أخبار العالمملفات وتقارير

مخاطر ظاهرة النينيو تهدد بارتفاع قياسي في درجات الحرارة العالمية خلال 2026

تترقب الأوساط العلمية الدولية تطورات مناخية بالغة الخطورة مع بدء تشكل ظاهرة النينيو التي تنذر بارتفاع درجات الحرارة العالمية بشكل غير مسبوق خلال الفترة القادمة. وتضع هذه التوقعات المناخية العالم أمام تحديات جسيمة تتعلق باستقرار الأنظمة البيئية والأمن الغذائي والمائي في مختلف المناطق الجغرافية. وتؤكد البيانات الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن هذه الظاهرة قد تبلغ مستويات شديدة التأثير مما يستدعي اتخاذ تدابير استباقية عاجلة.

تتزامن هذه التحذيرات مع رصد دقيق لتغيرات في المنطقة الواقعة على جانبي خط الاستواء في المحيط الهادي حيث ارتفعت درجات حرارة سطح المحيط بوتيرة متسارعة خلال الفترة من أواخر نيسان أبريل إلى منتصف أيار مايو الماضيين. وتكشف المعطيات الفنية عن أن ظاهرة النينيو عبارة عن ارتفاع دوري في درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادي وتستمر عادة لفترة تتراوح بين 9 أشهر و12 شهرا.

تستعد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة لمواجهة تداعيات محتملة لظاهرة النينيو التي يتوقع أن تتخذ قوة متوسطة أو ربما شديدة خلال الأشهر المقبلة. وتشير التقديرات إلى احتمالية تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات المتوسطة في معظم أنحاء العالم في الفترة الممتدة من حزيران يونيو الجاري وحتى آب أغسطس المقبل مع ترجيح استمرار تأثيرات هذه الظاهرة المناخية حتى تشرين الثاني نوفمبر القادم.

توضح الأمينة العامة للمنظمة سيليسي ساولو أن العالم مطالب بالاستعداد لمواجهة قوة ظاهرة النينيو المقبلة وما قد يترتب عليها من تفاقم موجات الجفاف وهطول أمطار غزيرة غير معتادة. وتلفت الأرقام المسجلة إلى أن موجات النينيو السابقة خلال عامي 2023-2024 كانت عاملا محوريا في جعل عام 2024 هو العام الأكثر حرارة في التاريخ المسجل للمناخ العالمي حتى الآن.

تتسبب هذه الأنماط المناخية في اضطرابات إقليمية واسعة إذ تزيد معدلات هطول الأمطار في جنوب الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية وأجزاء من القرن الأفريقي وآسيا الوسطى. وفي المقابل تتسبب هذه الظاهرة ذاتها في موجات جفاف حادة تضرب أستراليا وأميركا الوسطى وإندونيسيا وأجزاء من جنوب آسيا مما يضع هذه المناطق تحت ضغوط بيئية واقتصادية متزايدة خلال فترات تأثير الظاهرة.

تؤكد تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن ارتفاع درجات الحرارة عالميا نتيجة لظاهرة النينيو يؤدي بشكل مباشر إلى تأجيج الأعاصير في وسط وشرق المحيط الهادي. وتشدد البيانات على أن هذه الظروف المناخية المعقدة تستوجب تعاملا دوليا حازما باعتبارها تحذيرا مناخيا ملحا يتطلب تغيير أنماط الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية والتحول السريع نحو بدائل الطاقة المتجددة لتقليل آثار الاحترار العالمي.

تستمر عمليات المراقبة والمتابعة الدقيقة لكافة المؤشرات المناخية لضمان تقييم المخاطر بشكل لحظي وتوفير البيانات الضرورية لصناع القرار حول العالم. وتظل الأولوية القصوى هي التكيف مع هذه المتغيرات الجوية القاسية وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للتأثر بتداعيات النينيو بما في ذلك تأمين الموارد المائية الضرورية واستدامة سلاسل الإمداد الغذائي التي قد تتعرض لاضطرابات ناتجة عن التغيرات المناخية المتسارعة في الفترة القادمة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى