أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

تصاعد خطير في أحكام الإعدام داخل إيران وسط توترات أمنية

كشفت تقارير حقوقية دولية عن ارتفاع مقلق في وتيرة تنفيذ عقوبات الإعدام داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتزامن مع استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتواجه السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتقادات حقوقية حادة بعد تأكيد تنفيذ أحكام بحق العشرات من المحتجين والسجناء السياسيين وسط مساعي أمنية لضبط الفضاء العام وتقييد التحركات الشعبية. وتؤكد البيانات الموثقة أن تنفيذ هذه الأحكام قد تصاعد بشكل ملحوظ عقب اندلاع النزاعات الإقليمية الأخيرة مما يعزز المخاوف من اتخاذ العقوبات أداة لفرض السيطرة المطلقة على المجتمع في ظل الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها البلاد.

سجلت السجلات الحقوقية تنفيذ ما لا يقل عن 36 عملية إعدام بحق أفراد اتهموا بجرائم ذات طابع سياسي منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وتؤكد المتابعات أن تلك المحاكمات افتقرت إلى أدنى معايير الإجراءات القانونية الواجبة حيث صدرت الأحكام ونفذت في أجواء اتسمت بالغموض وغياب الشفافية القضائية. وتشدد الجهات الدولية على أن طبيعة المحاكمات التي جرت للمتهمين لم تلتزم بالمعايير الأساسية للعدالة التي تضمن حق الدفاع وتكفل نزاهة التحقيقات القضائية أمام المحاكم المختصة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

تزايد أعداد المحكومين بخطر الإعدام في البلاد

تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية مطالبات بوقف التهديدات الأمنية الموجهة ضد معارضيها حيث تشير الأرقام الموثقة إلى أن ما لا يقل عن 78 متظاهراً ومعارضاً سياسياً وأفراداً مرتبطين بجماعات المعارضة يواجهون حالياً خطر الإعدام الوشيك. ويأتي من بين هؤلاء الأفراد 41 شخصاً تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها مدن مختلفة، وترافق ذلك مع حملات أمنية واسعة النطاق شملت الاعتقالات والاستدعاءات المستمرة للنشطاء. وتؤكد البيانات أن من بين المحكومين بالإعدام 5 أفراد كانوا قُصراً وقت وقوع الأحداث المنسوبة إليهم وهو ما يعد مخالفة صريحة للالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الطفل.

غياب المعايير القانونية في المحاكمات الإيرانية

تتحدث المعلومات الواردة عن حرمان عدد كبير من المتهمين من حقوقهم الأساسية خلال مراحل التقاضي، بما في ذلك منعهم من الاستعانة بمحامٍ مستقل أو حضور جلسات محاكمة علنية. وتستند الكثير من الأحكام الصادرة إلى اعترافات انتُزعت بالإكراه تحت ضغوط أمنية شديدة أو تقارير أعدتها الأجهزة المختصة دون وجود أدلة قطعية. وترجح المصادر أن الأعداد الحقيقية للمحكوم عليهم بالإعدام تفوق بكثير الأرقام المعلنة، وذلك بسبب سياسات قطع التواصل بين السجناء والعالم الخارجي ومنع تداول المعلومات المتعلقة بأوضاعهم القانونية والإنسانية داخل السجون.

تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تزايداً في وتيرة اعتقال نشطاء المجتمع المدني والمواطنين الكرد والبلوش والمعارضين السياسيين، وتؤكد التحليلات أن الوضع الأمني المترتب على النزاعات الإقليمية ساهم بشكل مباشر في تصعيد القمع الداخلي. وتستخدم السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذه العقوبات القاسية كوسيلة لترهيب الفئات المعارضة وإحكام القبضة الأمنية على الفضاء الاجتماعي. وتطالب الهيئات الحقوقية بضرورة التراجع عن هذه الأحكام وتوفير بيئة قانونية عادلة تضمن حق السجناء في محاكمة تتوفر فيها كافة الضمانات القانونية المستقلة بعيداً عن التدخلات الأمنية والسياسية التي تفرضها الأوضاع الراهنة في البلاد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى