تفاقم ظاهرة انتهاك حقوق الأطفال في إيران وتزايد المخاطر

تتزايد معدلات انتهاك حقوق الأطفال داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل ينذر بخطر شديد في ظل استمرار ممارسات العنف الأسري والفقر والاستغلال الجنسي وعمالة الأطفال، حيث يعيش هؤلاء الضحايا واقعاً أليماً في المنازل والشوارع تحت وطأة منظومات قانونية لا توفر الحماية اللازمة لهم، ويشكل استمرار ظاهرة زواج القاصرات تحدياً بنيوياً يهدد مستقبل آلاف الأطفال الأبرياء الذين يواجهون عواقب وخيمة بسبب غياب التشريعات الرادعة والسياسات الاجتماعية الفعالة.
وتشير التقارير الموثقة إلى أن زواج القاصرات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمثل أحد أخطر أشكال العنف الهيكلي ضد الطفولة، حيث تتيح القوانين الحالية زواج الفتيات في سن 13 عاماً والفتيان في سن 15 عاماً، وتصل هذه النسبة في حالات استثنائية وبموافقة الولي والمحكمة إلى أعمار أصغر، مما يؤدي إلى حرمان الأطفال من حقهم في التعليم والنمو الشخصي السليم ويجعلهم عرضة للاكتئاب والحمل المبكر والفقر المدقع.
وتكشف الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن واقع صادم يتجسد في زواج آلاف الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 و14 عاماً بشكل سنوي، وقد تم تسجيل أكثر من 30 ألف حالة زواج لفتيات دون سن 15 عاماً في بعض السنوات، وهي أرقام لا تشمل الزيجات غير المسجلة أو الدينية التي تظل خفية عن سجلات الدولة وتزيد من تعقيد أزمة انتهاك حقوق الأطفال في البلاد.
وتتفاقم هذه الأزمة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع مزيداً من الأطفال نحو سوق العمل القسري بدلاً من الالتحاق بالمدارس، حيث يجد هؤلاء الأطفال أنفسهم مجبرين على تأمين احتياجات أسرهم الأساسية، مما يعرضهم لمخاطر العنف المباشر والاستغلال وسوء المعاملة، ويحذر المتخصصون من أن غياب مؤسسات الدعم المستقلة وضعف القوانين يجعل الأطفال الفئة الأكثر هشاشة في مواجهة استمرار انتهاك حقوق الأطفال في المجتمع.
وتعيد أحداث العنف الأخيرة في مدينة سنه تسليط الضوء على حجم انعدام الأمان الذي يعيشه الأطفال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث أظهرت مقاطع الفيديو تعرض طفلين لاعتداءات عنيفة أثارت قلقاً شعبياً واسعاً، ويؤكد مراقبون أن هذه القضية ليست سوى نموذج متداول لحالات مماثلة كثيرة لا تحظى بالاهتمام أو التحقيق، مما يعكس ضعف آليات الحماية القانونية القائمة وعجزها عن توفير بيئة آمنة للطفولة المهددة بالضياع.
وتؤدي بعض المنتجات الثقافية إلى تعزيز ظاهرة انتهاك حقوق الأطفال من خلال تطبيع العنف ضد الطفولة وتقديم زواج القاصرات كحل للأزمات الاقتصادية، بدلاً من العمل على مواجهة جذور المشكلة، مما يساهم في إضعاف حساسية المجتمع تجاه معاناة الفتيات، ويؤكد ناشطون أن تصوير زواج القاصرات بصورة رومانسية يهدف إلى تمرير ممارسات مجحفة وتجاهل الحقوق الأساسية للأطفال في العيش بكرامة وحرية دون أي تمييز.
ويظل الأطفال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضحايا لبنية اجتماعية وقانونية تعيد إنتاج الفقر وتكرس التمييز، حيث يفتقر الأطفال إلى الاعتراف بهم كأصحاب حق، مما يجعل العنف جزءاً من البنية الرسمية للمجتمع، ويشدد المدافعون عن حقوق الإنسان على ضرورة إصلاح المنظومة القانونية وتوفير بدائل حقيقية لحماية الأطفال من العنف الأسري والمجتمعي وضمان مستقبل أفضل لهم بعيداً عن الاستغلال والانتهاك المتواصل لحقوقهم.







