أخبار العالمملفات وتقارير

إجراءات ترامب الجديدة لتقييد موظفي الإدارة الأمريكية ومنع تسريب المعلومات الحساسة للصحافة

تعتزم الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب تطبيق حزمة من اتفاقيات عدم الإفصاح الصارمة على كافة الموظفين الفيدراليين لضمان الحفاظ على سرية المعلومات الحساسة ومنع تدفقها إلى جهات خارجية. وتأتي هذه الخطوة كإجراء استراتيجي حاسم لضبط العمل المؤسسي داخل الولايات المتحدة الأمريكية وتجفيف منابع أي تسريبات قد تؤثر على القرارات السياسية والأمنية الجوهرية. وتطمح الإدارة من خلال هذه التدابير إلى تعزيز الانضباط الوظيفي داخل كافة أروقة البيت الأبيض.

تستهدف المسودة القانونية التي أصدرها مكتب شؤون الموظفين الفيدرالي الأمريكي إخضاع الموظفين الجدد والقدامى لالتزامات تعاقدية جديدة تمنع الإفصاح عن البيانات الداخلية. وتشدد الإدارة الأمريكية على أن استمرار تدفق المعلومات غير المصرح بها يهدد قنوات التواصل البناء بين الوكالات الحكومية ويعطل عمليات صنع القرار الاستراتيجي. وتعتبر الإدارة أن ضبط تدفق المعلومات بات يمثل أولوية أمن قومي قصوى لحماية المؤسسات الفيدرالية من أزمات التسريبات المتكررة التي أربكت العمل المؤسسي مؤخرا.

تستند الإدارة الأمريكية في تبرير هذه القرارات إلى وقائع سابقة محددة تم فيها تسريب بيانات لوجستية قبل بدء العملية العسكرية والأمنية في فنزويلا. وتؤكد الإدارة أن تلك التسريبات تسببت في تعريض حياة وسلامة المواطنين والعسكريين في الولايات المتحدة الأمريكية لخطر حقيقي ومحدق. وتعتبر هذه الواقعة المرجع الأساسي الذي استندت إليه الرؤية الأمنية لإدارة دونالد ترامب لفرض هذه القيود الصارمة التي تهدف إلى السيطرة الكاملة على تدفق المعلومات الحساسة وحماية أمن الولايات المتحدة الأمريكية.

تتوسع الاتفاقيات المقترحة بشكل هيكلي ومباشر لتشمل نطاقا يتجاوز الموظفين الذين يتعاملون حصرا مع الملفات السرية ليشمل قطاعات أوسع داخل الجهاز الإداري للدولة. ويرى المتابعون أن هذه الصياغة القانونية الجديدة للاتفاقيات قد تفتح الباب واسعا أمام طعون قضائية ودستورية معقدة في المستقبل القريب. وتسعى الإدارة الأمريكية إلى الموازنة بين متطلبات السرية الأمنية وبين التحديات القانونية المتوقعة التي قد تواجهها عند تطبيق هذه الالتزامات التعاقدية الشاملة على الموظفين الفيدراليين.

توضح إدارة شؤون الموظفين الفيدرالي الأمريكي أن هذه الاتفاقيات لا تفرض قيودا جوهرية على حرية التعبير أو الحقوق الدستورية المتعلقة بالإفصاح عن المعلومات. وتؤكد الإدارة أن نصوص الاتفاقية تحفظ صراحة حقوق الموظفين في الإفصاحات التي يجيزها القانون الفيدرالي بما في ذلك الحماية القانونية للمبلغين عن المخالفات الإدارية والمالية. وتخضع المسودة المقترحة حاليا لفترة مراجعة عامة تستمر لمدة 30 يوما للسماح بتقديم الملاحظات القانونية قبل اعتمادها وتطبيقها بشكل نهائي داخل مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية.

تعبر نقابة العاملين الفيدراليين عن اعتراضات واضحة تجاه هذه الخطوات التي تعتبرها قيدا على مفاصل الحكومة الأمريكية. وذكر إيفريت كيلي الرئيس الوطني للاتحاد الأمريكي لموظفي الحكومة أن هذه الاتفاقية ستتحول إلى التزام إجباري وشامل يطوق كافة مفاصل الإدارة الأمريكية. وتتجه الأنظار نحو كيفية تعامل الوكالات الحكومية مع هذه الاتفاقيات في ظل توفر خيارات المرونة في عدم إلزام الموظفين بالتوقيع رغم الانتقادات التي تواجهها هذه السياسة من النقابات العمالية والمهنية داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى