تصاعد الانتهاكات في عفرين السورية يعرقل عودة المهجرين وتقرير حقوقي يطالب بالتحرك

تستمر التطورات الميدانية في منطقة عفرين السورية في إثارة القلق البالغ بعد رصد توثيقات ميدانية دقيقة تشير إلى تفاقم الانتهاكات التي يرتكبها عناصر من هيئة تحرير الشام ومرتزقة الاحتلال التركي في تلك المناطق. وتؤكد البيانات الصادرة عن منظمة حقوق الإنسان في عفرين سوريا أن هذه الممارسات لا تزال تشكل عائقا جوهريا أمام استقرار السكان الأصليين وتعرقل بشكل مباشر مسارات عودة المهجرين الذين يتطلعون إلى استعادة ممتلكاتهم في ظل أوضاع أمنية غير مستقرة تستدعي تدخلا عاجلا.
تتزامن هذه التطورات مع صدور تقرير شهري مفصل عن منظمة حقوق الإنسان في عفرين سوريا يوثق سلسلة من الحوادث الأمنية والانتهاكات الجسيمة التي جرت خلال شهر مارس 2026 في مناطق عفرين ومدينة حلب. وتوضح هذه التوثيقات حجم التدهور في الحالة المعيشية والأمنية حيث تم رصد مقتل 13 مدنيا وإصابة آخرين بالإضافة إلى تسجيل أكثر من 70 حالة خطف واحتجاز تعسفي خلال الفترة الزمنية ذاتها مما يفاقم من معاناة المواطنين الساكنين هناك.
رصد الانتهاكات وحصيلة الضحايا
ترصد التقارير بدقة تزايد حالات القتل والاعتقال حيث تم توثيق مقتل 13 مدنيا بينهم امرأة وشابة في أماكن متفرقة من عفرين ومدينة حلب. وتتنوع الأسباب التي أدت إلى الوفاة بين انهيار مبان سكنية في حي الأشرفية نتيجة التدهور الإنشائي والأزمات الصحية وحالات انتحار والسيول الجارفة التي ضربت المنطقة. وتؤكد هذه الأرقام التي وثقتها منظمة حقوق الإنسان في عفرين سوريا على ضعف آليات الحماية المدنية المتوفرة للسكان في ظل الغياب الواضح للخدمات الأساسية والرقابة الأمنية الفعالة.
تواصل الجهات المسؤولة عن الاعتقالات تنفيذ حملات تستهدف المدنيين حيث سجلت المنظمة أكثر من 70 حالة خطف واحتجاز تعسفي خلال شهر مارس 2026. وتتركز معظم هذه الحالات على خلفية أحداث عيد نوروز بالإضافة إلى اعتقال أربعة شبان في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب. وتأتي هذه التحركات في سياق حملات أمنية متواصلة تهدف إلى تضييق الخناق على السكان المدنيين مما يعزز حالة من الخوف وعدم الاستقرار التي تخيم على المنطقة بشكل عام وتحد من حركتهم.
السطو المسلح وتأثيره على عودة المهجرين
تنشط عمليات السرقة والسطو المسلح بشكل منظم في منطقة عفرين حيث أقدم مسلحون ملثمون على تنفيذ هجمات استهدفت منازل المدنيين خلال انشغالهم باحتفالات عيد نوروز. وتطال هذه السرقات ممتلكات خاصة ومبالغ مالية ومصاغا ذهبيا حيث تم تسجيل سرقة 18 رأسا من الماشية في مدينة جندريسه. كما تم توثيق اعتداءات جسدية طالت مدنيين بينهم سائق سيارة أجرة ومواطن وزوجته في ناحية شيه مما يعكس حالة الفوضى الأمنية التي تستبيح الحقوق والممتلكات الخاصة في المنطقة.
تعتبر عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة عائقا جوهريا أمام مساعي عودة المهجرين إلى منازلهم الأصلية. وتشير التقارير الموثقة إلى أن غياب المساءلة القانونية وضعف الهياكل الإدارية المسؤولة عن أمن المنطقة يفاقمان من تعقيد المشهد. ومع ذلك تبرز تحديات لوجستية وأمنية أمام قافلة تضم أكثر من 400 عائلة عادت إلى المنطقة في 9 مارس 2026 قادمة من مناطق الجزيرة في إطار اتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة المؤقتة في الوقت الذي يجري فيه التحضير لاستقبال دفعة جديدة تضم نحو 500 عائلة.
تطالب منظمة حقوق الإنسان في عفرين سوريا في ختام تقريرها الحكومة المؤقتة وإدارة المنطقة بضرورة تحمل مسؤولياتهما القانونية والأخلاقية تجاه السكان. وتشدد المنظمة على أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين والعائدين وضمان استعادة ممتلكاتهم المنهوبة ووقف كافة الانتهاكات الممارسة بحق الأهالي الأصليين. وتؤكد المنظمة أن توفير بيئة أمنية مستقرة يظل المطلب الأساسي لتحقيق عودة آمنة للمهجرين وحماية النسيج الاجتماعي للمنطقة من التفكك المستمر بفعل هذه الممارسات والانتهاكات المتواصلة.







