فلسطينملفات وتقارير

بروتوكولات البعوض والدبور كيف يستخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين دروعا بشرية بقطاع غزة

تعتمد سياسة جيش الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة على استراتيجيات عسكرية توصف بالخطيرة والمثيرة للجدل تحت مسميات بروتوكولات البعوض والدبور في محاولة لتحصين جنودهم. تهدف هذه الممارسات إلى استخدام المعتقلين الفلسطينيين كدروع بشرية للتحقق من خلو المباني من المتفجرات أو الكمائن بدلا من المخاطرة بحياة الجنود خلال العمليات العسكرية الميدانية. يمثل استخدام الفلسطينيين دروعا بشرية خرقا فاضحا للقوانين الدولية.

تطبق الوحدات العسكرية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بروتوكول البعوض الذي يجبر المعتقلين الفلسطينيين على دخول المنشآت والمنازل المريبة قبل تقدم القوات المقتحمة. تتضمن هذه العملية دفع المدنيين والأسرى نحو مناطق الموت المحتملة للتأكد من عدم وجود عبوات ناسفة أو أفخاخ قد تهدد سلامة الجنود. يشكل بروتوكول البعوض انتهاكا مباشرا لحقوق الإنسان الأساسية في مناطق الصراع المشتعلة.

تتوسع العمليات العسكرية لتشمل بروتوكول الدبور وهو إجراء أكثر تعقيدا يتضمن نقل أسرى من الضفة الغربية إلى قطاع غزة لتنفيذ مهام استطلاعية خطيرة. يفرض جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي على هؤلاء الأسرى ارتداء الزي العسكري وتثبيت كاميرات على رؤوسهم للقيام بدور أدوات استخباراتية ميدانية تحت تهديد السلاح. يكشف بروتوكول الدبور عن مستوى جديد من الانتهاكات في المواجهات الجارية داخل قطاع غزة.

كشفت منظمة كسر الصمت الإسرائيلية أن اللجوء إلى هذه الأساليب جاء كبديل عملي بعد تزايد الخسائر في صفوف الكلاب المدربة على كشف المتفجرات. أفاد جنود سابقون بأن القيادات العسكرية لم تضع أي اعتبارات أخلاقية لهذه الممارسات واعتبرتها وسيلة فعالة للحفاظ على حياة الجنود على حساب حياة الفلسطينيين. يؤكد هذا النهج العسكري التخلي عن كافة الضوابط الأخلاقية خلال تنفيذ العمليات الميدانية في قطاع غزة.

روى الفلسطيني أيمن أبو حمدان تفاصيل احتجازه في صيف عام 2024 حيث أجبر على ارتداء ملابس عسكرية وتفتيش منازل مفخخة في شمال قطاع غزة. أكد أيمن أبو حمدان أن الجنود كانوا يهددونه بالقتل المباشر في حال رفض الانصياع للأوامر مما يبرز حجم الإرهاب النفسي والجسدي الممارس ضد المعتقلين. يجسد احتجاز أيمن أبو حمدان حجم المعاناة القاسية التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون خلال فترة اعتقالهم.

نقلت مصادر عن ضباط في جيش الاحتلال الإسرائيلي اعترافات تؤكد أن الأوامر باستخدام الدروع البشرية كانت تصدر أحيانا من مستويات قيادية عليا. أشارت هذه المصادر إلى أن بعض الوحدات كانت تخصص فلسطينيا واحدا على الأقل لكل فصيلة عسكرية لضمان تطهير المسارات قبل تقدم القوات داخل المناطق السكنية. توضح هذه الشهادات الممنهجة الصادرة عن جيش الاحتلال الإسرائيلي في إدارة العمليات العسكرية.

وثقت صحيفة هآرتس العبرية حادثة مقتل أسير فلسطيني في جنوب قطاع غزة بعد أن استخدمه قائد في لواء ناحال لتفتيش أحد المباني المتهدمة. تكشف التحقيقات أن الجنود يطلقون لقب شاويش على هؤلاء الضحايا في إشارة مهينة تعكس استرخاص أرواحهم مقابل سلامة القوات المهاجمة. يبرز مقتل الأسير الفلسطيني استهانة واضحة بحياة المدنيين خلال التوغلات التي يقوم بها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

تداولت منصات إعلامية دولية صورا ومقاطع فيديو تظهر أسرى فلسطينيين بعضهم مصاب بجروح وهم مقيدون بالحبال ويتم دفعهم قسرا نحو منازل مدمرة. تظهر هذه المشاهد بوضوح تثبيت كاميرات مراقبة على أجسادهم لنقل بث حي ومباشر لما يدور داخل المباني إلى أجهزة التحكم الخاصة بجيش الاحتلال الإسرائيلي. تكشف هذه الصور الموثقة حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلون في قطاع غزة.

أكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن هذه الممارسات تهدف في كثير من الأحيان إلى التخلص من الأسرى بعد انتهاء مهامهم لدفن الحقائق معهم. وصف المسؤول هذه السياسة بأنها انحدار أخلاقي غير مسبوق وجريمة حرب مكتملة الأركان تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. يتصاعد الضغط الحقوقي الدولي لمواجهة الانتهاكات التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى.

تتضمن هذه البروتوكولات استخدام الأطفال والفتية حيث نقلت مصادر عن جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي استخدام مراهقين لا تتجاوز أعمارهم 16 عاما كدروع بشرية. يتم وضع هؤلاء الفتية في مواجهة مباشرة مع الموت دون أدنى مراعاة للقوانين الدولية التي تحمي القاصرين في النزاعات المسلحة. يمثل إشراك القاصرين في مثل هذه العمليات خرقا إضافيا للقوانين التي تمنع استغلال الأطفال في النزاعات.

تظل شهادات الناجين والتقارير الاستقصائية المسربة من داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي دليلا دامغا على منهجية بروتوكولات البعوض والدبور ضد الفلسطينيين. تتصاعد المطالبات الحقوقية بضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في هذه الانتهاكات التي تعيد تعريف مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث. تستمر التحقيقات لتكشف المزيد عن الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب المستمرة في قطاع غزة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى