تونسثقافة وفنونملفات وتقارير

فنانة تونسية تبتكر لوحات إبداعية مذهلة عبر الرسم على الماء وتكسب التحدي

تجسد مسيرة الفنانة زهرة زروق تجربة بصرية فريدة تعتمد على تقنيات الرسم على الماء المسمى بفن الإيبرو الذي يمثل رحلة بحث متواصلة عن الجمال المفقود والذاكرة الجماعية والانسان. تنجح هذه الفنانة في جعل المسطحات المائية مرايا تعكس تداخل الألوان مع الروح لتكشف عن عالم يجمع الحرفة العتيقة بالتاريخ التونسي والمهارة الفنية بالهوية الوطنية لإعادة إحياء تراث بصري ظل قرونا جزءا أصيلا من ذاكرة الكتب التونسية.

تعتمد زهرة زروق في تجربتها على تقنيات تجليد الكتب القديمة المعروفة باسم “Le Reliure” حيث يتم دمج الجلد الحيواني المتين من الخارج مع ورق الإبرو الملون بزخارف رخامية من الداخل. يؤكد هذا التداخل التقني تطور أساليب الحفظ التي حافظت على سلامة مخطوطات يتجاوز عمرها 200 عام ويبرهن على الانفتاح الثقافي الذي عاشته الجمهورية التونسية وحرصها الدائم على اقتناء أرقى الفنون العالمية لحماية موروثها الفكري.

تستغل زهرة زروق ورشات فن الإيبرو لترميم الروابط المجتمعية وصقل النفس البشرية حيث لا تقتصر هذه الفضاءات على التعليم التقني بل تصبح ملتقى لقصص انسانية متنوعة. يشارك في هذه الورشات متدربون من خلفيات وأعمار متفاوتة تتراوح بين العشرينيات والثمانينات ليجدوا في هذا الفن علاجا نفسيا ومساحة واسعة للتعبير عن تجاربهم الخاصة التي تنصهر جميعا في لوحة فنية موحدة تعبر عن وعي عميق.

تعتبر زهرة زروق أن الفن هو الأداة الأقوى لمواجهة التوتر في المجتمعات وتصفه بأنه منقذ يهذب الأخلاق ويمنح الفرد طاقة روحية تميزه في سلوكه اليومي. توجه الفنانة رسالة صريحة للعائلات بضرورة إبعاد الأطفال عن التكنولوجيا المفرطة وتوجيههم نحو الإبداع اليدوي كالموسيقى والمسرح والرسم بدلا من الانشغال بالهواتف المحمولة وتؤكد أن الفن وحده هو الكفيل ببناء مجتمع متزن وسوي بعيدا عن الانحرافات السلوكية المتزايدة.

تتوج مسيرة زهرة زروق البحثية بإصدار كتاب “طواف في محراب الماء” الذي يعد الأول من نوعه باللغة العربية لتوثيق تاريخ وتقنيات هذا الفن وجوانبه الروحية في السياق التونسي منذ العهد الحسيني. تحصد زهرة زروق الميدالية البرونزية في مسابقة الإبداع الدولية بـ أستراليا بعد تقديم ورقة علمية بحثت في طاقة الماء والألوان وتؤكد دورها في إحياء هذا التراث وتقديمه كمرجع أكاديمي وإبداعي داخل المنطقة العربية والقارة الأفريقية.

تفسر زهرة زروق العلاقة بين الأم الفنانة وأطفالها بأنها تجربة انسانية ثرية تمنح الطفل فرصة فريدة للنمو في بيئة محفزة على الإبداع والوعي. توضح أن الأم الفنانة تملك زاوية رؤية خاصة تختلف عن المهن التقليدية وتنعكس ايجابا على التوازن النفسي للطفل وتدفعه لاستكشاف العالم عبر الألوان والفرشاة منذ سنواته الأولى لبناء شخصية متميزة وقادرة على التعبير عن الذات في المجتمع التونسي بمختلف المجالات العلمية.

تستشهد زهرة زروق بنجاح ابنتها التي بدأت مسيرتها الإبداعية في سن السادسة وحصلت على جائزة أصغر أديبة في تونس بعد مشاركتها في ملتقى فني. تبلغ الابنة اليوم الثامنة عشرة من عمرها وتستعد لامتحانات البكالوريا بتميز دراسي مكنها من الانتقال نحو عالم البحار والرياضات المائية محققة بطولات وميداليات عديدة تثبت صحة وجهة نظر الأم في التربية بالفن لإنشاء فرد ناجح قادر على نفع وطنه.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى