أخبار العالمملفات وتقارير

تجنيد يمنيين للقتال في روسيا وأوكرانيا عبر شبكات وساطة دولية منظمة

كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن شبكات تجنيد ووساطة عابرة للحدود أسهمت بشكل مباشر في انتقال مواطنين من الجمهورية اليمنية إلى روسيا الاتحادية للانخراط في مهام مرتبطة بالنزاع الروسي الأوكراني. وأوضحت الدراسة المعنونة التجنيد العسكري العابر للحدود في النزاعات الممتدة أن هذه الظاهرة تعد نتاجاً لتداخل تداعيات الحرب اليمنية المستمرة منذ عام 2015 مع الأوضاع الاقتصادية الهشة وارتفاع الطلب العسكري الناتج عن الحرب في أوكرانيا التي اندلعت عام 2022.

أعد الباحثان نجيب أحمد محمد وفيصل علي هذه الدراسة التي نشرت في العدد الأول لعام 2026 من مجلة علمية دولية صادرة عن دار لندن للنشر الأكاديمي. وأكدت النتائج أن مسارات التجنيد بدأت في الظهور منذ منتصف عام 2024 بالتزامن مع توثيق تقارير حقوقية ووثائق حكومية دولية تؤكد انتقال أفراد يمنيين إلى روسيا الاتحادية عبر عروض عمل مضللة أو شبكات وساطة سرية قبل وصولهم لاحقاً إلى معسكرات تدريب عسكرية.

توضح الدراسة أن الحرب اليمنية أدت إلى تدهور حاد في الظروف الاقتصادية والاجتماعية وتراجع فرص الدخل وضعف قدرة المؤسسات العامة على الحماية والمتابعة. واستغلت شبكات الوساطة هذه الثغرات لتقديم عروض مالية مغرية للفئات الأكثر احتياجاً تحت مسميات وظائف مدنية أو أمنية أو خدمية داخل روسيا الاتحادية مع وعود برواتب مرتفعة في ظل غياب رؤية واضحة لطبيعة المهام العسكرية التي قد يجدون أنفسهم ملزمين بها لاحقاً.

حذرت الدراسة من اختزال هذه الظاهرة في عامل الفقر فقط مشيرة إلى وجود عقود منظمة ومسارات عبور معقدة عابرة للحدود تدار عبر واجهات مدنية وشركات محلية. وبينت أن رحلات السفر تمر بعدة مراحل تبدأ من اليمن وتمر عبر سلطنة عُمان أو محطات أخرى قبل الوصول إلى الأراضي الروسية. وتؤكد الدراسة أن الحاجة الاقتصادية قد تفسر قبول الأفراد للسفر لكنها لا تبرر وجود منظومة نقل وتشغيل متكاملة تستهدف استغلال المواطنين في النزاعات.

تتوقف الدراسة عند دور عبد الولي عبده حسن الجابري كشخصية محورية في هذه العمليات الاستقطابية. وأشارت إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية فرض في 5 مارس/آذار 2025 عقوبات مشددة على الجابري وشبكته. وأكدت التقارير الاستقصائية والوثائق الرسمية أن أنشطة هذه الشبكة ارتبطت بنقل وتجنيد يمنيين للعمل ضمن المنظومة العسكرية الروسية معتبرة أن هذه العمليات وفرت مصدراً مالياً لجماعة الحوثيين.

أوردت الدراسة مؤشرات مقلقة استناداً إلى شهادات وتقارير حقوقية حول مصادرة وثائق سفر وهواتف شخصية وفرض قيود صارمة على حركة الأفراد وتواصلهم بعد وصولهم. وأفادت الدراسة أن بعض من رفضوا المشاركة في القتال الفعلي داخل أوكرانيا تم توجيههم قسراً لأداء أعمال لوجستية شاقة أو مهام عسكرية ميدانية تحت تهديد الاستغلال وصعوبة الانسحاب أو العودة للوطن بعد التورط في هذه المسارات المعقدة.

طرحت الدراسة مفهوماً قانونياً جديداً يسمى الاتجار العسكري المدفوع بالنزاعات لتفسير هذه الحالة التي لا تندرج بدقة تحت تعريف المرتزقة أو المقاتلين الأجانب. يعتمد هذا المفهوم على ثلاثة عناصر أساسية وهي الرضا المشوب بالخداع أو التضليل أو الإكراه وارتباط العمل بساحة نزاع مسلح وجود شبكة وسيطة تتولى الاستقطاب والتنظيم. وتؤكد الدراسة أن الموافقة الشكلية لا تسقط المسؤولية القانونية عن الأطراف المتورطة في حال وجود تضليل.

شددت الدراسة على أهمية تحمل الدولة اليمنية لمسؤولياتها في توفير الحماية القنصلية ومنع اتجار أطراف خارجية بمواطنيها. كما دعت إلى تطوير برامج قانونية وبحثية واسعة لضمان حق العودة للأفراد المتضررين والحيلولة دون تحويل المجتمعات المنهكة في النزاعات الممتدة إلى مورد بشري رخيص في حروب بعيدة عن حدودها الوطنية مؤكدة أن معاناة هؤلاء الأفراد تتطلب استجابة إنسانية وقانونية عاجلة من قبل المؤسسات الدولية والمحلية المعنية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى