السودانملفات وتقارير

معاناة السودانيات من العنف الجنسي في ظل استمرار الحرب المندلعة في السودان

تكشف شهادات ناجيات سودانيات تفاصيل موجعة عن الانتهاكات المروعة التي صاحبت تصاعد وتيرة القتال في مختلف مدن ومناطق النزوح في السودان. تتجاوز هذه الوقائع كونها مجرد أحداث عابرة لتؤكد تحول العنف الجنسي إلى وسيلة ترهيب تستهدف ترويع المدنيين وتفكيك نسيج المجتمع المحلي. تتزامن هذه الاعتداءات مع فترات التغير في السيطرة العسكرية وتمدد قوات الدعم السريع داخل المناطق السكنية وتجمعات النازحين.

تؤكد إحدى الناجيات من مدينة الفاشر في شمال دارفور تفاصيل الليلة التي شهدت هجوم القوات المسلحة على مسكنهم. توضح الناجية أن المسلحين اقتادوهن بالقوة إلى مناطق مفتوحة مليئة بالأشجار بالقرب من رصيف الطريق. تكررت هذه الأنماط من الاعتداءات في كل منطقة دخلتها قوات الدعم السريع خلال فترات الحرب الممتدة منذ شهر أبريل 2023. تشير الوقائع الميدانية إلى أن مناطق النزوح أصبحت مسرحا لانتهاكات جسيمة متكررة.

تصف ناجية أخرى من ولاية شمال كردفان لحظات الرعب التي عاشتها أثناء اقتحام منزلها من قبل مسلحين. تبين الناجية أن محاولات والدتها التدخل لحمايتها قوبلت بالتهديد بالسلاح بينما كان المعتدون يمارسون أفعالهم الإجرامية بحقها. تعكس هذه الشهادات الفردية نمطا متكررا يعتمد على القوة المفرطة لفرض السيطرة وبث الذعر في نفوس السكان العزل الذين لا يملكون أي وسائل للحماية أو الدفاع عن أنفسهم.

توضح الناشطة الحقوقية شهد عبد الحميد أن توصيف الاغتصاب في سياق النزاع السوداني يتجاوز الجريمة الفردية العشوائية. تؤكد شهد عبد الحميد أن تزامن الاعتداءات مع دخول القوة المسيطرة وفرض سيطرتها يشير إلى كونها ممارسة متعمدة لبث الخوف والرعب. تشير التقديرات الحقوقية إلى أن هذه الأفعال أصبحت أداة استراتيجية معتمدة لإخضاع المدنيين وتهجيرهم قسريا من مناطقهم ومنازلهم التي كانوا يقطنون بها.

تفيد تقارير منظمة أطباء بلا حدود بأنها عالجت أكثر من 600 ناجية من العنف الجنسي خلال فترة 4 أشهر فقط في منطقة شمال دارفور حتى شهر سبتمبر 2025. تؤكد سليمى إسحاق وزيرة الدولة لدى وزارة الرعاية الاجتماعية أن هناك 1344 حالة موثقة على مستوى السودان قبل اندلاع أحداث الفاشر الأخيرة. توضح سليمى إسحاق أن هذه الأرقام لا تمثل سوى 2% من الواقع الفعلي بسبب الوصمة الاجتماعية وصعوبة الوصول للخدمات.

تؤكد منظمة العفو الدولية أن العديد من الناجيات لم يتمكن من تلقي الرعاية الصحية العاجلة أو إبلاغ السلطات السودانية نظرا لتواصل العمليات القتالية. يضاف إلى ذلك مخاوف الناجيات من التعرض للانتقام أو السقوط في براثن الوصمة الاجتماعية التي تمنعهن من السعي للحصول على العدالة. تظل هذه التحديات عائقا كبيرا أمام كشف الحجم الحقيقي للمأساة التي تعيشها النساء في ظل اتساع رقعة الصراع الدائر في البلاد.

تتزامن هذه الاعتداءات مع نزوح أكثر من 8.6 ملايين شخص داخل السودان بسبب تصاعد وتيرة العنف. يوثق مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تعرض ما لا يقل عن 118 شخصا للعنف الجنسي خلال الأشهر الثمانية الأولى من الحرب. تتضمن هذه الحالات الاغتصاب والاغتصاب الجماعي ومحاولة الاغتصاب ومن بينهم 19 طفلًا. تؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش غياب أي دليل على محاسبة قوات الدعم السريع لعناصرها المتورطين في هذه الانتهاكات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى