مصرملفات وتقارير

شبهات فساد تحاصر لجنة اختيار قيادات الهيئة العامة للاستعلامات بعد 15 عاما

تتصاعد حالة من الغضب والاستياء داخل أروقة الهيئة العامة للاستعلامات نتيجة استمرار نفس لجنة اختيار القيادات في أداء مهامها طوال 15 عاما كاملة دون أي تغيير يذكر في أعضائها، وهو الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية وإدارية حول أسباب تمسك الهيئة بهذه اللجنة التي باتت محل انتقادات واسعة من قبل العاملين، حيث تشير التقارير الواردة من داخل الهيئة إلى أن تشكيل هذه اللجنة يعود إلى قرار اتخذه السفير محمد بدر الدين زايد رئيس الهيئة الأسبق قبل 15 عاما، وما زال هؤلاء الأشخاص يحتفظون بمواقعهم في اللجنة حتى يومنا هذا، رغم التغيرات الإدارية الكبيرة التي شهدتها الهيئة على مدار سنوات طويلة، مما يفتح الباب أمام مطالبات بضرورة التدخل لتعديل المسار الإداري.

تواجه اللجنة الحالية اتهامات مباشرة بالافتقار إلى التخصص المطلوب في العمل الإعلامي، مما يضع استمرارها طوال هذه المدة الطويلة تحت دائرة الشبهات ويحولها إلى بؤرة للجدل داخل أروقة العمل، وتؤكد التقارير أن هذه الاستمرارية تتنافى مع المعايير المهنية المطلوبة في اختيار القيادات التي تقود قطاعات حساسة، خاصة وأن طبيعة عمل الهيئة العامة للاستعلامات تتطلب وجود لجنة تضم كفاءات إعلامية متخصصة قادرة على تقييم المرشحين بشكل موضوعي وعلمي دقيق، وهو ما يفتقده الأعضاء الحاليون في اللجنة، مما دفع عددا كبيرا من العاملين إلى التعبير عن شكوكهم حول المعايير الحقيقية التي يتم على أساسها تقييم المتقدمين للوظائف الإشرافية في مختلف قطاعات الهيئة، وهو ما يحتاج إلى مراجعة شاملة.

تخالف إجراءات اللجنة المادة 52 من قانون الخدمة المدنية ولائحته التنفيذية الصادرة في 18 مايو الماضي بشكل واضح، حيث اشترط القانون ضرورة الإعلان عن الوظائف غير المشغولة وتحديدها بدقة مع وضع ضوابط ومعايير شفافة للتقديم عليها، وهو ما لم يحدث في حالة الهيئة العامة للاستعلامات، كما نصت المادة 52 من قانون الخدمة المدنية أيضا على ضرورة تواجد قيادة لا تقل درجتها عن مدير عام من نفس الوحدة التي تجرى عليها المقابلات داخل لجنة القيادات، وهو الأمر الذي لم يتم الالتزام به في مقابلات قطاع الإعلام الداخلي، مما يجعل كافة القرارات التي اتخذتها هذه اللجنة في الفترة الأخيرة معرضة للطعن القانوني، ويضع إدارة الهيئة في مواجهة مع القوانين واللوائح المنظمة للعمل الإداري في الجهاز الإداري.

تتوسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى الدكتورة نسرين البغدادي بسبب وجود شبهات قوية حول طريقة اختيار عضوات المجلس القومي للمرأة، حيث تشير التقارير إلى تدخلات مباشرة من قبلها في عمليات الاختيار لفرض رؤيتها الخاصة، وهو ما يعزز المخاوف من هيمنة التوجهات الشخصية على معايير الاختيار الرسمية، كما تواجه نسرين البغدادي انتقادات حادة بسبب واقعة حدثت في مسابقة القيادات الرسمية عام 2022، حيث حاولت إجبار أحد المتقدمين من ذوي الاحتياجات الخاصة على الاعتذار مسبقا عن واقعة قديمة مرت عليها سنوات قبل البدء في المقابلة، وبعد رفضه الاعتذار تم استبعاده نهائيا، وهو ما ينفي عن اللجنة النزاهة والحيادية ويؤكد وجود سياسة إقصائية ممنهجة تتبعها اللجنة ضد المتقدمين.

تتواصل التساؤلات حول دور الدكتورة نسرين البغدادي في المجلس القومي للمرأة وعلاقتها باختيار بعض السيدات من داخل الهيئة العامة للاستعلامات لشغل الوظائف الإشرافية، مما يثير شكوكا حول وجود تضارب مصالح واضح في عمل اللجنة، بالإضافة إلى ذلك يؤكد العاملون أن أسلوب تعامل البغدادي مع المتقدمين للوظائف القيادية على مدار 15 عاما يصل إلى حد التوبيخ العلني وفرض رؤيتها القسرية على باقي أعضاء اللجنة، وهو ما يفرغ عملية التقييم من مضمونها ويحولها إلى أداة لترسيخ نفوذها الشخصي، مما يضعف من كفاءة العمل الإداري داخل الهيئة العامة للاستعلامات ويحول دون وصول الكوادر المؤهلة إلى المناصب القيادية التي يستحقونها بناء على معايير الكفاءة والخبرة المهنية بعيدا عن الأهواء الشخصية.

تتركز آمال عدد كبير من العاملين في الهيئة العامة للاستعلامات حاليا على الرئيس الجديد للهيئة السفير علاء يوسف، معتبرين أن وجوده يمثل فرصة ذهبية لتصحيح المسار الإداري المأزوم، ويطالب الموظفون بضرورة تشكيل لجنة قيادات جديدة تضم خبراء ومتخصصين في العمل الإعلامي، تكون قادرة على أداء مهامها بكل موضوعية وحيادية، بعيدا عن سيطرة الأسماء التي احتكرت القرار طوال 15 عاما، وتؤكد هذه المطالب أن استعادة ثقة العاملين في مؤسستهم تمر حتما عبر تفكيك هذه اللجنة وإنهاء حالة الاستحواذ الإداري التي عطلت مسيرة الهيئة لسنوات طويلة، والاعتماد على معايير قانونية شفافة تطبق على الجميع دون استثناء، لضمان استقرار العمل المؤسسي ورفع كفاءة الجهاز الإعلامي بالكامل.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى