مصرملفات وتقارير

حرفة الكليم العدوي في بني عدي تراث نسائي يواجه تحديات اقتصادية صعبة

تتصدر حرفة الكليم العدوي المشهد الاقتصادي داخل قرية بني عدي التابعة لمركز منفلوط في محافظة أسيوط، حيث تمثل هذه المهنة التراثية ركيزة أساسية تعتمد عليها النساء في توفير مصدر رزق دائم ومستمر، وتتوارث السيدات هذه الحرفة اليدوية العريقة جيلاً بعد جيل لتصبح جزءاً لا يتجزأ من هوية المكان وتاريخه الشعبي، وتعتبر سامية محمد علي نموذجاً نسائياً بارزاً في هذا المجال، حيث تزاول العمل في نسج الكليم العدوي منذ أكثر من 20 عاماً، بعد أن اكتسبت مهاراتها المتوارثة عن والدتها وجدتها، ثم عملت على نقل هذه الخبرات الحرفية إلى بناتها الأربع لضمان بقاء المهنة.

تستعرض سامية محمد علي مراحل تصنيع الكليم العدوي التي تبدأ من صوف الغنم الذي يمر بعمليات معالجة دقيقة داخل المصانع قبل وصوله إلى العاملات على هيئة خيوط متباينة الألوان والأشكال، وتؤكد أن طبيعة العمل تتطلب تكاملاً بين الأفراد، حيث تتوزع المهام الفنية بين مرحلة الغزل ومرحلة برم الخيوط وصولاً إلى مرحلة النسج النهائي على النول اليدوي التقليدي، وتوضح أن العاملات في قرية بني عدي لا يمتلكن رفاهية بيع الكليم العدوي بشكل مباشر للمستهلك، بل يقتصر دورهن على استلام الخامات من التجار الذين يتولون مهمة تسويق المنتج النهائي، بينما تكتفي المرأة العاملة بالحصول على أجر زهيد مقابل عملية التصنيع اليدوي الشاق.

مهارات الكليم العدوي وتحديات العمل اليدوي

تتشكل هوية قرية بني عدي من خلال شهرتها الواسعة في حرفة الكليم العدوي التي يمارسها أغلب نساء القرية منذ سنوات طويلة، وتعتمد العاملات في حفظ الرسومات والنقوش المعقدة على الممارسة المستمرة التي ترسخ المهارات في الذاكرة الحرفية، حتى أصبحت تفاصيل الرسومات تحفظ كما تحفظ الكتابة بالقلم، ورغم أهمية هذا العائد المادي في تلبية المتطلبات اليومية للأسر، إلا أن العمل يفرض جهداً بدنياً بالغ القسوة، خاصة مع استمرار العاملات في وضعية القرفصاء أمام النول اليدوي لساعات طويلة، مما يسبب آلاماً مبرحة في الظهر والساقين تضطرهن للراحة المتكررة لاستكمال الإنتاج، وتستغرق قطعة الكليم العدوي الواحدة فترة زمنية تتراوح في المتوسط بين 9 إلى 11 يوماً لإتمامها.

آفاق تطوير الحرفة ومستقبل الكليم العدوي

تسعى العاملات في حرفة الكليم العدوي إلى تعزيز تواجدهن من خلال المشاركة في المعارض والفعاليات التي تُنظم في محافظة أسيوط لدعم الحرف اليدوية، وتساهم هذه التجمعات في التعريف بالمنتج المحلي وتشجيع النساء على مواصلة العمل رغم التحديات الاقتصادية، وترى سامية محمد علي أن استمرارية الكليم العدوي تتوقف على التكاتف والتعاون بين العاملات من خلال تبادل الخبرات والرسومات بدون مقابل مادي، في ظل حالة من الترابط الاجتماعي الذي يجمع بين نساء القرية، مؤكدة أن إتقان هذه المهنة ليس بالأمر اليسير، بل هو مسار طويل يتطلب صبراً ومهارة وقدرة فائقة على تحمل الضغوط البدنية والظروف اليومية المرافقة لعملية الإنتاج، لتظل هذه الحرفة التراثية شاهداً حياً على كفاح النساء في صعيد محافظة أسيوط للحفاظ على إرثهن.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى