات في شرق ليبيا.. كيف تعثرت رحلة “الصمود”؟

انتهت محاولة قافلة برية متجهة إلى قطاع غزة عند مشارف مدينة سرت شرق ليبيا بسلسلة من الاعتقالات والتفكيك القسري، بعدما كانت تسعى للوصول إلى القطاع المحاصر عبر الأراضي المصرية، ضمن تحرك إنساني تضامني حمل اسم “قافلة الصمود”.
وجاء تعثر القافلة البرية بالتزامن مع تصاعد الاهتمام الدولي باعتراض سفن تابعة لـ“أسطول الصمود” في طريقها إلى غزة، لتواجه المبادرة البرية مسارًا مشابهًا من المنع والاحتجاز، وسط مخاوف حقوقية بشأن أوضاع عدد من النشطاء الدوليين الذين لا يزالون رهن الاحتجاز.
أكثر من 200 ناشط وممر آمن لم يكتمل
ضمت “قافلة الصمود العالمية” أكثر من 200 ناشط من جنسيات مختلفة، وتحركت عبر عدد من دول شمال أفريقيا، في محاولة للوصول إلى غزة برًا عبر ليبيا ثم مصر، حاملة رسالة تضامن مع سكان القطاع في ظل استمرار الحصار وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ودخل المشاركون المنطقة الأمنية المحيطة بمدينة سرت، أملاً في التفاوض على ممر آمن يسمح لهم باستكمال الطريق، غير أن الأزمة تصاعدت بعد أيام من الانتظار، قبل أن تقوم قوات مسلحة بتفكيك المخيم وإجبار معظم المشاركين على العودة إلى طرابلس تحت حراسة مسلحة.
10 ناشطين دوليين رهن الاحتجاز
لا يزال 10 ناشطين دوليين محتجزين لدى السلطات في شرق ليبيا، بعد توقيفهم أثناء تحرك القافلة في محيط سرت، فيما تتواصل مطالبات حقوقية ودبلوماسية بالكشف عن أوضاعهم القانونية والصحية، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم وممثليهم القنصليين.
وتضم قائمة المحتجزين مشاركين من جنسيات مختلفة، كانوا ضمن وفد القافلة الذي حاول التفاوض على السماح بمرور المساعدات الإنسانية باتجاه الحدود المصرية، قبل أن ينقطع التواصل معهم خلال عملية التوقيف.
احترام السيادة الوطنية “غير قابل للتفاوض”
أكدت السلطات في شرق ليبيا أن غير الليبيين وغير المصريين لن يُسمح لهم بمواصلة السفر نحو مصر، مشددة على أن الإجراءات التي اتخذت جاءت في إطار ما وصفته بالمسؤولية القانونية والإنسانية.
كما اعتبرت أن احترام السيادة الوطنية والقواعد الأمنية المعمول بها “غير قابل للتفاوض”، في إشارة إلى رفض السماح بمرور القافلة دون ترتيبات رسمية وتصاريح مسبقة من الجهات المسيطرة على المنطقة.
أزمة تنظيمية داخل القافلة
كشفت الأزمة عن ارتباك تنظيمي داخل القافلة، إذ قال بعض المشاركين إن المنظمين لم يضعوا خططًا واضحة للتعامل مع سيناريوهات الاعتقال أو المنع أو الصدام مع السلطات المحلية في شرق ليبيا.
وتفاقمت الأزمة بعد دخول القافلة مناطق تخضع لسيطرة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، حيث واجه المشاركون قيودًا أمنية مشددة، وانتهى الأمر بتفكيك المخيم وإعادة أغلبهم إلى العاصمة طرابلس.
اتهامات باستخدام القوة والغاز
اتهم ناشطون القوات الأمنية باستخدام القوة وإطلاق الغاز المسيل للدموع خلال عملية تفكيك المخيم، فيما عبّرت جهات حقوقية عن قلقها من طريقة التعامل مع المشاركين، خصوصًا في ظل استمرار احتجاز عدد منهم وعدم وضوح المسار القانوني لقضيتهم.
وتزيد هذه المخاوف في ضوء سجل الانتهاكات المنسوبة إلى القوات المسيطرة على شرق ليبيا، ما جعل مصير المحتجزين محور اهتمام منظمات حقوقية وجهات تضامنية تتابع القضية.
عودة معظم المشاركين واستمرار الجهود
في ختام الأزمة، أعلنت الجهات المنظمة عودة معظم المشاركين إلى بلدانهم، مع بقاء عدد محدود لمتابعة مسار المساعدات الإنسانية، ومواصلة الجهود القانونية والدبلوماسية للإفراج عن المحتجزين.
وأكد المنظمون أن القافلة كانت مبادرة إنسانية مدنية مستقلة، هدفها التضامن مع سكان غزة في مواجهة الحصار والمجاعة والانهيار الإنساني، مشددين على أن تعثر الرحلة لا يلغي الرسالة الأساسية التي انطلقت من أجلها.
وتفتح هذه الواقعة نقاشًا أوسع حول حدود التحركات المدنية العابرة للحدود في مناطق النزاع، ومدى قدرة المبادرات الإنسانية على الوصول إلى غزة في ظل التعقيدات الأمنية والسياسية المحيطة بالقطاع والمنطقة.






