سورياملفات وتقارير

تحديات عودة نازحي رأس العين السورية في ظل غياب الأمن واستمرار دمار الممتلكات

يعاني نازحو مدينة رأس العين السورية المعروفة باسم سري كانيه من أوضاع معيشية قاسية داخل مخيمات واشوكاني وسري كانيه ومراكز إيواء متعددة في روج آفا، إذ يقف غياب الأمن والعوائق الميدانية حائلاً أمام عودتهم إلى ديارهم، ويواجه هؤلاء النازحون تحديات متراكمة تشمل انتشار الألغام وتدمير البنية التحتية، وهو ما يجعل مسألة عودة نازحي رأس العين قضية ملحة تتطلب حلولاً جذرية لضمان سلامتهم وتوفير بيئة مستقرة تمكنهم من استعادة حياتهم الطبيعية بعيداً عن مخاطر النزوح.

تستمر معاناة النازحين منذ احتلال الجمهورية التركية ومرتزقتها للمدينة في عام 2019، وتؤكد ثريا حسين التي تقيم حالياً في أحد مخيمات مدينة الحسكة أن الظروف القاسية التي تفرضها تقلبات الطقس ونقص فرص العمل تجعل عودة نازحي رأس العين أولوية قصوى، وتدعو ثريا حسين المؤسسات الدولية والحكومة السورية المؤقتة إلى التحرك العاجل لضمان عودة آمنة وكريمة، مطالبةً بإنهاء ملف النزوح الذي طال أمده وتسبب في معاناة إنسانية كبيرة للعائلات التي فقدت كل شيء.

واقع الدمار في القرى والمدن

توضح فاطمة حميد أن العديد من المناطق لا تزال غير مهيأة لاستقبال السكان بسبب حجم الدمار الذي لحق بالمنزل والبنية التحتية، وتشير فاطمة حميد إلى تجربتها الشخصية عند زيارة قرية المناجير التي وجدت منازلها مدمرة بالكامل، وتشدد على أن غياب الأمن وانتشار الألغام يجعل عودة نازحي رأس العين مغامرة غير مأمونة العواقب، وتنتقد فاطمة حميد الاكتفاء بالوعود حول الاندماج دون تطبيق فعلي على أرض الواقع يوفر الحماية والممتلكات الأساسية للمدنيين.

تتفاقم الأوضاع مع غياب ضمانات فعلية تحمي العائدين من الممارسات الانتقامية، وتؤكد نورا علي أن الأمن يظل الركيزة الأساسية لأي خطوة عودة، وتشدد نورا علي على أن عودة نازحي رأس العين مرتبطة حصراً بتوفير الأمان الحقيقي وإخراج القوى العسكرية من القرى والمدن، وتطالب نورا علي المنظمات الإنسانية بالتدخل الفوري لتمهيد الطريق وتسهيل عودة آمنة وكريمة تنهي سنوات الضياع في المخيمات وتمكن النازحين من البدء مجدداً في منازلهم.

شهد تاريخ 29 كانون الثاني/يناير 2026 توقيع اتفاق بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة تضمن بنوده حق النازحين في العودة، ورغم هذا الاتفاق تظل عودة نازحي رأس العين معلقة بانتظار تنفيذ البنود على أرض الواقع، ويؤكد الواقع الميداني أن الحديث عن العودة يتطلب أكثر من مجرد نصوص قانونية، بل يتطلب خطوات عملية تزيل مخلفات الحرب وتضمن حماية الممتلكات الشخصية من أي اعتداء، ليتسنى لآلاف الأسر التخلص من واقع المخيمات الصعب.

تتطلع العائلات النازحة إلى استعادة روح التعايش التي تميز بها المجتمع السوري عبر تاريخه، ويشدد النازحون على أن العودة ليست مجرد انتقال جغرافي بل هي استعادة للكرامة والاستقرار المفقود، وتظل مطالب عودة نازحي رأس العين حاضرة في كل المحافل الإنسانية كصرخة ضد استمرار النزوح، ومع استمرار غياب الأمن تظل خيارات النازحين محدودة بين البقاء في ظروف قاسية أو المخاطرة بالعودة إلى مناطق مدمرة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الضرورية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى