العالم العربي

​تركيا تترسخ كشريك عسكري واستراتيجي بارز للمجلس العسكري في مالي


​وسط تحولات جيوسياسية متسارعة في منطقة الساحل الإفريقي، كشف تقرير تحليلي نشرته صحيفة لوموند الفرنسية عن تعاظم الدور التركي في مالي، حيث باتت أنقرة حليفاً استراتيجياً ورئيسياً للمجلس العسكري الحاكم في باماكو بقيادة الجنرال أسيمي غويتا، مستفيدة من تراجع نفوذ قوى دولية أخرى في المنطقة.


​تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه باماكو تحديات أمنية معقدة في شمال البلاد، إثر الهجمات المنسقة التي شنتها مجموعات مسلحة في نهاية أبريل الماضي. وفي ظل الشكوك التي تحيط بفاعلية الشركاء الروس على الأرض، برز الدعم التركي كبديل يتسم بالدقة والفاعلية والتنوع التكنولوجي.


​قفزة نوعية في التبادل التجاري والعسكري


​شهدت العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين أنقرة وباماكو قفزة نوعية خلال العقد الماضي، حيث تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين أكثر من ثلاث مرات. وتصدرت الأسلحة والذخائر قائمة الصادرات التركية إلى مالي منذ عام 2024، مما يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة الشراكة بين الطرفين.
​ووفقاً للتقرير، تُرجم هذا التعاون المتنامي إلى عشرات الاتفاقيات الرسمية التي تشمل مجالات حيوية أبرزها:
​تزويد الجيش المالي بـطائرات مسيرة (درونز) ومعدات مراقبة متطورة.
​توريد مركبات مدرعة وأنظمة كشف وإزالة الألغام، ​تفعيل منظومات بصريات إلكترونية حديثة لحماية الحدود والمنشآت.


​إطلاق برامج مكثفة لـتدريب وتأهيل الكوادر العسكرية المالية.
​تنسيق متصاعد خلف الستار ​إلى جانب الاتفاقيات الحكومية المعلنة، تشير القراءات الأمنية إلى إمكانية الاستعانة بـشركات أمنية تركية خاصة لدعم جهود الاستقرار ميدانياً، مما يمنح أنقرة مرونة أكبر في التعامل مع الملف الأمني المعقد في الساحل.


​وفي هذا السياق، أوضحت ميليس يوروتن أوزدمير، الباحثة المتخصصة في العلاقات التركية الإفريقية بجامعة غالاتا سراي في إسطنبول، قائلة: “على الرغم من أن جزءاً كبياً من هذا التعاون يحيطه الكتمان، إلا أن هناك تنسيقاً متزايداً وملموساً بين الحكومات لمواجهة التدهور المستمر في البيئة الأمنية الإقليمية”.


​ومن خلال هذا النهج الذي يمزج بين الدبلوماسية المرنة، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، والشراكة الاقتصادية، تعزز تركيا موقعها كلاعب رقم صعب في معادلة الأمن والاستقرار في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى