أخبار العالمملفات وتقارير

تصاعد التوتر بين بكين وواشنطن بسبب ذكرى أحداث تيان أنمين التاريخية

تسببت الذكرى السنوية لأحداث ساحة تيان أنمين في اشتعال سجال سياسي حاد ومباشر بين بكين والولايات المتحدة خلال شهر يونيو 2026. وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حول الأحداث التي وقعت في 4 يونيو 1989. وتعتبر أحداث تيان أنمين نقطة خلاف جوهرية تتجدد سنوياً بين الطرفين وتلقي بظلالها على العلاقات الثنائية المتوترة أصلاً بسبب ملفات تجارية وسياسية وتقنية شائكة.

وجهت وزارة الخارجية الصينية انتقادات حادة للإدارة الأمريكية واصفة تصريحات ماركو روبيو بأنها محاولة لتشويه الحقائق التاريخية الصينية. وأكدت بكين أن ما صدر عن وزير الخارجية الأمريكي يمثل تدخلاً مرفوضاً في الشؤون الداخلية التي تعتبرها الصين خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. وتعتبر أحداث تيان أنمين قضية سيادية محسومة بالنسبة لبكين منذ سنوات طويلة وفقاً للتقييم الرسمي الصادر عن السلطات الصينية التي ترفض أي تدويل لهذا الملف.

صرح ماركو روبيو بأن الرقابة لا يمكنها محو ذكرى الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات التي شهدتها ساحة تيان أنمين منذ أكثر من 3 عقود. وادعى وزير الخارجية الأمريكي أن الذين شاركوا في تلك الاحتجاجات دفاعاً عن حرية التعبير والتجمع السلمي سيحصلون على الإنصاف مستقبلاً. وتصر واشنطن على إبقاء قضية أحداث تيان أنمين حية في الأروقة الدولية كجزء من سياستها القائمة على الضغط المستمر تجاه سجل حقوق الإنسان في الصين.

ردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ بأن الحكومة الصينية حسمت موقفها من تلك الأحداث منذ زمن طويل. وأوضحت ماو نينغ أن ما جرى في أواخر ثمانينيات القرن الماضي خضع لتقييم واضح ومعلن من قبل السلطات الصينية المسؤولة. وأشارت إلى أن الجانب الأمريكي يتعمد الترويج لروايات مغلوطة حول تلك الحقبة التاريخية بهدف تشويه مسار التنمية الصينية والنظام السياسي القائم في البلاد.

تعتبر السلطات الصينية أن تصريحات الإدارة الأمريكية هي أداة ضغط سياسي ضد بكين في ظل التنافس الدولي المتزايد. وتعود تفاصيل أحداث تيان أنمين إلى ربيع 1989 عندما خرج آلاف الطلاب والنشطاء إلى شوارع العاصمة الصينية للمطالبة بإصلاحات سياسية شاملة ومكافحة الفساد. واستمرت تلك الاحتجاجات لعدة أسابيع قبل أن تتدخل القوات الصينية لإنهاء هذا التجمهر بالقوة في واحدة من أكثر اللحظات جدلاً في التاريخ الصيني الحديث.

تفرض السلطات الصينية قيوداً صارمة على أي نقاش علني يتعلق بهذه الأحداث داخل البر الرئيسي الصيني. وتخضع كافة المعلومات المرتبطة بأحداث تيان أنمين لرقابة تقنية واسعة على وسائل التواصل وشبكات الإنترنت لمنع تداولها. وحتى الوقت الحالي لا يوجد رقم رسمي معتمد أو نهائي لعدد الضحايا الذين سقطوا خلال عملية فض الاحتجاجات في عام 1989. وتؤكد المصادر الميدانية أن السلطات الصينية شددت هذا العام إجراءاتها الأمنية بالتزامن مع ذكرى أحداث تيان أنمين.

منعت السلطات بعض عائلات الضحايا من زيارة المقابر أو إقامة فعاليات تذكارية خاصة بهذه المناسبة الصعبة. وامتدت هذه الإجراءات الأمنية لتشمل منطقة هونغ كونغ التي كانت تمثل لسنوات طويلة المكان الوحيد داخل الأراضي الصينية الذي يشهد تجمعات لإحياء ذكرى تيان أنمين. وفرضت السلطات منذ عام 2020 قيوداً مشددة بعد تطبيق قانون الأمن القومي مما أدى إلى تراجع الأنشطة العلنية المرتبطة بهذه الذكرى السنوية.

رصدت التحركات الأمنية انتشاراً مكثفاً لعناصر الشرطة في محيط حديقة فيكتوريا في هونغ كونغ التي كانت تستضيف سنوياً أكبر فعالية تذكارية. وتم نصب حواجز أمنية وإخضاع المارة للتفتيش الدقيق فيما أعلنت الشرطة توقيف عدد من الأشخاص قبل إطلاق سراحهم بعد التحقيقات. وتظل قضية أحداث تيان أنمين تمثل ملفاً حقوقياً للولايات المتحدة بينما تصر الصين على أنها قضية داخلية أغلقت صفحتها ولا تقبل إعادة طرحها في الساحة الدولية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى