تحركات إسرائيلية في جنين لإنشاء قاعدة عسكرية جديدة وتوسيع النشاط الاستيطاني

تتصاعد التحركات العسكرية في جنين شمال الضفة الغربية بشكل متسارع يعيد تشكيل المشهد الجغرافي والأمني في محيط المدينة ومخيمها حيث تشير المعطيات الميدانية إلى توجه إسرائيل نحو فرض واقع ميداني جديد يهدف إلى تعزيز السيطرة العسكرية الدائمة على هذه المناطق الحيوية. وتعد التحركات العسكرية في جنين مؤشرا واضحا على نية إسرائيل تثبيت وجود عسكري دائم يغير الخريطة الأمنية.
تركزت التطورات الأخيرة في محيط قرية حداد السياحية الواقعة جنوب شرق جنين وهي منطقة ريفية استراتيجية تقع على قمة مرتفعة تطل على المدينة والمخيم وتعمل على ربط القرى الزراعية المحيطة ببعضها البعض. وتمتلك هذه المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة نظرا لإشرافها الجغرافي المباشر على كافة محاور الحركة الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المدينة ومخيمها مما يجعلها نقطة ارتكاز حيوية للعمليات العسكرية.
تواصل إسرائيل منذ أيام الدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى المنطقة بالتزامن مع عمليات تجريف واسعة وإدخال مكعبات إسمنتية تمهيدا لإقامة نقطة أو معسكر عسكري جديد. وتؤكد هذه التحركات العسكرية في جنين أن هناك توجها جادا نحو تثبيت وجود عسكري دائم ينهي فترات التواجد المؤقت ويحول المواقع المستولى عليها إلى نقاط سيطرة دائمة للتحكم في كافة التحركات داخل المنطقة.
تأتي هذه التحركات في ظل تحولات أوسع يشهدها شمال الضفة الغربية حيث تشير المعطيات الميدانية إلى تصاعد عمليات إعادة التموضع العسكري الإسرائيلي داخل المناطق المحيطة بالمخيمات والمدن بما في ذلك إقامة نقاط دائمة على أراض فلسطينية وتحويلها إلى مواقع سيطرة إسرائيلية ميدانية. وتعد التحركات العسكرية في جنين جزءا لا يتجزأ من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تعزيز نفوذها وتوسيع رقعة سيطرتها العسكرية.
تتزامن هذه الإجراءات مع قرارات مصادرة جديدة شملت الاستيلاء على أراضي صفوري وأكثر من 7 دونمات في حي الجباريات وهي منطقة تقع على مرتفع يطل مباشرة على مخيم جنين للاجئين. ويضيف هذا التطور بعدا استراتيجيا خطيرا للتحكم في المخيم ومحيطه وتضييق الخناق على السكان ومنع أي حركة طبيعية داخل المدينة ومخيمها في إطار سياسة السيطرة الشاملة التي تتبعها إسرائيل في المنطقة.
تندرج هذه الإجراءات ضمن سياق أوسع من العملية العسكرية الإسرائيلية المستمرة في شمال الضفة الغربية منذ أكثر من عام والتي شملت اقتحام مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس. وأدت هذه العمليات إلى تهجير واسع طال عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى جانب تدمير بنى تحتية مدنية واسعة النطاق مما يعكس طبيعة التوجهات الإسرائيلية الرامية لفرض واقع جديد بالكامل في شمال الضفة الغربية.
تعكس طبيعة أوامر المصادرة الجديدة تحولا في النهج الإسرائيلي من عمليات اقتحام مؤقتة إلى تثبيت وجود عسكري طويل الأمد عبر إقامة قواعد ومواقع دائمة. وتشير أعمال إنشاء طرق عسكرية ومواقع جديدة في محيط جنين إلى إعادة انتشار عسكري واسع قد يعيد تشكيل الخريطة الأمنية في شمال الضفة الغربية بشكل كامل مع استمرار التحركات العسكرية في جنين لتعزيز هذه السيطرة.
يرتبط التوسع في إنشاء هذه المواقع بتوجه أوسع لإعادة إحياء البنية الاستيطانية في مناطق شمال الضفة بعد سنوات من التراجع النسبي منذ عام 2005. وينعكس هذا التوجه اليوم في توسع النقاط العسكرية والبؤر المرتبطة بها في محيط جنين مما يؤدي إلى تضييق متزايد على حياة الفلسطينيين ورفع مستوى المخاطر الأمنية على السكان وتعزيز الطوق العسكري حول المخيم مما ينعكس مباشرة على الحركة اليومية.





