مقالات وآراء

محمد عوض يكتب: رسالة مفتوحة الي صديقي الغالي والسياسي المحترم المهندس اكمل قرطام

العمل السياسي بطبيعته يحتمل كثيرا من صور الصراع والمنافسة ، بل ويحتمل احيانا اساليب قاسية او غير شريفة من الخصوم . والسياسي المحترم يدرك ذلك جيدا ، فلا يتوقف طويلا امام حملات التشوية ، ولا امام محاولات الانتهازيين اقتناص الفرص ، ولا امام نزعات الانتقام او الشماتة او محاولات التعويض عن عجز سابق عن المواجهة المباشرة . فكل ذلك يظل جزءا من ضجيج السياسة الذي لا يستحق ان يشغل صاحب القضية او يثنيه عن طريقه ..

حتي اذا كانت هذه الممارسات تتم في اطار مؤامرة مدبرة او حملة منظمة ، فإن السياسي الحقيقي يتعامل معها بثبات وثقة ، لانه يعلم ان التاريخ لا يكتب بالشائعات ولا بالمكائد ، وانما بالمواقف والانجازات .

لكن مايؤلم حقا ، ليس طعنات الخصوم ، بل الطعنات التي تأتي من الصف نفسه ، من اشخاص يفترض ان تجمعك بهم قضية واحدة وهدف واحد ومسار واحد . فحين تأتي الخيبة ممن يفترض انهم شركاء نضال، يكون وقعها اشد واعمق من اي هجوم خارجي ..

وفي الحقيقة ، فإن المواقف الحقيقية لرفاق الدرب لا تتبلور في اوقات الهدوء ، بل في لحظات الاختبار .

وقد يكون السياسي علي حق ، وقد يكون علي غير حق ، وقد تكون هناك حسابات داخلية او خلافات مشروعة في الرأي والتقدير بين ابناء الصف الواحد ، ولكن الفارق بين اصحاب المروءة وغيرهم يظهر في كيفية ادارة هذه الخلافات . فالنقد الشريف شيء ، واستغلال لحظات الاستهداف او الضعف لتصفية الحسابات شيء اخر تماما ..

ان السياسي المحترم قد يتجاوز اساءات خصومه بسهولة ، لكنه لا ينسي ابدا الم الخذلان من رفاق الطريق .

وهذه ليست مشاعر تخص سياسيا بعينه ، بل هي حقيقة يعرفها ويشعر بها كل سياسي محترم حمل يوما قضية عامة وآمن بشرف العمل من اجلها

وربما يكون في هذه الطعنة، علي قسوتها والمها ، جانب آخر لا ينبغي اغفاله ، فهي جرس انذار لكل رجالات هذا الصف كي يعيد النظر في مواقفه وحساباته ويدرك حقيقة من يسير معه ..

فليست كل الوجوه التي تقف في الصف الواحد مؤمنة بالقدر نفسه من النضال او الوفاء ، واحيانا تكشف المحن فرق لم تستطع سنوات العمل المشترك ان تكشف حقيقتهم و ضغائنهم..

والي كل صديق وسياسي محترم تلق الطعنات من اقرب من في الصف ، لا تحزن ولا تهن ، فليس كل انتصار يقاس بلحظته وليس كل خسارة تحسم في يومها .

وغدا لناظره قريب ،وحين تنقشع الغبار وتنكشف الحقائق ، سيبقي اصحاب المواقف ثابتين في اماكنهم ، اما اصحاب الحسابات الضيقة فسيحاكمهم التاريخ قبل ان يحاكمهم الناس..

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى