العالم العربيملفات وتقارير

تصعيد ميداني وتوتر في الجنوب اللبناني رغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن

يسود هدوء حذر كافة محاور الجنوب في الجمهورية اللبنانية وذلك عقب ليلة شهدت تصعيداً عسكرياً واسعاً من قبل الجيش الإسرائيلي شمل قصفاً مدفعياً وغارات جوية مكثفة استهدفت العديد من البلدات والطرق الحيوية في المنطقة مما أثار حالة من الترقب الشديد لدى السكان بشأن استقرار الأوضاع الميدانية والسياسية في ظل تباين المشهد بين الاتفاقات المعلنة وبين الواقع الميداني الذي يشهده المواطنون في تلك المناطق الجنوبية.

تركزت العمليات العسكرية التي نفذها الجيش الإسرائيلي خلال ساعات الليل على بلدات المنصوري ومجدل زون ودير كيفا وكفردونين بالإضافة إلى محيط الحديقة العامة الواقعة قرب استراحة صور السياحية حيث تسببت هذه الغارات في إحداث أضرار مادية واسعة في البنية التحتية وتسببت في حالة من الذعر بين الأهالي الذين اضطروا للبقاء في أماكن أكثر أماناً بعيداً عن مواقع الاستهداف التي تلاحقت بشكل متسارع مما زاد من تعقيد المشهد الأمني في تلك المناطق اللبنانية.

شن الطيران الإسرائيلي غارة جوية على محيط مستشفى الشيخ راغب حرب في بلدة تول الواقعة في محافظة النبطية في تصعيد ميداني اعتبره الأهالي خطيراً للغاية نظراً للقرب الجغرافي من منشأة طبية تقدم خدماتها للمدنيين مما يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الصحي في ظل استمرار الأعمال القتالية التي لا تراعي الحرمات الطبية أو المرافق التي يفترض أن تكون محمية بموجب القواعد الدولية المتبعة في حالات الحروب والنزاعات المسلحة.

استهدفت مسيّرة إسرائيلية سيارة من نوع “رابيد” صباح اليوم الخميس على طريق زفتا في قضاء النبطية رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار بين الجمهورية اللبنانية والجيش الإسرائيلي عقب مفاوضات واشنطن مما أدى إلى سقوط قتيل في حصيلة جديدة تضاف إلى سلسلة الخسائر البشرية المتواصلة في ظل غياب كامل للالتزام بالتهدئة التي كانت مرجوة لتخفيف حدة التوتر العسكري والسياسي الذي يلقي بظلاله الثقيلة على كافة مفاصل الحياة في المنطقة.

طالت غارة إسرائيلية منطقة الغازية في قضاء صيدا حيث أصابت هنغاراً كان يأوي عدداً من النازحين مما تسبب في وقوع إصابات مباشرة بين المتواجدين في المكان الذين يعانون أصلاً من ظروف إنسانية بالغة الصعوبة نتيجة نزوحهم المستمر بحثاً عن ملاذ آمن في ظل اتساع رقعة القصف الذي لم يعد يستثني التجمعات السكانية أو مراكز إيواء العائلات التي فقدت منازلها بفعل العمليات العسكرية المتلاحقة.

دعت هيئات الدفاع المدني في الجمهورية اللبنانية جميع النازحين إلى التريث وعدم العودة إلى قراهم الجنوبية قبل صدور بيانات رسمية تؤكد سلامة الأوضاع وانحسار المخاطر الميدانية بالإضافة إلى تحذيرات مشددة من الاقتراب من مواقع الغارات بسبب وجود مخلفات الحرب التي تشكل خطراً مباشراً وداهماً على حياة المدنيين الذين قد يتعرضون للانفجار في أي لحظة نتيجة وجود ذخائر غير منفجرة بين أنقاض المنازل والمرافق المدنية المدمرة.

أعلنت وزارة الصحة في الجمهورية اللبنانية مقتل مسعف وإصابة آخر بجروح بليغة نتيجة استهداف مباشر لفريق إسعاف في بلدة زبدين بقضاء النبطية وهو ما يعد استمراراً للانتهاكات التي يتعرض لها الطواقم الطبية أثناء أداء مهامهم الإنسانية في إنقاذ المصابين ونقل الضحايا من مناطق القصف مما يزيد من الضغط على المنظومة الصحية التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات والموارد اللازمة للتعامل مع هذا الكم الكبير من الإصابات.

كشفت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في الجمهورية اللبنانية أن حصيلة القتلى قد بلغت منذ الثاني من آذار مارس وحتى الثالث من حزيران يونيو 3516 قتيلاً بينما أصيب نحو 10674 شخصاً في حصيلة مأساوية تعكس حجم التصعيد العسكري والدمار الذي لحق بالبلاد خلال الأشهر الماضية مما يضع الحكومة اللبنانية والمجتمع الدولي أمام مسؤولياتهم الكبيرة تجاه المدنيين الذين يدفعون ثمن هذه المواجهات العسكرية المتواصلة في الجنوب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى