مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: شهادة للتاريخ.. عندما رفض الغنوشي السفر واللجوء إلى أمريكا

بسم الله الرحمن الرحيم

الجمعة: 05 جوان/يونيو 2026

العمل مع الأستاذ راشد الغنوشي طيلة عقد من الزمن، ونيابتي كعضو بمجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية عن دائرة الدول العربية وبقية دول العالم خلال الفترة من 2014 إلى 2024، وانتخابي في جلسة عامة مساعدًا له مكلفًا بالإعلام والاتصال خلال الفترة من 2019 إلى 2024، تجربة حياة ثرية وغنية واستثنائية، لا تعادلها كنوز الأرض.

لم أتكلم بعد عن هذه الفترة والمرحلة الغنية، لأننا نعيش في أتونها، ولأننا لم نتخلَّ ولن نتخلى يومًا عن واجباتنا الوطنية وعن رئيسنا وزعيمنا الوطني الشيخ راشد الغنوشي، حفظه الله.

يوم 25 جويلية/يوليو 2021، علّق قيس سعيّد أعمال مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية، ورفع عن أعضائه الحصانة البرلمانية في إجراء غير دستوري ولا قانوني، وبدون أدنى رادع أخلاقي، كأستاذ قانون دستوري متمرس.

ثم في 17 سبتمبر 2021 جمّد المجلس، قبل أن يحلّه يوم 31 مارس/آذار 2022، على إثر الجلسة العامة عن بُعد.

طيلة هذه الفترة، بقي مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024 معترفًا به كعضو في كافة الهيئات البرلمانية الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الاتحاد البرلماني الدولي، أعلى هيئة برلمانية دولية جامعة.

وقد تأسس الاتحاد البرلماني الدولي قبل أكثر من 130 عامًا، ويضم 183 برلمانًا من جميع قارات العالم.

في بداية شهر جانفي/يناير 2022، وصلت إلى مكتب الأستاذ راشد الغنوشي، بصفته رئيسًا لمجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية، دعوة للمشاركة في أعمال الاجتماع السنوي المشترك بين الأمم المتحدة والاتحاد البرلماني الدولي.

وكان الاجتماع مقررًا خلال الفترة بين 17 و18 فيفري/فبراير 2022، في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويومها هاتفني الدكتور أحمد المشرقي، مدير ديوان رئيس مجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024، فرّج الله كربه، داعيًا إياي إلى الاستعداد لرئاسة الوفد بعد أن اعتذر الأستاذ راشد الغنوشي عن ذلك، على إثر محاولات عدة من أعضاء المكتب.

وأضاف: «إذا تحب تزيد تحكي معه في هذا الموضوع، يكون جيدًا».

اتصلت بالأستاذ راشد الغنوشي، وأخبرته عن التداعيات الإيجابية لمشاركتنا في الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي بمدريد نهاية سنة 2021، وعن التضامن البرلماني الواسع مع القضية التونسية ورفض كل الإجراءات اللادستورية.

ثم حاولت إقناعه بأهمية السفر لرئاسة الوفد إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بل أبرزت له أن الذهاب إلى المطار ومنعه من السفر سيمثل إحراجًا شديدًا لسلطة الانقلاب أمام الأمم المتحدة وبرلمانات العالم.

فقال لي حرفيًا:

«لي ثقة فيك وفي زملائك في أنكم ستمثلون تونس خير تمثيل، وتبلغون صوتها للعالم.

لم أهرب يومًا من قدري، ولن أهرب اليوم.

السفر للخارج فيه فوائد عدة بلا شك، ولكن ماذا تريد أن يقول بناتي وأبناء الحركة والشعب؟ أوكى هرب… أوكى تلحف بعنوان خدمتو ولجأ للخارج.

أما عن الذهاب إلى المطار، فأنت تعلم، وكنت شاهد عيان، أنه منعني، كرئيس لمجلس نواب الشعب بالجمهورية التونسية للفترة النيابية 2019-2024، من السفر إلى الجمهورية الإيطالية بدعوة رسمية من مجلسي النواب والشيوخ، ومنعني من السفر إلى البلد العزيز على قلبي الجزائر بدعوة رسمية من مجلس الأمة.

وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة، ولكني اليوم وغدًا تعاملت كرجل دولة مسؤول».

يوم 02 جوان/يونيو 2026، حكم قيس سعيّد على الأستاذ راشد الغنوشي بالمؤبد و30 عامًا سجنًا، ليبلغ إجمالي الأحكام الجائرة والقاسية ضده، إلى حد هذه اللحظة، 107 أعوام سجنًا، و250 عامًا سجنًا على أفراد أعزاء من عائلته الكريمة.

حفظ الله الشيخ راشد الغنوشي.

ماهر المذيوب

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى