إيران تهدد بإغلاق مضيق باب المندب ردا على استمرار هجمات حزب الله

يتصاعد التوتر في المنطقة عقب تصريحات أدلى بها نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي حول احتمالية إغلاق مضيق باب المندب، وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه الساحة الإقليمية اضطرابات متزايدة تتعلق بالهجمات على مواقع حزب الله في لبنان، وتكشف هذه التصريحات عن توجهات استراتيجية جديدة في تعامل إيران مع الضغوط الممارسة عليها وعلى حلفائها، مما يضع الملاحة الدولية في جنوب البحر الأحمر أمام سيناريوهات معقدة وغير مسبوقة في هذه المرحلة الحرجة من شهر يونيو.
يؤكد حميد رضا حاجي بابائي أن استمرار الهجمات التي تستهدف حزب الله لن يمر دون رد إيراني مباشر، ويربط المسؤول الإيراني بين الضغوط التي تتعرض لها الولايات المتحدة وإسرائيل وبين العمليات التي تستهدف حزب الله، مشددا على أن إيران تضع إغلاق مضيق باب المندب كخيار مطروح على الطاولة في حال لم تتوقف تلك العمليات العسكرية، وهو ما يمثل تحذيرا صريحا يعكس مدى حساسية الموقف الإقليمي وتداخل المصالح الأمنية والسياسية.
يصف حميد رضا حاجي بابائي مضيق هرمز بأنه القنبلة النووية الحقيقية التي تمتلكها إيران، ويأتي هذا التوصيف في سياق رده على مخاوف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من امتلاك إيران لقنبلة نووية، حيث يرى المسؤول الإيراني أن القوة الاستراتيجية لبلاده تتجسد في سيطرتها على الممرات المائية الحيوية، ويستخدم هذا المنطق لتعزيز موقف بلاده التفاوضي، مؤكدا أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط لا تقل أهمية عن أي سلاح نووي في حسابات التوازنات الدولية الراهنة.
يتمسك حميد رضا حاجي بابائي بحق إيران في الاستمرار في عمليات تخصيب اليورانيوم، ويعتبر أن هذا الحق سيادي وغير قابل للنقاش أو المساومة تحت أي ظرف من الظروف، ويأتي هذا التأكيد ليغلق الباب أمام أي محاولات دولية للضغط على إيران في هذا الملف، مما يعكس تمسكا إيرانيا بالمسار النووي كجزء من استراتيجية دفاعية شاملة، ويؤكد أن أي محاولات للالتفاف على هذا الحق ستقابل بمزيد من التصلب في المواقف السياسية والميدانية.
يظهر من خلال تصريحات حميد رضا حاجي بابائي أن إيران تعتمد استراتيجية الرد المتبادل في التعامل مع التهديدات، وتعتبر أن أمن حلفائها مثل حزب الله جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، ولذلك فهي تربط بشكل مباشر بين استقرار الملاحة في الممرات المائية وبين وقف الهجمات العسكرية في لبنان، مما يعني أن أي تصعيد ميداني قد يؤدي إلى تحركات إيرانية فورية تستهدف تعطيل حركة التجارة العالمية في مضيق باب المندب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
يتابع المتابعون للشأن الإقليمي هذه التصريحات بجدية كبيرة، خاصة وأن مضيق باب المندب يعتبر شريانا حيويا للاقتصاد العالمي، وأي محاولة لإغلاقه تعني تداعيات اقتصادية وخيمة على مستوى العالم، ويشير التحليل السياسي إلى أن إيران تسعى من خلال هذه التهديدات إلى إيصال رسالة واضحة للأطراف الدولية بأن أي تحرك عسكري ضد حلفائها في لبنان سيكون له ثمن باهظ يتجاوز حدود الجغرافيا اللبنانية، ليصل إلى التأثير المباشر على المصالح الاستراتيجية لتلك القوى في المنطقة.
يعتبر حميد رضا حاجي بابائي أن هذه التهديدات ليست مجرد تصريحات سياسية، بل هي جزء من عقيدة أمنية تستند إلى القدرة على التحكم في نقاط الاختناق البحرية، ويؤكد أن إيران مستعدة لاستخدام كافة أوراق الضغط المتاحة لديها لحماية مصالحها وحلفائها، مما يجعل من مضيق باب المندب ساحة محتملة للصراع في المستقبل القريب، ويضع القوى الدولية أمام تحديات جديدة تتطلب تعاملا حذرا لمنع تفاقم الأزمات الحالية، والحفاظ على استقرار الملاحة الدولية في ظل هذه التوترات المستمرة.





