أخبار العالمملفات وتقارير

ابتزاز لاجئين أفغان من قبل الشرطة الإيرانية قبل الوصول إلى الحدود الأفغانية

تتعرض مجموعات من اللاجئين الأفغان لعمليات ابتزاز مالية ممنهجة تمارسها عناصر من الشرطة الإيرانية خلال رحلة عودتهم القسرية أو الطوعية إلى أفغانستان، حيث يشكو اللاجئون الأفغان من إجبارهم على دفع مبالغ نقدية مقابل السماح لهم بمواصلة طريقهم نحو الحدود، وتتصاعد معاناة هؤلاء اللاجئين الأفغان جراء مصادرة أموالهم وممتلكاتهم الشخصية، وعدم منحهم أدنى فرصة لاستعادة حقوقهم المالية أو تحصيل أجور عملهم قبل تنفيذ عمليات الترحيل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

يوضح اللاجئون الأفغان أن عناصر الشرطة الإيرانية يستغلون ظروفهم الصعبة ويطلبون مبالغ مالية تحت ذريعة تسهيل إجراءات عبورهم أو تسريع خروجهم من الأراضي الإيرانية، وتؤكد مصادر مطلعة أن كثيراً من اللاجئين الأفغان فقدوا وظائفهم ولم يتمكنوا من الحصول على مستحقاتهم المالية من أرباب العمل قبل ترحيلهم، ليصل العديد منهم إلى المعابر الحدودية دون امتلاك أي مبالغ مالية بعد دفع ما تبقى لديهم من أموال في مراكز الاحتجاز أو على الطرق الواصلة للحدود.

تتوافق هذه الروايات الموثقة مع شهادات حية نقلتها منظمات حقوقية عن العائدين من مدن إيرانية كبرى مثل طهران وأصفهان، إذ أصبحت الرشاوى الممنوحة لعناصر الشرطة ومسؤولي مراكز الترحيل جزءاً لا يتجزأ من تكاليف الخروج، وتصف امرأة أفغانية عائدة من إيران طبيعة هذه الممارسات بأن عائلتها تعرضت لمطالبات مالية مستمرة طوال الطريق، بينما يشير عائد آخر إلى أن دفع المال تحول إلى تجارة رابحة على حساب الأفغان الساعين لمغادرة إيران.

تتجاوز التبعات المالية حدود النقل، حيث أفاد لاجئون أفغان بأنهم دفعوا مئات الدولارات لإخراج أفراد من عائلاتهم من مراكز الاحتجاز، وفي معبر إسلام قلعة بولاية هرات غربي أفغانستان، أفاد عائدون بأن الشرطة الإيرانية مارست عليهم ضغوطاً متزايدة رغم امتلاك بعضهم وثائق إقامة قانونية، وشملت هذه الانتهاكات تمزيق الوثائق الرسمية أو رفض الاعتراف بأوراق الإقامة، فضلاً عن مصادرة الهواتف والممتلكات الشخصية خلال عمليات الترحيل الجماعي المكثفة التي تشهدها المعابر الحدودية.

تزعم السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن الأفغان الذين يواجهون مطالبات مالية يمكنهم تقديم شكاوى رسمية إلى إدارات شرطة الهجرة والرعايا الأجانب، وسبق أن صرح المتحدث باسم الشرطة الإيرانية سعيد منتظر المهدي بأن الأجانب الذين لديهم مستحقات مالية يمكنهم إبلاغ السلطات المختصة عبر تقديم الأدلة، مدعياً أن الشرطة الإيرانية ستعمل على متابعة هذه المطالبات وتوفير نظام لتسجيل الشكاوى، رغم تأكيد العائدين استحالة تطبيق هذه الآليات على أرض الواقع.

يؤكد العائدون أن المعضلة الأساسية تكمن في سرعة الترحيل القسري وانعدام الوقت الكافي لترتيب الأوضاع المالية أو استرداد ودائع الإيجار، حيث تؤدي عملية نقل الأشخاص إلى مراكز احتجاز مغلقة ثم إلى الحدود إلى جعل متابعة أي شكاوى قانونية أمراً شبه مستحيل، وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد وثقت سابقاً انتهاكات جسيمة طالت اللاجئين الأفغان، شملت العنف الجسدي والاحتجاز في ظروف غير إنسانية، وإجبارهم على تحمل تكاليف النقل الباهظة قسراً.

تطالب المنظمات الحقوقية السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بضرورة وقف هذه الانتهاكات الصارخة بحق اللاجئين الأفغان، وضمان عدم ترحيل الأشخاص المعرضين للمخاطر، ومنح المرحلين فرصة حقيقية للتصرف في ممتلكاتهم وتحصيل أجورهم قبل إخراجهم من البلاد، وتأتي هذه الأزمات في ظل موجة عودة واسعة، حيث حذرت الأمم المتحدة من أن عودة أكثر من 5000000 أفغاني منذ أواخر عام 2023 شكلت ضغطاً هائلاً على نظام المساعدات، وسط تفاقم الفقر والبطالة ونقص التمويل الدولي اللازم لدعم العائدين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى