ذاكرة التاريخملفات وتقارير

من ذاكرة التاريخ: الرسالة التي خدعت العالم.. كيف مهدت “شفرات” أشرف مروان لنصر أكتوبر؟

في إطار استعادة محطات العبور العظيم، تبرز وثيقة تاريخية استثنائية تُعد أحد أهم أعمدة “خطة الخداع الاستراتيجي” المصرية، وهي رسالة أرسلها الدكتور أشرف مروان إلى فوزي عبد الحافظ، مدير مكتب الرئيس الراحل أنور السادات، بتاريخ 4 أكتوبر 1973، أي قبل اندلاع حرب أكتوبر المجيدة بـ 48 ساعة فقط. هذه الوثيقة ليست مجرد مراسلة عادية، بل هي نموذج حي للعمل الاستخباراتي الاحترافي الذي نجح في تضليل أجهزة المعلومات الدولية حتى اللحظات الأخيرة قبل “ساعة الصفر”.

تفاصيل الوثيقة: لغة مزدوجة وشفرات سرية

تتضمن الرسالة نصاً مطبوعاً يتحدث ظاهرياً عن جولة مباحثات ولقاءات مع نواب في مجلس العموم البريطاني، ولكن القيمة الحقيقية تكمن في الكلمات المكتوبة بخط اليد بين الأقواس، والتي كانت تمثل “الشفرة” المتفق عليها لنقل معلومات حساسة أو تأكيدات على نجاح عملية التضليل.

مقتطفات من نص الرسالة: “علمت (فقدت أمل العثور)”، “في إطار جولة المباحثات (وتم التأكد أن المنبع قد انضم)”، “والتي استقرت بإحدى شقق لندن (بقصد الاستجمام)”، “وتسريب أسرار الجيش” (كجزء من التضليل الممنهج)، شفرات ختامية مثل: “(أن الموقف المالي)، (أن لقاء الغد)، (سيكون مع جان دارك وروما)، (شكراً على عملية الراديو)”.

الأهمية التاريخية: دقة التوقيت في قلب “الخداع الاستراتيجي”

تكمن عبقرية هذه الوثيقة في عدة جوانب استمرار التضليل حتى اللحظة الأخيرة بإرسال الرسالة يوم 4 أكتوبر، نجح أشرف مروان في إيهام الجانب الآخر بأن الأنشطة المصرية لا تزال في إطار تحركات سياسية ودبلوماسية اعتيادية، مما ساعد في تثبيت فكرة “اللا حرب” لدى الاستخبارات المعادية، والتنسيق عالي المستوى كانت الشفرات المكتوبة بخط اليد تعكس التنسيق الوثيق بين مروان وقيادة الدولة المصرية، حيث كانت كل جملة مُعدلة بمثابة تأكيد لنجاح جزء من خطة الخداع التي أعدتها المخابرات العامة المصرية، وإدارة الأزمة الوثيقة توضح كيف استُخدمت “اللغة المزدوجة” في المراسلات الرسمية كغطاء لعمليات أمنية معقدة، مما جعل من هذه الرسالة نموذجاً يُدرس في أكاديميات الاستخبارات العالمية حول كيفية إدارة الحروب النفسية والمعلوماتية.

إن هذه الرسالة المكتوبة بحبر السرية والوطنية تظل شاهدة على ملحمة العبور، ليس فقط على جبهة القتال، بل في غرف العمليات المظلمة التي أدارت صراع العقول، لتثبت أن “الكلمة” في زمن الحرب قد تكون أقوى من “الرصاصة” في حسم المعارك الاستراتيجية.

إضاءة تاريخية:

يؤكد المؤرخون العسكريون أن الدكتور أشرف مروان، من خلال دوره المحوري في نقل المعلومات وتضليل الأجهزة الاستخباراتية الدولية، كان أحد أبرز أبطال “خلف الكواليس” الذين مهدوا الطريق لنجاح القوات المسلحة المصرية في اقتحام خط بارليف وتحقيق نصر أكتوبر 1973.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى