السودانملفات وتقارير

تصاعد الضربات المسيرة في السودان يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد أعداد النازحين قسريا

تتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بشكل متسارع جراء تصاعد حدة الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف المناطق المدنية في ولايات عدة مما يضع البلاد أمام منعطف خطير ويزيد من وتيرة نزوح المدنيين بشكل لافت ومثير للقلق في ظل استمرار المعارك العنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع التي أدت إلى انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأوضاع الأمنية في معظم أقاليم البلاد بشكل كامل ومستمر.

كشفت منظمة أطباء بلا حدود في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء الثاني من حزيران يونيو عن تحول استراتيجي في العمليات العسكرية حيث باتت الضربات بالطائرات المسيرة تستهدف التجمعات السكنية والمناطق المدنية بشكل متزايد في مختلف أنحاء السودان مما أدى إلى استقبال مستشفى زالنجي التعليمي وهو أحد المرافق الصحية القليلة المتبقية العاملة في وسط دارفور غربي السودان أعدادا متزايدة من الجرحى والمصابين جراء هذه الهجمات المباشرة.

تبذل طواقم منظمة أطباء بلا حدود جهودا مضنية لتفعيل خطط الطوارئ فور تدفق أعداد كبيرة من الضحايا إلى المراكز الصحية المحدودة من أجل تقييم الحالات وتحديد أولويات العلاج للحالات الأكثر خطورة وسط تحديات جسيمة تواجه الفرق الطبية العاملة في الميدان نتيجة نقص الإمدادات الطبية وانقطاع المسارات الآمنة لنقل الجرحى وتأمين وصول المساعدات الضرورية لإنقاذ حياة المدنيين الذين يواجهون مخاطر يومية ومستمرة.

أكد رئيس منظمات المجتمع المدني السودانية أن ما يجري في دارفور وكردفان من نزاعات دموية أدى إلى مقتل المئات من النساء والأطفال في دارفور نتيجة اتساع نطاق المواجهات المسلحة واستخدام أسلحة فتاكة في المناطق المكتظة بالسكان مما حول المدن والقرى إلى ساحات معارك مفتوحة تعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر المباشر وتدفع بآلاف الأسر إلى البحث عن ملاذات آمنة وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة والتعقيد.

تواصلت موجات النزوح القسري في ولاية جنوب كردفان جنوبي السودان حيث اضطر 385 شخصا إلى مغادرة منازلهم خلال اليومين الماضيين نتيجة تجدد الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع حيث غادر هؤلاء النازحون مدينتي كادوقلي والدلنج إضافة إلى قرى تابعة لمدينة هبيلا بسبب تدهور الأوضاع الأمنية بشكل متسارع مما زاد من أعداد النازحين الذين يعانون من انعدام أبسط مقومات الحياة الأساسية في مناطق النزاع الملتهبة.

سجلت المنظمة الدولية للهجرة في تقاريرها الموثقة أن الفترة بين 28 و30 أيار مايو الفائت شهدت نزوح 2245 شخصا من جنوب كردفان في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة بينما تشير الإحصاءات الصادرة في شباط فبراير الماضي إلى أن عدد النازحين من ولايات كردفان الثلاث الشمالية والغربية والجنوبية قد تجاوز 132 ألف شخص منذ 15 تشرين الأول أكتوبر 2025 مما يعكس حجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة في هذه المناطق المنكوبة بالصراع.

تشهد ولايات كردفان إلى جانب دارفور ومنطقة النيل الأزرق مواجهات مستمرة وعنيفة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ اندلاع الصراع بين الطرفين في نيسان أبريل 2023 على خلفية خلافات حول عملية دمج القوات مما جعل السودان يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حيث قتل عشرات الآلاف من الأشخاص فيما بلغ عدد النازحين واللاجئين نحو 13 مليون شخص في حصيلة إجمالية تعكس حجم المعاناة البشرية التي تتطلب تدخلا عاجلا.

تتزايد التحذيرات من استمرار هذا النزاع المسلح الذي طال أمده وتسبب في تدمير البنية التحتية وتعطيل كافة سبل العيش في البلاد مما جعل المدنيين يدفعون الثمن الأغلى في معادلة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ظل غياب أي أفق للحلول السياسية الجادة التي يمكن أن توقف نزيف الدم وتحمي المدنيين من ويلات الضربات المسيرة والاشتباكات المباشرة التي تلتهم الأخضر واليابس وتزيد من معاناة السودانيين بشكل يومي.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى